يُصيب التهاب الكبد الفيروسي نحو 400 مليون شخص في العالم من دون أن تدرك نسبة 95 في المئة من المرضى إصابتهم به، ومن دون أن تحصل نسبة 99 في المئة على العلاج. وقد احتفلت "منظمة الصحة العالمية"، أمس، باليوم العالمي لالتهاب الكبد ودعت راسمي السياسات والعاملين الصحيين والأفراد الى "اعرفوا التهاب الكبد.. افعلوا شيئاً".
ينتج مرض التهاب الكبد عن عدوى فيروسية. يوجد خمسة أنواع من فيروس التهاب الكبد: "A"، و"B"، و"C"،" و"D"، و"E". ينتقل الفيروس من نوع "A" و"E" عبر الأطعمة والمياه الملوّثة، بينما ينتقل النوعان "B" و"C" بواسطة الدم ويعتبران الأكثر خطورة. ينتقل الفيروس "B" عبر الدم الملوّث، والعلاقات الجنسية غير المحمية، ومن الأم الى الجنين. بينما ينتقل الفيروس "C" بشكل أساسي بواسطة الدم الحامل للعدوى.
تشير تقديرات "منظمة الصحة العالمية" الى وجود 240 مليون مصاب بالتهاب الكبد المزمن من نوع "B" والى أن نحو 150 مليون شخص يعاني العدوى بالتهاب الكبد "C". أما في لبنان، فيشير المسؤول عن البرنامج الوطني لمكافحة التهاب الكبد الفيروسي الدكتور أنطوان أبو راشد لـ "السفير" الى أن نسب الإصابة متدنية اذ تبلغ نسبة الإصابة بالتهاب الكبد "C" 0.2 في المئة بينما تسجل نسبة الإصابة بالتهاب الكبد "B" نسبة 1.7 في المئة."
تلحظ الدراسات العلمية انخفاض نسب الإصابة بالتهاب الكبد "B"، في لبنان، من 3.2 في المئة في العام 1972، الى 2.9 في المئة في العام 2002، الى 1.7 في المئة حالياً. ويعود سبب الانخفاض الى اتباع سياسة وقائية ومنها: التلقيح الإلزامي للمواليد الجدد في المستشفيات بنسبة تجاوزت 95 في المئة في العام 2015، وللعاملين الصحيين بنسبة 90 في المئة، وتلقيح مدمني المخدرات ومرضى غسيل الكلى، والسجناء، والتشخيص الإلزامي قبل الزواج وأثناء فترة الحمل. وتشير المعطيات، وفق أبو راشد، الى انخفاض نسبة المصابين بين مدمني المخدرات الذين يتعاطون أبراً ملوثّة من 50 في المئة في العام 2007، الى 20 في المئة في العام 2016 بينما تبلغ النسب في أوروبا 80 في المئة.
في العام 1982، تم إنتاج اللقاح المضاد لفيروس التهاب الكبد من النوع "B" بعد أن حدّد الطبيب الأميركي باروخ بلومبرغ (1925 ـ 2011) الفيروس وخصائصه. ينصح أبو راشد الأشخاص المعرّضين لإلتقاط العدوى، ومنهم الذين يعيشون مع شخص مصاب، مدمني المخدرات، مثليي الجنس، وعاملات الجنس، والمسافرين الى بلدان أفريقية أو الصين أخذ اللقاح للوقاية من الإصابة. لا يوجد لقاح مضاد للفيروس من نوع "C" غير أن الدراسات السريرية تعتبر واعدة.
تسبب الإصابة بالتهاب الكبد "B" أو "C" بتشمّع أو سرطان في الكبد. يحدّ العلاج المضاد للفيروس من نوع "B" من آثار المرض المزمن على الكبد بينما يؤدي العلاج المضاد للفيروس من نوع "C"، المحصور بمدة 3 الى 6 أشهر، للشفاء بنسبة 90 في المئة.
يشير وزير الصحة وائل أبو فاعور، خلال مؤتمر عقده أمس، الى أن الوزارة تكفلّت، في العام 2015، بعلاج 150 شخصاً مصاباً بالتهاب الكبد من نوع "C" بكلفة 140 مليار ليرة إذ تبلغ كلفة المريض الواحد مئة ألف دولار، وتعالج على نفقتها 550 مريضاً مصاباً بالتهاب الكبد الوبائي "B".
يُذكر أن "منظمة الصحة العالمية" وضعت هدفاً بالقضاء على الفيروس في غضون العام 2030، لذلك، يأمل أبو فاعور أن يكون لبنان، ومن خلال عمليات التلقيح والتوعية والعلاج، "من أوائل الدول التي تقضي على هذا الفيروس".
(ملاك مكي - السفير)