قد يبدو الاختيار بين الخبز الأبيض وخبز القمح الكامل تفصيلاً بسيطاً على المائدة، لكنه قد يؤثر مباشرة على سرعة دخول الغلوكوز إلى الدم بعد الوجبة، وهي نقطة أساسية في إدارة مستويات السكر.
وبحسب تقرير لـ"verywell health"، يحتوي النوعان على كربوهيدرات يمكن أن ترفع سكر الدم، لكن خبز القمح الكامل يُعد خياراً أفضل، لأنه يحتوي على ألياف وكربوهيدرات معقدة تساعد على إبطاء الهضم وتخفيف الارتفاع السريع في الغلوكوز.
أما الخبز الأبيض، المصنوع من دقيق مكرر، فيرتبط بارتفاع أسرع في مستويات السكر بعد الأكل، ما يتطلب إفراز كمية أكبر من الإنسولين ويزيد الضغط على آليات تنظيم السكر في الجسم.
وتشير أبحاث إلى أن تناول أكثر من 150 غراماً يومياً من مكونات الحبوب الكاملة، مثل خبز القمح الكامل، يرتبط بانخفاض ملحوظ في خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني.
ومن الناحية الغذائية، يتفوق خبز القمح الكامل على الخبز الأبيض بسبب احتوائه على كمية أعلى من الألياف والبروتين وبعض المغذيات الدقيقة، وهي عناصر تجعل تأثيره على الغلوكوز أبطأ وأكثر توازناً.
فعلى سبيل المثال، تحتوي شريحة واحدة من الخبز الأبيض بوزن 43 غراماً على نحو 120 سعرة حرارية، و32 غراماً من الكربوهيدرات، وأقل من غرام واحد من الألياف، و240 ملغ من الصوديوم.
في المقابل، تحتوي شريحة مماثلة من خبز القمح الكامل على نحو 100 سعرة حرارية، و19 غراماً من الكربوهيدرات، وأكثر من 3 غرامات من الألياف، و170 ملغ من الصوديوم، إضافة إلى نسبة أعلى من الحديد.
وتساعد الألياف الموجودة في خبز القمح الكامل على إبطاء هضم الطعام وامتصاص السكر في مجرى الدم، ما يخفف خطر الارتفاعات السريعة بعد الوجبات.
كما أن الكربوهيدرات المعقدة الموجودة فيه تُمتص بوتيرة أبطأ، وتمنح شعوراً بالشبع لفترة أطول، ما قد يدعم التحكم بالوزن واستقرار مستويات السكر على مدى أطول.
وفي تجربة عشوائية استمرت 12 أسبوعاً وشملت أشخاصاً مصابين بالسكري من النوع الثاني، تبيّن أن تناول خبز القمح الكامل ساعد في تحسين وزن الجسم ومستويات
الكوليسترول، وخفّض بشكل ملحوظ معدل السكر التراكمي HbA1c.
في المقابل، يفقد الخبز الأبيض جزءاً مهماً من قيمته خلال عملية تكرير الدقيق، إذ تُزال الطبقات الخارجية الغنية بالألياف من حبة القمح، وهي الطبقات التي تساعد عادة في الحماية من ارتفاعات السكر السريعة.
ورغم أن بعض أنواع الخبز الأبيض تكون “مدعمة” بالحديد وبعض فيتامينات B التي تُضاف بعد التكرير، فإن الألياف المفقودة لا تُعاد إليها.
وتوصي American Diabetes Association بالحد من الكربوهيدرات المكررة، مثل الخبز الأبيض، واختيار الحبوب الكاملة، مثل خبز القمح الكامل، ضمن وجبة متوازنة للمساعدة في ضبط السكر ودعم الصحة العامة.
كما تشير الإرشادات الغذائية الأميركية للفترة 2025-2030 إلى ضرورة تناول ما بين حصتين و4 حصص من الحبوب الكاملة يومياً، علماً أن شريحة خبز واحدة تُعد حصة واحدة.
ولمن يتناول الخبز الأبيض أو خبز القمح الكامل، يمكن تقليل سرعة امتصاص السكر عبر تناوله مع مصدر بروتين خفيف أو دهون صحية، ما يساعد في تخفيف احتمالات ارتفاع السكر بعد الوجبة.