كم من المرّات نبدأ حميةً غذائية، ولا تمضي أيام إلّا ونوقِفها فجأةً بلا تصوّرٍ أو تصميم. وبسبب عدم نجاح حميتِنا الغذائية نشعر بالذنب، نشمئزّ من حالتنا، نكرَه أجسادنا.... المفتاح الوحيد لنجاح "خسارة الكيلوغرامات الزائدة" هو فهمُ الإنسان سببَ بدانته والاستعداد نفسياً لخوض هذا التحدّي.
ولكن لماذا لا ينجح الريجيم دائماً؟ كيف يمكننا مساعدة أنفسنا للاستمرار فيه؟ ما هي الاستعدادات النفسية التي يمكن أن تُحضّر الإنسان لخسارة الوزن؟ كيف يمكن أن ينجح برنامج الريجيم بدون معاناة نفسية؟ وما هي الأسباب النفسية التي تدفعنا إلى وقفِ الحمية؟ إقترَب فصل الصيف، وبدأ الجميع، يهتمّ برشاقة جسمه، ولكنّ الكثير من محاولات إنقاصِ الوزن يكون مصيرُها الفشل لأسباب كثيرة، منها فردية (شخصية أو حتّى جسدية) ومنها نفسية.
كم نَسمع عن أشخاص يحاولون، وبشتّى الطرق، تقليصَ الشحوم من أجسادهم، ولكن تكون النتيجة واحدة وهي توقُّف الريجيم أو المحاولات المتكرّرة لإنقاص الوزن والفشل الدائم في ذلك، وصولاً إلى اكتساب وزنٍ إضافي.
لماذا لا ينجح الريجيم دائماً؟
على مرِّ العصور، حاوَل الكثيرون إيجاد حلول للتخلّص من الشحوم الزائدة في أجسامهم. وبدأت تبصِر النورَ ابتكارات غريبة ووصفات عجيبة وبرامج منها بسيطة ومنها معقدّة، هدفُها مساعدة كلّ شخص على التخلّص من سمنتِه. لكن لا جدوى من كلّ ذلك إذا كان الإنسان غيرَ مستعدّ نفسياً للقضاء على البدانة. فما هي الأسباب وخصوصاً النفسية، التي تُفشِل خَوضنا الحمية؟
أسباب نفسية كثيرة تجعل الإنسان فريسةً لحميته التي تتأرجح ما بين الهبوط والصعود، وأهمّها:
• القلق الزائد: بعض الأشخاص يشعرون بقلق كبير حيال وزنهم الذي ينقص ببطء شديد، وبعضهم يصبح مهووساً بالميزان، فيزنُ نفسَه عدّة مرات في اليوم، متأمّلاً أن تتغيّر أرقامه التي تدلّ على الوزن الزائد. ذلك يؤدّي إلى قلق مفرط بسبب الحمية.
• التفكير المستمر بالحمية، حتّى تصبح محور حياة بعض الأشخاص، حيث تَستحوذ على تفكيرهم طوال النهار من دون أن يشعروا بالملل أو التعب. ولكنّ خيبة الأمل تكون كبيرة، عندما ينقص وزنُهم أقلّ ممّا يتوقّعونه.
• عدم تقبّلِ الجسد، وهذه مشكلة كبيرة عند الأشخاص الذين يريدون خسارة وزنهم. دراسات نفسية كثيرة أكّدت أنّ الأشخاص الذين لا "يحبّون" جسمهم ولا يتقبّلونه، يصعب عليهم كثيراً اتّباع نصائح الاختصاصيين في التغذية، وبالتالي تطبيق نصائح الريجيم.
• الاكتئاب له دور كبير جداً في عدم قدرة الإنسان على متابعة أيّ مخطط أو برنامج صحّي.
• الإرادة تلعب دوراً بارزاً في نجاح الحمية. ولكنّ إرادة بعض الأشخاص تكون ضعيفة جداً فلا يتحمّلون التحدّي.
• بعض الأشخاص يَشعرون بشكل واعٍ أو غير واعٍ بأنّ الريجيم هو قصاص. فطبعاً عدم تقبّلِ «مخطّط» ما، تكون نتيجته غيرَ إيجابية.
ما هي الاستعدادات النفسية لبدء برنامج الحمية؟
من المعلوم أنّ طالبي الرشاقة والحمية، لا يمكنهم الانقطاع عن الطعام بشكل كامل وحرمانُ النفس من الغذاء. فالبرنامج الناجح لإنقاص الوزن هو القائم على الاعتدال في تناولِ الطعام، الاهتمام بالسعرات الحرارية (Calories) مع ممارسة الرياضة والتمتّع بِبالٍ طويل، بالإضافة إلى الراحة النفسية والابتعاد عن القلق، للوصول إلى النتائج المرجوّة. ويجب عليهم:
أولاً، الاقتناع بأهمّية تقليص الوزن. فعندما يقتنع الإنسان بأهمّية الريجيم، لسبب صحّي (زيادة معدّل الكولستيرول في الدم) أو لسبب شخصي (عدم الارتياح للوزن الزائد والشحوم المتراكمة على الجسم)، يستطيع أن يُطبّق جميع إرشادات الاختصاصي في التغذية بانشراح وتقبّل. فكلّما اقتنَع الشخص بأهمّية الحمية والوصول إلى الوزن المثالي، كانت رحلته نحو الرشاقة أسلسَ وغير شاقّة.
ثانياً، الإرادة القوية التي تساعد الشخص على بدء الحمية وعدم التوقّف مهما كانت الصعوبات.
ثالثاً، الابتعاد عن القلق وكلّ مسبّباته. فأغلبية الحميات التي تبدأ وتتوقّف يكون سببها القلق الكبير تجاه الجسد. فبعض الأشخاص وعلى رغم شوقهم لتغيير معالم جسدِهم، يخافون أن يخسروا «الطابع الشكلي» أي "شخصيتهم" التي تكون مطبوعة من خلال جسدهم الخارجي.
كيف يمكن أن ينجح برنامج الريجيم بلا معاناة نفسية؟
في أغلب الأحيان، يكون الاختيار الأوّل لطالبي تخفيف الوزن الزائد هو اتّباع برنامج للحمية وأكل بعض الأطعمة الغريبة العجيبة التي تُروِّج لفعاليتها مواقعُ التواصل الاجتماعي. طبعاً، دراسات جَمّة أكّدت وجود بعض الأطعمة التي تساعد على إنقاص الوزن، ولكنّ علم النفس يؤكّد أيضاً أن الإنسان غير المستعدّ لخسارة الوزن، لا يمكنه متابعة برنامج الحمية بجدّية.
وهذه بعض النصائح النفسية لنجاح برنامج الريجيم:
• تقبُّل الجسم كما هو، وتقبّل أهمّية الحمية ليس فقط من منظور "الشكل الخارجي" بل أيضاً للاهتمام بالصحة.
• لا يجب أن يصبح الريجيم وسواساً عند طالب الرشاقة.
• يتطلب الريجيم الناجح وقتاً، فلا تكون خسارة الوزن بين ليلة وضحاها، كما يعتقد البعض. لذا يجب تكرار جملة "يجب أن أعطيَ وقتاً لحميتي".
• الابتعاد عن كلّ المشاكل النفسية، وممارسة الرياضة والاسترخاء خلال الحمية.
(د. أنطوان الشرتوني - الجمهورية)