يُعد شرب الماء الساخن لدعم الهضم عادة قديمة، تعود جذورها إلى الطب الصيني التقليدي وطب الأيورفيدا الهندي. وقد تحوّلت لدى كثيرين إلى طقس صباحي بسيط، بحثاً عن وسيلة طبيعية لتحسين عمل الجهاز الهضمي. لكن السؤال الأهم: هل الصباح هو فعلاً أفضل وقت لشرب الماء الساخن؟
وبحسب Verywell Health، يرى الطب الصيني التقليدي، الذي يعود تاريخه إلى أكثر من 2300 عام، أن الماء الساخن قد يساعد على تنشيط طاقة الجسم الحيوية ودعم الهضم. ووفق هذا المنظور، يُنصح بشربه عند الاستيقاظ لتحفيز الجهاز الهضمي وترطيب الجسم، أو خلال الوجبات لدعم طاقة المعدة.
ويعتقد هذا الطب أن دفء الماء يساعد على إرخاء عضلات الجهاز الهضمي، ما قد يسهّل عملية الهضم. كما يُنظر إليه على أنه وسيلة لطرد ما يُعرف في الطب الصيني بـ“الرطوبة” أو “البلل”، وهي مفاهيم يُعتقد أنها قد ترتبط ببعض الاضطرابات الصحية.
أما في طب الأيورفيدا، وهو نظام علاجي هندي قديم لا يزال يُمارس في مناطق واسعة من العالم، فيُعد توازن حرارة الجسم جزءاً مهماً من الصحة. ويُوصى بشرب الماء بعد غليه وتركه حتى يصبح دافئاً، خصوصاً عند الاستيقاظ، وفي رشفات صغيرة خلال اليوم، وعند الوجبات، وقبل النوم بنحو ساعة.
ووفق الأيورفيدا، يساعد الماء الدافئ على تنشيط ما يُعرف بـ“نار الهضم”، أي القدرة الداخلية على هضم الطعام، بينما يُعتقد أن الماء البارد يضعف هذه العملية ويبطئ الهضم.
ومن الناحية العملية، يتفق كثيرون على أن شرب الماء الدافئ صباحاً قد يساعد في تخفيف الإمساك، وتعويض السوائل التي فقدها الجسم أثناء النوم، وتقليل الغازات والانتفاخ والانزعاج، إضافة إلى تحفيز حركة الأمعاء بعد ساعات الليل.
لكن الأدلة العلمية حول التوقيت المثالي لشرب الماء الساخن لا تزال محدودة. كما أنه من غير الواضح ما إذا كانت الفوائد مرتبطة تحديداً بالماء الساخن، أو بالماء عموماً، سواء كان دافئاً أو بدرجة حرارة الغرفة أو بارداً.
وقد يشعر بعض الأشخاص بالحاجة إلى دخول الحمام بعد شرب كوب من الماء الساخن على معدة فارغة في الصباح. ويُرجح أن السبب يعود إلى ما يُعرف بالمنعكس المعدي القولوني، وهو رد فعل طبيعي يحدث بعد تناول الطعام أو الشراب، خصوصاً صباحاً عندما تكون المعدة فارغة، إذ يرسل الجسم إشارات لتحريك الأمعاء وإفساح المجال لما يدخل إليها.
وتختلف حساسية الأشخاص لهذا المنعكس، إذ قد يكون أكثر وضوحاً لدى من يعانون من متلازمة القولون العصبي.
وفي النهاية، تؤكد Verywell Health أن شرب الماء يدعم الهضم بغض النظر عن حرارته أو توقيته. فالجسم يتكون من نسبة كبيرة من الماء، والترطيب الجيد يساعد على تليين البراز، وتسهيل مروره، وإنتاج اللعاب، وتفكيك الطعام، وامتصاص العناصر الغذائية.
وينصح البالغون عموماً بالحصول على نحو 9 أكواب من السوائل يومياً للنساء و13 كوباً للرجال، إضافة إلى الماء الموجود في الطعام. لذلك، يبقى الأهم هو تلبية حاجة الجسم اليومية من الماء، لا التركيز فقط على توقيت محدد أو درجة حرارة معينة.
ويرى بعض خبراء التغذية أن شرب معظم كمية الماء قبل الرابعة عصراً قد يكون مفيداً، لأنه يخفف الاستيقاظ ليلاً لدخول الحمام، إلى جانب فوائده المحتملة للهضم.
وبذلك، قد يكون الماء الساخن صباحاً عادة مريحة ومفيدة لدى البعض، لكنه ليس علاجاً سحرياً. فالفائدة الأساسية تبقى في الترطيب المنتظم، مع اختيار ما يناسب الجسم من حيث التوقيت والحرارة.