يُعرف الكركم بلونه المميز ونكهته الحادة، لكن قيمته الصحية ترتبط أساساً بمركب الكركمين، الذي دُرس بسبب خصائصه المضادة للالتهابات والأكسدة. غير أن المشكلة الأساسية تكمن في أن الجسم لا يمتص هذا المركب إلا بكميات محدودة، ما يجعل طريقة استخدام الكركم عاملاً مهماً في الاستفادة منه.
وبحسب موقع Verywell Health، يحتوي كل من الكركم الطازج والمجفف على الكركمين، إلا أن الكركم المجفف، خصوصاً على شكل مسحوق، قد يكون أكثر تركيزاً، لأن عملية التجفيف تزيل الماء وتزيد تركيز المركبات النشطة. في المقابل، يتكوّن الكركم الطازج بنسبة كبيرة من الماء، تتراوح بين 80 و90 في المئة، ما يعني أن الكمية نفسها منه تمنح الجسم مقداراً أقل من الكركمين.
لكن ليس كل كركم مجفف متشابهاً. فطريقة التجفيف قد تؤثر بوضوح في كمية الكركمين النهائية. وتشير أبحاث إلى أن التجفيف بالتجميد يحافظ على أكبر قدر من العناصر الغذائية ويُبقي الكركم أقرب إلى حالته الطازجة، فيما يؤدي التجفيف تحت الشمس إلى فقدان أكبر للكركمين، مقارنة بالتجفيف بالهواء الساخن.
ورغم أهمية كمية الكركمين الموجودة في الكركم، تبقى المشكلة الأكبر في امتصاصه داخل الجسم. فالكركمين لا يذوب بسهولة في السوائل الهضمية، ما يجعل انتقاله من الأمعاء إلى
الدم أكثر صعوبة. وحتى بعد امتصاصه، يقوم الجسم بتفكيكه بسرعة إلى أشكال أخرى قد تكون أقل فعالية، كما يتخلص منه خلال وقت قصير.
وفي الكركم الطازج تحديداً، قد يبقى جزء من الكركمين محصوراً داخل جدران الخلايا النباتية، ما يحد من قدرة الجسم على الوصول إليه. أما في الكركم المجفف والمطحون، فإن عملية التجفيف والطحن قد تساعد على تفكيك هذه الخلايا، فتجعل الكركمين أكثر قابلية للذوبان والامتصاص.
وأظهرت إحدى الدراسات التي قارنت بين الكركم الطازج المبشور، ومسحوق الكركمين النقي، ومسحوق الكركم ضمن وجبة كريمية، أن مسحوق الكركم أدى إلى تسجيل أعلى مستويات من الكركمين في الدم، يليه الكركم الطازج. وبيّن الفحص المجهري أن قسماً كبيراً من الكركمين في الكركم الطازج بقي محصوراً داخل الخلايا النباتية، بينما كان أكثر توزعاً في الكركم المجفف.
مع ذلك، يتميز الكركم الطازج بالحفاظ على مركبات طبيعية وزيوت أساسية، مثل التورميرون، التي قد تساعد الجسم على امتصاص الكركمين بصورة أفضل. كما أن قلة معالجته تجعله محتفظاً بجزء أكبر من مركباته النباتية الطبيعية.
أما الكركم المجفف، فيمتاز بأنه أكثر تركيزاً وأسهل استخداماً في الطعام، وقد يوفر كمية أعلى من الكركمين مقارنة بالكركم الطازج عند استخدام الكمية نفسها. لذلك، لا يمكن القول إن أحد الشكلين أفضل دائماً من الآخر، إذ يعتمد الأمر على جودة المنتج وطريقة تحضيره والمكونات التي يُستهلك معها.
وتشير الأبحاث إلى أن طريقة تناول الكركم قد تكون أكثر أهمية من كونه طازجاً أو مجففاً. ولأن الكركمين قابل للذوبان في الدهون، فإن تناوله مع مصدر دهني مثل الزيت أو الحليب أو المكسرات أو الجبن قد يساعد على تحسين امتصاصه.
كما يمكن إضافة كمية صغيرة من الفلفل الأسود، لاحتوائه على مركب البيبيرين، الذي ثبت أنه يعزز امتصاص الكركمين بشكل كبير. ومع ذلك، تبقى مستخلصات الكركمين المصممة بتركيبات خاصة، مثل تلك التي تحتوي على الدهون أو الجسيمات الدقيقة أو الفوسفوليبيدات أو البيبيرين، أكثر قابلية للامتصاص من الكركم الطازج أو المجفف.
الخلاصة أن الكركم المجفف قد يمنح كمية أكثر تركيزاً من الكركمين، بينما يحتفظ الكركم الطازج بمركبات طبيعية قد تكون مفيدة. لكن العامل الحاسم في الاستفادة لا يرتبط بالشكل وحده، بل بطريقة تناوله، وخصوصاً دمجه مع الدهون أو الفلفل الأسود لتحسين امتصاصه داخل الجسم.