إذا كنتم من مُحبّي اللبن وتستهلكونه بانتظام، فأنتم حتماً تحصلون على فوائد غذائية وصحّية لا تُثمّن. لكن في ظلّ تعدّد أنواعه وأشكاله، قد تجدون صعوبة في اختيار الأفضل، خصوصاً مع اجتياح اللبن اليوناني (Greek Yogurt) الأسواق العالمية. فهل هو أنسب من العادي؟ وما الفارق بينهما؟
مهما كان نوع اللبن الذي تتناولونه، إعلموا أنه مفيد جداً لكم! كل كوب يزوّدكم بـ25 في المئة كالسيوم أكثر من كوب الحليب، ومحتوى البوتاسيوم ذاته لثمرة واحدة من الموز، والبروتينات المتوافرة في بيضة واحدة، إضافةً إلى البكتيريا الجيّدة التي تحسّن الهضم. لكن في ظلّ الإقبال الكثيف على اللبن اليوناني، كان لا بدّ من تسليط الضوء على خصائصه التي تميّزه عن نظيره العادي.
وقبل الغوص في التفاصيل، تطرّقت خبيرة التغذية ناتالي جابرايان، في بداية حديثها لـ"الجمهورية"، إلى طريقة صنع اللبن، فقالت إنّ "اليوناني والعادي يأتيان من الحليب المبستر الكامل أو القليل أو الخالي من الدسم، والمخمّر بالبكتيريا الجيدة وتحديداً "Lactobacillus Bulgaricus" و"Streptococcus Thermophilus" اللتان تفكّكان سكّر اللاكتوز الموجود طبيعياً في الحليب، ما يُتيح تحسين الهضم خصوصاً للأشخاص الذين يعجزون عن هضم اللاكتوز".
ولفتت إلى أنّ "ما يميّز اللبن اليوناني عن نظيره العادي أنه ينزع منه مياه مصل اللبن 3 مرّات، ما يجعل شكله متناسقاً وسميكاً أكثر وشبيهاً بالكريما أو اللبنة، كما وأنه لا يتفكّك عند طبخه. أما مذاقه فليس مالحاً أو حامضاً، ولذلك يشتهر استخدامه في صناعة الحلويات".
المحتوى الغذائي
وعن القيمة الغذائية، شرحت أنّ "اللبن اليوناني والعادي غنيّان بالكالسيوم، والبروتينات، والفيتامين B12، والفوسفور، والبوتاسيوم. لكن طريقة إعداد اللبن اليوناني التي تكون مركّزة تمنحه تفوّقاً طفيفاً في بعض المواد الغذائية.
مقارنةً بالنوع العادي، فكلّ كوب من اللبن اليوناني القليل الدسم يحتوي كميّة أعلى من البروتينات وأقلّ من الصوديوم، والسكّر، والكربوهيدرات، ما يجعله مفيداً جداً إذا كنتم تريدون خفض معدّل استهلاك الملح والسكر.
فضلاً عن أنه يمنح الشبع لوقت أطول بفضل اتّساقه السميك. وبما أنّ اللبن اليوناني المصنوع من الحليب الكامل الدسم يكون أغنى بالدهون، بما فيها المشبعة مقارنةً باللبن العادي المصنوع من الحليب الكامل، يُنصح باختيار الأنواع القليلة الدسم للسيطرة على السعرات الحرارية".
وتابعت حديثها: "إستناداً إلى وزارة الزراعة الأميركية، يحتوي اللبن اليوناني نحو مرّتين أكثر كمية البروتينات الموجودة في نظيره العادي، وكربوهيدرات أقلّ (9 غ لكلّ كوب) من اللبن العادي (15 إلى 17 غ لكلّ كوب)، وصوديوم أقلّ بنسبة 50 في المئة من العادي.
أمّا الكالسيوم فموجود نحو 3 مرات أكثر في اللبن العادي مقارنةً باليوناني الذي يخضع لخطوات إضافية عند التخلّص من مياه مصل اللبن، ولهذا السبب فإنّ اللبنة ليست مصدراً جيداً للكالسيوم بعكس ما يُعتقد. لكن على رغم هذه الإختلافات، فإنّ النوعين بشكلهما القليل الدسم يزوّدان الجسم تقريباً بالسعرات الحرارية ذاتها".
خصائص لا تُثمّن
وأكّدت جابرايان أنّ "الحصول على بروتينات إضافية بطريقة آمنة وصحّية مهمّ جداً، خصوصاً بالنسبة إلى النباتيين أو الذين لا يأكلون كميّة جيدة من المصادر الحيوانية. ويُعتبر اللبن اليوناني طريقة جيدة للحصول على هذه المغذّيات، وهو من أفضل السناكات قبل الرياضة أو بعدها.
