ذا كنتم تلجأون إلى البوظة في كلّ مرّة تواجهون مشكلات ومواقف صعبة، فأنتم لستم الوحيدين. فاستناداً إلى جمعية علم النفس الأميركية إنّ 38 في المئة من البالغين اعترفوا بأنهم أفرطوا في الأكل أو استهلكوا أطعمة غير صحّية خلال الشهر الماضي بسبب التوتر، وفقط نصفهم ندموا على هذا التصرّف لاحقاً. فكيف يمكن وضع حدّ للأكل العاطفي؟وفق الخبراء من "St. Mark’s Hospital" في مدينة سولت لايك في ولاية يوتا الأميركية، إنّ أول شيء يجب معرفته عن الأكل العاطفي هو أنّ الرابط قد يبدأ منذ الصغر. بكاء الطفل يعني عموماً أنه يحتاج إلى الأكل، أو تغيير الحفاض، أو النوم. ومع تقدّمه في العمر، تصبح السكاكر، والبوظة، والسناكات الأخرى المسلّية التي تستهويه بمثابة مكافأة لأمور معيّنة يقوم بها، مثل السلوك الجيّد في عيادة الطبيب، أو الحصول على علامات جيّدة في المدرسة.
إذاً يُعتقد أنّ الثقافة التي يترعرع فيها كلّ شخص هي المسؤولة عن هذا الشعور بأنّ الأكل يؤمّن الشعور بالراحة، والرضا، ويشكّل وسيلة سريعة لتغيير المزاج. لكن هذا الأمر ليس دائماً سيّئاً، وبالتالي لا بأس من تدليل النفس بواسطة الأكل من حين إلى آخر. لكن إذا كانت هذه الطريقة الوحيدة التي تعتمدون عليها، فقد تسبّب لكم مشكلات صحّية جدّية. على سبيل المثال، إذا كانت السكاكر والصودا الوسيلة الوحيدة التي تلجأون إليها عندما تواجهون يوماً صعباً، يزداد لديكم خطر زيادة الوزن وما يتبعها من أمراض، كالسكري. إليكم الوسائل الفعّالة التي كشفها أخيراً الطبيب الأميركي العالمي، د. أوز للسيطرة على الأكل العاطفي:
تحديد المحفّزات
لكي يفهم الإنسان فعلاً ما إذا كان يعاني الأكل العاطفي أم لا، يجب أن يفكّر في أول شيء يريد القيام به عندما يتعرّض لمواقف صعبة. إذا اقتصر الأمر دائماً على الأكل، يعني أنّ لديه مشكلة مع الأكل العاطفي لا بدّ من معالجتها.
في حين أنّ بعض الأشخاص يتفادون الأكل عندما يشعرون بالتوتر، إلّا أنّ البعض الآخر تفتح شهيّتهم في مثل هذه الحال. عند التعرّض للإجهاد، يفرز الجسم هورمون الكورتيزول الذي يُشعر صاحبه برغبة شديدة في تناول الكربوهيدرات، والسكر، والطعام المشبّع بالدهون.
ومثالنا على ذلك، قال العلماء إنّ إحدى المريضات كانت تشتهي الصودا عند الواحدة بعد ظهر كلّ يوم، ليتبيّن أنّ ذلك يحصل دائماً مباشرةً قبل عقد اجتماع مع زميل يصعب التعامل معه. وقد تمّ تشجيعها على الإنخراط أكثر مع زميلها لفهم طريقة تحسين التواصل معه. وعند مواجهتها المخاوف والإتفاق مع الزميل الصعب، لم تعد تلجأ إلى الصودا بعد الظهر. يعني ذلك أنها لم تكن تحتاج إلى هذه المشروبات بحدّ ذاتها، إنما كانت المشاعر المحيطة بالجدول الزمني تضطرّها لاحتساء الصودا.
إنطلاقاً من هذا الواقع، يُنصح بالتركيز على مشاعركم، وتعلّم أصول التأقلم مع التوتر، وبذلك ستجدون أنّ شهيّتكم المفرطة على الأكل قد تتلاشى.
