في حين أنّ آثار نقص المغذّيات تكون مألوفة جداً لكم وتنتبهون إليها، كالتعب الذي يسوء بثبات العضل أو تشنّجه الذي يحصل بشكل منتظم أكثر، إلّا أنّ بعضها يمكن رؤيته مباشرة في المرآة. فما هي؟الغذاء الصحّي لا يؤمّن الطاقة فحسب، إنما أيضاً العناصر الغذائية الضرورية لتجديد خلايا صحّية. لذلك من المنطقي أنّ نقص المغذّيات قد يُلحق الضرر بالبشرة، والأظافر، والشعر، وحتّى اللثة.
إذا كنتم تشكون إحدى العلامات التالية، لا تتردّدوا في استشارة الطبيب لإجراء الاختبارات اللازمة والحصول على تشخيص دقيق يتمّ على أساسه وضع الحلول الملائمة للمساعدة على إعادة الأمور إلى مسارها الطبيعي:
بشرة جافة
لا شكّ في أنّ البشرة تتعرّض للجفاف لأسباب عديدة، كالطقس البارد. لكن عندما يكون الوضع أسوأ من الطبيعي، فإنّ نقص الأوميغا 3 قد يكون المسؤول. تساعد هذه الأحماض الدهنية الأساسية على تغذية طبقة الزيوت التابعة للجلد التي تمنع دخول الجراثيم والسموم المضرّة، وفي المقابل تضمن الرطوبة المطلوبة.
ونتيجة تعرّض البشرة للجفاف، يمكن ملاحظة مزيد من التجاعيد وعلامات الشيخوخة الظاهرة. الحلّ إذاً هو التركيز على غذاء مليء بالأوميغا 3 المتوافرة في السَلمون، والسردين، والجوز، وبذور الكتان، والشيا.
جلد شاحب
قد يُشير ذلك إلى انخفاض مستويات الحديد الذي يجعل خلايا الدم الحمراء أصغر وأقلّ، وتحتوي نسبة أقلّ من الهيموغلوبين، ما يجعلها أقلّ احمراراً. يمكن تعزيز معدل الحديد في الجسم من خلال التركيز على العدس، ولحم البقر المنزوع الدهون، والسبانخ، ورقائق الذرة وغيرها من الأطعمة المدعّمة بهذا المعدن.
تشقّق الشفاه
قد يدلّ هذا العارض على نقص الفيتامين B2 الذي يمكن أن يسبب تشققات في زوايا الفم وجفافاً حول الشفاه. يكون ذلك عموماً مُصاحباً بلسان أحمر داكن وتورّم الفم. كذلك من المحتمل أن يصبح انخفاض هذا الفيتامين أكثر شدّة ويؤدي إلى تنميل أصابع اليد أو القدم. إنه متوافر خصوصاً في اللوز، والسَلمون، والبروكلي، وجبنة تشيدر، والبيض.
بثور ثابتة
يمكن لنقص بعض المغذّيات أن يجعل البثور أكثر شيوعاً أو حدّة. بما أنّ الأوميغا 3 تملك خصائص مضادة للالتهاب، فإنّ انحفاض جرعتها يعرّضكم لهذه المشكلة التي قد تظهر على شكل بثور. كذلك فإنّ الزيوت الطبيعية الموجودة في البشرة تملك خصائص مضادة للميكروبات، وبالتالي فإنّ قلّة الأوميغا 3 التي تعطّل حاجز الجلد الدهني قد تسمح للبثور التسبّب بالبكتيريا فيه.
جروح غير مُلتئمة
بالتأكيد إنّ الجروح والخدوش لا تلتئم عموماً بين ليلة وضحاها، لكنّ نقص المغذّيات قد يعني أنّ أصغر جرح قد يبقى إلى الأبد. الإلتئام البطيء قد يُشير إلى الحاجة لزيادة جرعة البروتينات التي لا غنى عنها لبناء الأنسجة وإصلاحها.
يُنصح باستهلاك 20 غ إلى 30 من هذه المواد على كل وجبة رئيسية، و10 غ إلى 15 مع كلّ سناك. يمكن شرب كوب من الحليب على العشاء، وإضافة الفاصولياء إلى سَلطات الخضار، ووضع زبدة الفستق على شرائح التفاح لإمداد الجسم بجرعة إضافية من البروتينات.
كذلك يجب استهلاك الكثير من الخضار والفاكهة (الفريز، والتوت، والفلفل الأحمر) للحصول على الفيتامين C لأنّ انخفاض مستوياته قد يُبطئ الإلتئام، ويؤدي في الحالات الشديدة إلى إعادة فتح الجروح القديمة.
نزيف اللثة
عموماً، إنّ رؤية قليل من الدم على فرشاة الأسنان يعني أنه يجب الإعتناء أكثر بصحّة الفم. لكن إذا بدأت اللثة تنزف من دون سبب واضح، فقد يرجع ذلك إلى انخفاض الفيتامين K الذي لا غنى عنه للمساعدة على تخثر الدم. إنه متوافر خصوصاً في الخضار الورقية الخضراء كالـ«Kale»، والسبانخ، والهندباء، والسلق.
أظافر هشّة
إنّ تكسّر الأظافر بانتظام قد يرمز إلى نقص الفيتامين B7 أو الـ"Biotin" المعروف بأهمّيته لتغذية الأظافر وتقويتها ومنع ترققها. وجدت إحدى الدراسات أنّ الحصول على مكمّلات هذه المادة يعزّز سماكة الأظافر بنسبة 25 في المئة. تناولوا البيض، والمكسرات، والحبوب الكاملة لرفع مستوى هذا العنصر في أجسامكم والحصول على أظافر قويّة.
ضعف الشعر
إنّ تدنّي مستويات البروتينات والفيتامين C قد يؤدي إلى ضعف الشعر وتقصّفه، وأيضاً تساقطه بسهولة. يرجع السبب إلى أنّ الفيتامين C يساعد على إنتاج الكولاجين المهمّ لشعر صحّي وبُصيلات شعر قويّة، في حين أنّ البروتينات تؤمّن الأحماض الأمينية لتوليف الكولاجين.
شَيب مُبكر
يساعد النحاس على إنتاج الميلاتونين الذي هو عبارة عن صبغة تمنح الشعر لونه. إنّ معاناة نقص مستويات النحاس، أو حالة طبية كامنة تمنع أيض النحاس بشكل صحيح قد يؤديان إلى شَيب الشعر. كذلك يمكن لقلّة الفيتامين D أن تحفّز بدورها هذه المشكلة.
خلُصت دراسة أخيرة إلى أنّ تدنّي الفيتامين D في الجسم مرتبط بشَيب الشعر الذي يبدأ في أولى مراحل الحياة. لتعويض النقص، يمكن الحصول على حفنة من اللوز أو البندق لاستمداد النحاس، وشرب منتجات الحليب أو بدائلها المدعّمة بالفيتامين D.
(سينتيا عواد - الجمهورية)