شلال الألوان في العين لا يعني حصراً أصحاب العيون الملونة، انما هو مصطلح علمي يحدد أمراض العين بالألوان، إذ هناك الماء الزرقاء داخل العين، والبعض يطلق عليها تسمية الماء البيضاء، وهناك الماء الصفراء والماء السوداء. كلها توصيفات لأمراض تصيب العين وتتفاوت في درجات الضرر وتلف البصر، لكن القاسم المشترك بينها هي أن أعراضها تبدأ بالظهور بعد سن الأربعين. فما هي هذه الأمراض؟
يقول اختصاصي طب وجراحة العين الدكتور وليد حرب إن أبرز التغييرات التي تطرأ على الرؤية عند غالبية الناس بين عمر الأربعين والخمسين هي عندما تبدأ عدسة العين بفقدان مرونة الحركة، فيصبح التركيز على القراءة مثلاً صعباً كما تصبح العين مشدودة وقليلة النشاط ولا يعود من السهل إدراك الألوان وتمييزها.
عن ألوان الماء داخل العين، يقول حرب إن لا ماء داخل العين فعلياً، انما عدسة صلبة بألوان مختلفة بحسب شدة التصلب الذي هو عبارة عن مرض يصيب العصب البصري الذي يحمل الصورة التي نراها الى الدماغ، وذلك نتيجة ارتفاع الضغط داخل العين مما يؤدي الى تلف في أنسجة العصب البصري، الذي يحتوي عدداً كبيراً من الألياف البصرية، وبالتالي تتكون بقعة عمياء داخل العين، واذا لم يعالج هذا المرض يحدث تلفاً كليا في العصب البصري، وبذلك تفقد العين قدرتها على البصر."الغلوكوما" يصيب الكبار والصغار على السواء، لكن هناك أناسا معرضون أكثر من غيرهم للإصابة به مثل أفراد الأسرة التي لها تاريخ وراثي في هذا المرض، الأفراد الذين يعانون من بعض أمراض العيون الأخرى، مثل بعد النظر والقرنية الضيقة أو الذين يصابون بالتهابات القزحية خصوصاً اولئك الذين تجاوزوا الخمسين من عمرهم حيث ترتفع مخاطر الاصابة بهذا المرض.
الماء الصفراء أو اللطخة الصفراء (ماكولا) في العين هو مرض اعتلال شبكة العين لا يتم الكشف عنه الا بعد إزالة الماء البيضاء أو الزرقاء عندها تكون الحالة قد تقدمت ولا ينفع العلاج. هذا المرض يعتبر من أخطر أمراض العين بحيث يؤدي الى فقدان الرؤية المركزية، اذ يتسبب باعتلال البقعة الصفراء في العين المسؤولة عن حدة البصر، فيصبح الشخص غير قادر على رؤية الأشياء بشكل واضح انما كخيالات. يحدث الاعتلال عادة عندما تتراجع، مع تقدم العمر، كفاءة التخلص من الفضلات الغذائية في شبكة العين وقد يساهم التدخين في ظهور هكذا حالات، وأيضاً مرض السكري والوراثة لهما دور في ذلك، إضافة الى ارتفاع ضغط الدم ونسبة الدهون العالية في الجسم.
تبدأ أعراض الاصابة بالماء الزرقاء (كاتاراكت) بظهور هالات حول مصدر الضوء تعطي الانطباع أن بداخل العين ماء زرقاء. من أسباب الاصابة عملية الاكسدة التي تحدث مع تغيير الاوكسيجين عالي الفعالية داخل خلايا العين. ويشير الدكتور حرب الى أن الوقت المناسب لمعالجة الماء الزرقاء جراحياً هو عندما يعاني المريض من تبدلات الرؤية، كما أن الأعراض المرافقة يمكن أن تشير الى أمراض أخرى داخل العين، فهذا المرض يمكن أن يسبب تراجعاً ثابتاً وبطيئاً في الرؤية يمكن أن يكون على شكل الإبهار في البصر من جراء مصادر الضوء وظهور هالات حول الأضواء الساطعة وانخفاض الادراك اللوني والحاجة الى المزيد من الإضاءة لرؤية الألوان الشائعة والتمييز بينها.
العين مرآة الجسم فيها قد نكتشف أمراضاً واعتلالات جديدة، لكن السماء أعطتنا عقلاً لنفكر وعيوناً لنقرأ ونتابع ونستدرك، واستدراك العمى قد يكفيه قليل من الوقاية وكثير من الوعي.
("لبنان 24")