من جهة أخرى، يمكن لقلّة النوم أن تؤدي إلى الأكل العاطفي أيضاً.
عندما يُحرم الجسم من الراحة الكافية، يميل الإنسان إلى المبالغة في تناول الطعام أو استهلاك مأكولات غير مغذّية. وفي حين أنّ المطلوب إجراء دراسات إضافية لتأكيد الرابط بين النوم والأكل، توصّلت دراسة صغيرة أجراها "Mayo Clinic" الى أنّ الأشخاص الذين حُرموا من النوم استهلكوا 667 كالوري إضافية في اليوم مقارنةً بنظرائهم الذين ناموا لساعات كافية.
رصد الجوع الحقيقي قبل اللجوء إلى قطعة الحلوى، يجب أن يرصد الشخص إذا كان يشعر فعلاً بالجوع. فكّروا في آخر مرّة استهلكتم الطعام، أو إذا كانت المعدة تصدر أصواتاً، أو إذا كنتم تشعرون بطاقة منخفضة. بعد ذلك قيّموا جوعكم على مقياس يتراوح من 1 إلى 10. إذا تراوح الرقم من 6 إلى 10، فهذا يعني أنكم قد تشعرون بجوع حقيقي، لكن أيّ شيء آخر يرتبط على الأرجح بالضغط النفسي.
تخصيص مذكّرة
إذا كنتم تريدون تحويل دماغكم بعيداً من الطعام عندما يميل الأكل العاطفي إلى التفاقم، دوّنوا الأنشطة التي تريدون فعلاً ممارستها.
يُنصح بتخصيص لائحة مؤلّفة من 10 أمور تستهويكم، ولصقها على مكان تلجأون إليه عادةً لتناول الطعام، كالثلّاجة أو الخزانة. وبذلك تنظرون إلى اللائحة وتختارون نشاطاً بعيداً كلّياً من الأكل العشوائي.
أما إذا كنتم تتوجّهون عادةً إلى الـ"Drive Thru"، فضعوا اللائحة في محفظتكم كي تتذكّروا الخيارات الأخرى المُتاحة عندما تسحبون المال لتسديد الكلفة. لا بأس من التخبيص في الأكل أحياناً، ففي النهاية لا يمكن لأحد أن يكون مثالياً كلّ الوقت.
الإعتماد على هذه الخدع
إضافةً إلى اللائحة المذكورة أعلاه، يمكن الإستعانة بوسائل أخرى أثبتت قدرتها على محاربة الأكل العاطفي. أظهرت إحدى الدراسات أنّ الأشخاص الذين شربوا الشاي الأسود إنخفضت لديهم مستويات هورمون الكورتيزول بنسبة 47 في المئة.
كذلك يبدو أنّ فرك القدم يؤدي دوراً مهمّاً في تقليص معدل هورمون التوتر. ووجدت الأبحاث أنّ التدليك الذاتي يخفّض دقات القلب ومستوى الكورتيزول.
فضلاً عن أنّ التنفّس العميق يؤدي إلى استرخاء الدماغ ولفت الانتباه بعيداً من الأكل العشوائي. ببساطة، أغمضوا أعينكم وتنفّسوا بعمق 10 مرّات.
عدم شراء السناكات المليئة بالكالوري
إنّ الأطعمة التي يميل إليها الإنسان عندما يشكو من الأكل العاطفي هي تلك التي تضمن له الراحة كالتشيبس، والبيتزا، والشوكولا. والسبب وراء هذا الإختيار قد يرجع إلى أنها تملك تأثيراً مغيّراً للدماغ. على سبيل المثال، يساعد السكر على تحسين المشاعر قليلاً ومنح بعض الطاقة. أمّا تأثير الخضار فلن يكون بالضرورة مماثلاً.
إحرصوا إذاً على تخزين مأكولات صحّية في منزلكم، كالجزر الطازج، والفشار، والفاكهة، وبذلك تحصلون على سناكات صحّية بأدنى سعرات حرارية.
(سينتيا عواد - الجمهورية)