أظهرت نتائج جديدة أن علاجاً جينياً يُعرف باسم DB-OTO مكّن 92 في المئة من المشاركين في تجربة سريرية من تحقيق “تحسن سمعي ذي معنى سريري”، وفق بيانات عُرضت خلال المؤتمر العالمي لعلم السمع في كوريا الجنوبية.
ويعتمد العلاج على استخدام فيروس غير مسبب للأمراض لإدخال نسخة سليمة من جين OTOF إلى المرضى الذين يعانون فقدان السمع المرتبط بخلل في بروتين أوتوفيرلين. وتتم العملية عبر ضخ العلاج داخل القوقعة تحت التخدير العام، بطريقة تشبه من حيث الإجراء زراعة القوقعة.
وكانت تجربة CHORD قد أثارت اهتماماً واسعاً في
بريطانيا سابقاً، بعدما أعلن علماء أن الطفلة الصماء أوبال ساندي باتت قادرة على سماع صوت والديها، ووصلت إلى مستويات قريبة من السمع الطبيعي عند عمر 18 شهراً، خصوصاً في ما يتعلق بسماع الأصوات الهادئة مثل الهمس. كما قيل إنها أصبحت قادرة على نطق كلمات مثل “دادا” و“باي باي” بعد تلقي العلاج.
لكن هذه النتائج لم تخلُ من التحفظات، إذ أشارت اختصاصية السمع الصماء سارة أديجي، بعد اطلاعها على البيانات التي شاركها ليام أوديل، إلى أن التحسن موجود، لكنه لا يعني بالضرورة زوال فقدان السمع بالكامل، موضحة أن مستوى الفقدان لا يزال مؤهلاً للإدارة عبر جهاز سمعي، وقد يظهر في مواقف مختلفة.
وخلال الجلسة العلمية، عرضت
تيرا كويغلي، مديرة العلوم السريرية في شركة Regeneron، بيانات تتعلق بـ24 مشاركاً في التجربة. ولم يتضح ما إذا كانت أوبال ساندي من بين هؤلاء المشاركين.
ومن بين المشاركين الذين تلقوا العلاج في أذن واحدة، حقق 7 من أصل 9 الهدف الأساسي للفعالية عند الأسبوع الـ48. أما الأذن غير المعالجة، فبقيت في حالة صمم عميق.
وبالنسبة إلى المشاركين الـ24 جميعاً، سواء تلقوا العلاج في أذن واحدة أو في الأذنين، فإن جميعهم باستثناء اثنين بلغوا عتبة الفعالية الأساسية. كما حقق 42 في المئة منهم “تطبيعاً للسمع” بعد 48 أسبوعاً، فيما تمكن 83 في المئة من رصد الكلام العادي أو الهادئ.
وعُرضت أيضاً بيانات تتعلق بالآثار الجانبية، بينها حالتان من الرأرأة، أي حركات
العين اللاإرادية، لدى 10 أطفال تلقوا العلاج في أذن واحدة، إضافة إلى 6 حالات قيء في المجموعتين. وبحسب تحليل الدراسة، لم تُسجّل أي آثار جانبية مرتبطة مباشرة بعلاج DB-OTO.
وأشارت إحدى الشرائح المعروضة في المؤتمر إلى أن كثيراً من الآثار الجانبية التي ظهرت بعد العلاج كانت خفيفة إلى متوسطة، وارتبطت إما بالنهج الجراحي أو بحالات طبية شائعة لدى الأطفال. كما سُجلت حالتان خطيرتان، لكنهما انتهتا من دون مضاعفات لاحقة، من دون
الكشف عن طبيعتهما الدقيقة خلال
العرض.
وقالت كويغلي إن هذه النتائج تثير حماسة كبيرة، ليس فقط لتأثيرها في الأطفال والعائلات المعنية، بل لأنها تُظهر أيضاً إمكانية استخدام العلاج الجيني داخل الأذن لعلاج أسباب أخرى من فقدان السمع الوراثي.
وجاء عرض النتائج في سيول بعد شهر من موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية على العلاج، الذي بات يحمل الاسم التجاري Otarmeni بعد أن كان يُعرف سابقاً باسم DB-OTO. وبحسب النص، أصبح العلاج متاحاً مجاناً في
الولايات المتحدة عبر شركة Regeneron.
ولا تزال دراسة CHORD تستقبل مشاركين في
المملكة المتحدة وإسبانيا وألمانيا واليابان حتى وقت كتابة النص.