تُتيح الإجازات فرصة التحرّك أكثر والانخراط في الأنشطة الرياضية المفضّلة. ومن المعلوم أنّ المجهود يُفاقِم الوجع لدى مرضى الصداع النصفي (Migraine)، لكن هل هذا دافع لتفادي التمارين بمختلف أشكالها؟توجد منافع عديدة للرياضة إذا كنتم عرضة للصداع النصفي، لكن بالنسبة إلى بعض الأشخاص فإنّ هذه الحصص قد تحفّز مشكلتهم المؤلمة.
وقال الطبيب تايموتي هولي، من "Pain Mechanisms Lab" في "Wake Forest School of Medicine"، إنّ "التمارين تُعتبر وسيلة ممتازة للقضاء على التوتر وتحسين نوعية النوم المرتبطين بنوبات الصداع النصفي".
سواء أكان الأمر متعلّقاً بقدرتها على إسكات التوتر أو تحقيق منافع أخرى، أثبتت الدراسات العلمية أنّ الرياضة المنتظمة تساعد على الوقاية من الصداع النصفي وجَعل نوباتها أقلّ حدّة. لكن في الوقت ذاته، من الضروري الانتباه إلى بعض المعايير، بما أنّ جوانب أخرى متعلّقة بالرياضة، وليس بالتمارين تحديداً، قد تسبّب أوجاع الرأس.
وفي هذا السياق، أفادت الطبيبة في قسم الطب النفسي والسلوك البشري من "Warren Alpert Medical School of Brown University"، لوسي راذيير، أنه "يمكن أن تتوافر عوامل أخرى غير متحكّم بها جيداً، مثل عدم القيام بتمارين التحمئة أولاً، أو سوء التغذية، أو عدم شرب كمية كافية من السوائل قبل الانخراط في أيّ نشاط"، لافتة إلى أنها عالجَت حالات عديدة من الرياضيين الذين استمرّوا بمعاناة الصداع النصفي بسبب عدم حصولهم على ترطيب جيّد، لكن عندما حرصوا على شرب كمية كافية من المياه فإنّ مشكلتهم عولِجت تماماً".
إذا كنتم تتفادون أيّ حركة للوقاية من الصداع النصفي، غيّروا هذا التفكير ولا تتردّدوا بالانخراط في برنامج رياضي روتيني مع الأخذ في الحسبان النصائح التالية:
شرب المياه
يتألّف الجسم من 60 في المئة من المياه، وبالتالي من المهمّ الحفاظ على هذه النسبة. إذا كنتم تعانون الصداع النصفي، فأنتم أكثر عرضة لآثار عدم شرب سوائل كافية. معظم الأشخاص لا يحصلون على ترطيب جيّد، وعندما يُضيفون التمارين إلى يومياتهم فإنّ وضعهم سيتفاقم حتماً.
إستناداً إلى إحدى الأبحاث، إنّ الأشخاص الذين شربوا 4 أكواب إضافية من المياه في اليوم إنخفضت لديهم آلام الصداع النصفي بمعدل 21 ساعة أقلّ خلال فترة أسبوعين، مقارنة بالكمية التي كانوا يحتسونها عادة. فضلاً عن أنّ أوجاعهم لم تكن شديدة الحدّية كالسابق. وللتأكّد من حصولكم على ترطيب جيّد، يجب أن يكون البول فاتِح اللون ولا يملك رائحة قويّة.
الغذاء المناسب
لا لممارسة الرياضة عقب النهوض من الفراش من دون الأكل أولاً، لأنّ معدل السكر في الدم ينخفض عند القيام بالتمارين، الأمر الذي قد يسبّب الصداع النصفي. لذلك، يُنصح بالحصول على غذاء سليم أقلّه قبل ساعة ونصف من الحركة، ما يوفّر الوقت كي يهضم الجسم الطعام.
في المقابل، يجب تفادي المأكولات الغنيّة بالسكر لأنها تؤدي إلى هبوط مُفاجئ للسكر في الدم. كذلك من المهمّ إعادة تغذية الجسم بعد الرياضة، من خلال الـ"Protein Shake" أو حصّة من الفاكهة.
الحركة بهدوء
إحرصوا على بدء برنامج رياضي لا يتطلّب بذل مجهود كبير، مثل المشي، كي تُثبتوا لأنفسكم أنكم تستطيعون ممارسة الرياضة من دون التعرّض لنوبات الصداع لنصفي. أمّا عندما تجدون مستوى آمناً من الرياضة، يمكنكم الإنتقال ببطء إلى درجة أخرى تتطلّب تحدّياً أكبر، الأمر الذي يساعد على تفادي الإصابات وخفض خطر أوجاع الرأس.
وفي ما يخصّ حمل الأثقال، مثلاً، فإذا كنتم قد اعتَدتم عليها فهذا لا يعني أنه لا داعي لتعديل هذا الروتين أيضاً! من الضروري ألّا تكون التمارين شديدة بمختلف أشكالها، والحرص على الانتقال إلى حركات أكثر اعتدالاً. فالصداع الناتج عن الجهد المبذول قد يحصل بسبب التدريبات القويّة.
فإذا كنتم عرضة لأوجاع الرأس، إستبدلوا الأوزان الثقيلة بتلك الأكثر خفّة، فهذا يكفي لرياضة جيّدة ولكن غير عالية بشكل يحفّز الآلام. أمّا إذا كان وجهكم يميل إلى الاحمرار وبدأتم تتعرّقون كثيراً وتشعرون بحرارة شديدة، فهذا دليل على أنّ الأوزان ثقيلة جداً.
مهما كان مستوى لياقتكم البدنية، إيّاكم بدء الحصّة من دون التحمئة من 10 دقائق إلى 15، من دون أن تنسوا أنّ الطلب المُفاجئ للأوكسيجين قد يحفّز الصداع النصفي. وتذكّروا أيضاً أنّ إجراء تمارين التمدّد (Stretching) من 5 دقائق إلى 10 في بداية الحصّة ونهايتها سيَقيكم الشدّ العضلي الذي يُعتبر بدوره مُحفّزاً مُحتملاً.
تخصيص مذكّرة يومية
أخيراً، إعلموا أنّه حتى بعد التزام هذه الاحتياطات من المُحتمل أن تتعرّضوا للصداع النصفي عندما تمارسون الرياضة، لكن هذا لا يعني أنّ نشاطكم هو المسؤول، أو أنه يجب التوقّف عن التمارين. في الواقع، توجَد محفّزات عديدة تؤثّر بشكل مختلف في شخص وآخر، لذلك من الضروري تخصيص مذكّرة يومية خاصّة بالصداع للمساعدة على رَصد العوامل التي تؤثّر فيكم.
إستشيروا طبيبكم لوصف أدوية وقائية
لا يمكن لأحد القول إنه لا يستطيع ممارسة الرياضة، خصوصاً أنه بذلك يفوّت منافع صحّية عديدة، مثل تعزيز خسارة الوزن، وتحسين أيض الغلوكوز، ودعم النوم الجيّد، وخفض أشكال أخرى من الآلام المُزمنة. وبما أنّ كلّ هذه المشكلات مرتبطة بالصداع النصفي، فإنّ استهدافها عن طريق الرياضة يُعتبر وسيلة مُساعِدة جداً.
(سينتيا عواد - الجمهورية)