يلعب كل من المغنيسيوم وفيتامين D دوراً مهماً في دعم المناعة والطاقة، لكنّ تأثير كل منهما داخل الجسم يختلف بشكل واضح. وفهم وظيفة كل عنصر قد يساعد في معرفة متى يكون أحدهما أكثر فائدة من الآخر.
وبحسب موقع Verywell Health، يُعدّ المغنيسيوم معدناً أساسياً يحتاجه الجسم للقيام بوظائف حيوية عديدة. فعلى مستوى المناعة، يساعد هذا المعدن في ضبط الالتهابات ودعم النشاط الطبيعي للخلايا المناعية.
وعندما تنخفض مستويات المغنيسيوم، قد يصبح الجسم أكثر عرضة لحالة من الالتهاب الخفيف والمستمر، ما قد يضعف قدرة الجهاز المناعي على الاستجابة بكفاءة عند مواجهة الأمراض. كما يساهم المغنيسيوم في الحفاظ على توازن ميكروبيوم الأمعاء، وهو عنصر مهم في الدفاع المناعي.
لكن المغنيسيوم لا يحارب العدوى بشكل مباشر، بل يساعد الجهاز المناعي على أداء وظائفه بصورة طبيعية، من خلال دعم العمليات التي تسمح للخلايا المناعية بالاستجابة بالشكل المناسب.
في المقابل، يلعب فيتامين D دوراً أكثر مباشرة في المناعة. فكثير من الخلايا المناعية تعتمد عليه للتعرّف إلى الفيروسات والبكتيريا والتعامل معها. وقد رُبط انخفاض مستوياته بزيادة خطر الإصابة بالتهابات الجهاز التنفسي.
ويساعد توفر فيتامين D بكميات كافية في دعم
خط الدفاع الأول في الجسم، إضافة إلى الاستجابة المناعية طويلة المدى. غير أن تناول كميات إضافية منه تتجاوز حاجة الجسم لا يعني بالضرورة تحسين المناعة، بل قد يزيد احتمال ظهور آثار جانبية.
أما على مستوى الطاقة، فيؤدي المغنيسيوم دوراً مباشراً في إنتاجها. فهو يساعد الجسم على تحويل الطعام إلى طاقة تستطيع الخلايا استخدامها خلال اليوم. وعندما تكون مستوياته منخفضة، قد تصبح هذه العملية أقل كفاءة، ما قد يساهم في الشعور بالتعب.
كما يدعم المغنيسيوم وظائف العضلات والأعصاب، ويساعد في تنظيم النوم، وهي عوامل تؤثر بدورها في مستوى النشاط اليومي. لذلك، قد يشعر الأشخاص الذين يعانون نقصاً في المغنيسيوم أو ترتفع حاجتهم إليه بسبب التوتر أو النشاط البدني بتحسن في الطاقة عند تصحيح هذا النقص.
أما فيتامين D، فلا يصنع الطاقة مباشرة، لكنه يدعم قوة العضلات والحركة، ما قد ينعكس على القدرة البدنية والشعور العام بالنشاط. وغالباً ما يرتبط انخفاض مستوياته بضعف العضلات والتعب، وقد يساعد تصحيح النقص في تخفيف الإرهاق، خصوصاً لدى من يعانون مستويات منخفضة جداً منه.
وبالنسبة إلى الكميات اليومية الموصى بها، تحتاج النساء البالغات إلى نحو 310 إلى 320 ملليغراماً من المغنيسيوم يومياً، فيما يحتاج الرجال إلى 400 إلى 420 ملليغراماً. ويمكن الحصول عليه من المكسرات، والبذور، والفاصولياء، والحبوب الكاملة، والخضار الورقية.
أما فيتامين D، فتتراوح الحاجة اليومية لمعظم البالغين بين 600 و800 وحدة دولية، ويمكن الحصول عليه من الأسماك الدهنية، والأطعمة المدعّمة، والتعرض لأشعة الشمس. وقد يحتاج بعض الأشخاص إلى جرعات أعلى لتصحيح النقص، لكن تحت إشراف طبي.
ويحذّر التقرير من أن الجرعات العالية من مكملات المغنيسيوم قد تسبب الإسهال أو اضطرابات في المعدة، كما يجب على مرضى الكلى تجنّبها إلا إذا أوصى الطبيب بذلك. كذلك، قد يؤدي الإفراط في تناول فيتامين D إلى ارتفاع مستويات الكالسيوم ومشكلات في الكلى ومضاعفات صحية أخرى.
الخلاصة أن المغنيسيوم وفيتامين D لا يعملان بالطريقة نفسها. فالأول يرتبط أكثر بإنتاج الطاقة وتنظيم الالتهاب ودعم وظائف الخلايا، بينما يلعب الثاني دوراً أوضح في الاستجابة المناعية وصحة العضلات. وفي الحالتين، تبقى المكملات أكثر فائدة عند استخدامها لتصحيح نقص فعلي، لا عند تناولها بجرعات مرتفعة بحثاً عن مناعة أو طاقة إضافية.