إنّ كوباً واحداً من اللبن العادي الكامل الدسم يحتوي على 5 إلى 10 غ من البروتين، في حين أنّ اليوناني يؤمّن 13 إلى 20 غ"، مُشيرةً إلى أنّ "البروتينات تمنح الشبع لوقت أطول، وتساعد على التحكّم في الوزن، وتخفّض الشهيّة والرغبة في تناول الأطعمة الغنية بالكالوري".
وأضافت أنّ "دراسة نُشرت عام 2015 في "International Journal of Obesity" أظهرت أنّ خفض الكالوري واستهلاك اللبن القليل الدسم ساهما في تقليص الشعور بالجوع وتعزيز خسارة الوزن، علماً أنّ ذلك ترافق أيضاً مع ممارسة الرياضة بانتظام".
وفي ما يخصّ المغذّيات الأخرى الموجودة في اللبن، تحدّثت جابرايان عن أبرزها قائلة إنّ "الفيتامين D يعمل مع كلّ من الكالسيوم، والماغنيزيوم، والبوتاسيوم، والفوسفور على خفض ضغط الدم المرتفع ودعم صحّة العظام.
والخبر الجديد المتعلّق بالكالسيوم أنه يساعد على خفض هورمون التوتّر "الكورتيزول"، المعروف بأنه يزيد مخزون الدهون كلّما ارتفع في الجسم. ما يعني أنّ هذا المعدن مهمّ جداً لخسارة الوزن والسيطرة على انعكاس الكورتيزول، لتنخفض بذلك نسبة الدهون المتكدّسة.
أمّا البروبيوتك التي تحسّن الهضم وتقوّي المناعة فتنتج في الأمعاء الفيتامين K المهمّ لتخثّر الدم ودعم العظام. ووجدت دراسة عام 2013 أنّ مريضاً من أصل 3 يستهلكون المضادات الحيوية سيُصاب بالإسهال نتيجة موت البكتيريا الجيّدة. لذلك يُنصح بتناول البروبيوتك الموجودة في منتجات الحليب المخمّرة لتقوية المناعة في الأمعاء".
وصفة منزلية
وفي ما يلي طريقة بسيطة جداً لتحضير اللبن اليوناني في المنزل، عَرضتها خبيرة التغذية:
- وضع الحليب في طنجرة مقاومة للصدأ (Stainless) وتحريكه باستمرار من 10 دقائق إلى 15 على نار خفيفة. والأفضل استخدام الحليب السائل بدلاً من البودرة للحصول على تركيبة صحيحة.
- إطفاء النار فور ملاحظة تشكّل رغوة على جانب الطنجرة، ثم ترك الحليب يرتاح لنحو 10 دقائق.
- للحصول على تركيبة "Creamy" أكثر يمكن استخدام غلاف واحد من الجيلاتين الشفاف الخالي من النكهة المُستخدم عادةً في الكايك.
- سكب ملعقتين من اللبن اليوناني الذي تمّ شراؤه سابقاً من السوبر ماركت في الحليب وخلطه جيداً، ثم تغطيته بالألومينيوم ووضع بطانية عليه وتركها لنحو 12 ساعة، ثم إدخال المزيج إلى البراد.
- في حال ظهور المياه على سطح اللبن، يوضع المزيج في الكيس ذاته المخصّص للبنة لاستخلاص المياه منه.
- وضع القليل من هذا اللبن جانباً لتحضير خلطة أخرى.
وختاماً، شدّدت جابرايان على أنه "مهما كانت تركيبة اللبن التي تحبّونها، إعلموا أنّ كلّها ستزوّد أجسامكم بمجموعة من المزايا الصحّية، ولكن يُستحسن دائماً اختيار المنتجات القليلة الدسم وتحضيرها في المنزل. إذا كان الشخص يبحث عن مذاق حلو ويريد استخدامه في الحلويات، الأفضل أن يلجأ إلى اللبن اليوناني وليترك نظيره العادي للطبخ.
أمّا الأشخاص الذين ينتبهون كثيراً لوزنهم ويمارسون الرياضة بانتظام، فإنّ اللبن اليوناني هو الخيار المثالي لهم، خصوصاً إذا تناولوه مع قليل من الغرانولا، أو رقائق الذرة، أو الفاكهة، أو المكسرات النيئة.
وأخيراً إذا كنتم تحبّون الحصول على مذاق مُنعش مليء بالتغذية، إستعينوا دائماً باللبن بدلاً من البوظة التي تكون غنيّة بالدهون، والسكريات، والملوّنات، والمنكّهات".
(سينتيا عوّاد - الجمهورية)