كشفت دراسة حديثة أن النوم الجيد لا يعتمد فقط على عدد ساعاته، بل يرتكز على تبنّي أربع عادات يومية أساسية تسهم في تنظيم الساعة البيولوجية وتحسين جودة النوم والصحة العامة.
الدراسة، التي امتدت على مدار 31 يوماً، شارك فيها نحو 39 ألف شخص يتمتعون بصحة جيدة، ضمن ما أطلق عليه فريق من الباحثين الدوليين اسم "تحدي العادات الأربع الأساسية".
وهدفت إلى قياس التأثير التراكمي لـ4 سلوكيات بسيطة عند الالتزام بها معاً، على انتظام النوم والمؤشرات الصحية المرتبطة به.
وخضع المشاركون للمراقبة باستخدام جهاز WHOOP القابل للارتداء على المعصم، والذي يتتبع أنماط النوم، ومؤشرات القلب، ووظائف الجهاز التنفسي.
ووفقاً لصحيفة
نيويورك بوست، أظهرت نتائج تحليل البيانات، التي أجراها فريق بحثي من جامعة كوينزلاند، أن دمج هذه العادات الأربع في
الروتين اليومي يوفر نهجاً عملياً وفعالاً لتحسين انتظام النوم والصحة العامة.
أولاً: التعرض للضوء
يلعب ضوء الصباح دوراً محورياً في تنبيه الجسم وبداية اليوم، إذ يساعد على إفراز هرمون الكورتيزول المسؤول عن الاستيقاظ والنشاط. في المقابل، يُفرز الدماغ هرمون الميلاتونين في الظلام، وهو الهرمون المرتبط بالنوم. كما شدد الباحثون على أهمية تقليل التعرض للضوء الأزرق الصادر عن الشاشات قبل النوم بـ30 إلى
60 دقيقة، لما له من تأثير مباشر في تعطيل إفراز الميلاتونين.
ثانياً: تناول الطعام في أوقات منتظمة
يسهم الالتزام بمواعيد ثابتة للوجبات في مساعدة الجسم على الدخول في حالة الاسترخاء مساءً، ما ينعكس على خفض ضغط
الدم وإبطاء معدل ضربات القلب، وهما عاملان أساسيان لتهيئة الجسم للنوم.
ثالثاً: تمارين التنفس
أظهرت الدراسة أن تمارين التنفس العميق تؤدي دوراً مهماً في تهدئة الجسم فسيولوجياً، من خلال خفض معدل ضربات القلب، وإرخاء العضلات، وتحسين استجابة الجهاز العصبي اللاودي المسؤول عن الراحة والهضم، ما يعزز القدرة على النوم بسهولة.
رابعاً: التدريب القلبي الوعائي
توصي الدراسة بممارسة التمارين ضمن ما يُعرف بـ"المنطقة الثانية" من شدة التمارين، أي بنسبة تتراوح بين 60% و70% من الحد
الأقصى لمعدل ضربات القلب. وفي هذه المرحلة، يكون الشخص قادراً على التحدث بشكل خفيف أثناء التمرين، رغم زيادة وتيرة التنفس، وهو مستوى مثالي لدعم الصحة القلبية وتحسين جودة النوم.
وخلص الباحثون إلى أن الالتزام بهذه العادات الأربع، دون الحاجة إلى تدخلات معقدة، يمكن أن يُحدث فرقاً ملموساً في تنظيم النوم وتعزيز الصحة العامة على المدى
الطويل.