غالبا ما يترافق التقدم بالسن بتحسن في نوعية الحياة، فنصبح أكثر مهنية في عملنا، وتتحسن قدراتنا على إدارة أمورنا المالية وتتعمق علاقاتنا مع الآخرين. وبمرور الزمن والخبرة تصبح لدينا القدرة على إدارة حياتنا بشكل أفضل، الاستثناء الوحيد هو حياتنا الجنسية التي كثيرا ما سمعنا أنها تتدهور بمرور الزمن.
ثقافة شعبية
هذه المقولة والثقافة الشعبية التي توارثناها، والتي تقول أن الجنس للشباب، لكنها تتعارض مع حقيقة علمية تقول أن الكبار في العمر يمكن لهم الاستمتاع بالجنس حتى في عمر متقدم. الغالبية العظمى من الرجال والنساء الذين تجاوزوا الستين ما زالوا نشطين جنسياً ويرون أن هذه العلاقة جزء هام من حياتهم.
حسنا، إذا لم يكن البرود الجنسي مرتبطا بالعمر، لماذا ينخفض الأداء الجنسي لاحقا؟ الجواب الشائع على هذا السؤال كان يشير إلى تراجع الصحة البدنية مع تقدم العمر. لكن الحقيقة تقول أن جودة الأداء الجنسي لا تتراجع مع تقدم العمر.
علاقة الجنس بالعمر
هناك عنصر أساسي مفقود تقريبا من كل الدراسات المتعلقة بالشيخوخة والجنس. إذا سألنا مجموعة من الناس عن مدى رضاهم عن حياتهم الجنسية، سيبدو الشباب أكثر ارتياحا من كبار السن، فهل يعني ذلك أن الشيخوخة هي المسؤولة عن هذا الاختلاف؟ الجواب هو لا، الواقع أن السبب يعود إلى أن من ولدوا في الثلاثينيات لديهم مواقف مختلفة وأقل انفتاحا تجاه الجنس ممن ولدوا ونشأوا في الستينيات وبعدها.
التركيز على النوعية
للحصول على جواب عن تأثير الشيخوخة قام البروفيسور نيكولاس إيتون، الأستاذ المساعد في علم النفس السريري في جامعة ستوني بروك في نيويورك، بدراسة لجمع بيانات من أكثر من ستة آلاف شخص على مدى ثمانية أعوام، وتراوحت أعمارهم ما بين 20-93 عاما.
والسؤال الأساسي للدراسة كان: كيف تقيم حياتك الجنسية بعلامات تتراوح بين صفر وعشرة؟
أشار الاتجاه الأساسي في الاستبيان إلى أن الحياة الجنسية تتراجع مع التقدم في السن. لكن لوحظ أنه كلما تقدم العمر كان الناس يركزون على نوعية وليس على عدد اللقاءات الجنسية.
هذه التركيز على النوع وليس الكم كان المفتاح الرئيسي لجودة الحياة الجنسية لدى كبار السن. عندما تمت مقارنة الخصائص الأساسية للحياة الجنسية للكبار والصغار جنبا إلى جنب مع الخصائص الاجتماعية والديموغرافية، والصحة العقلية والجسدية كانت الحياة الجنسية للكبار أفضل.
الخبرة في الحياة تؤدي لعلاقة أفضل
هذه النتائج تشير الى انه مع التقدم في العمر تتغير الأولويات الجنسية ويتطور نوع من المعرفة والمهارات والأولويات التي تحمي من التدهور المتصل بالجنس في الشيخوخة. وهذه أخبار جيدة، إذ طالما ارتبطت الصحة والحياة الجيدة بحياة جنسية جيدة، وهي مؤشر على حياة أطول واكثر صحة.
وبما أننا نعرف الآن أن الانحدار المرتبط بالعمر في الحياة الجنسية يرتبط إلى حد كبير بعوامل قابلة للتعديل، فإننا يمكن أن نستهدف المهارات الجنسية، والمعتقدات والمواقف في التدخلات السريرية. وبالنظر إلى أن متوسط العمر المتوقع في ازدياد مستمر، فإن هذا البحث يعطي الفرصة لمزيد من التجارب الجنسية الإيجابية لسنين أطول من العمر.
(فوشيا)