اطلقت شانتال عون باسيل حملة توعية تحت عنوان "بكرا اكيد أحلى" بالتعاون مع الجمعية الفرنكوفونية للأمراض النفسية في لبنان. وقالت باسيل خلال الإعلان: "لو كنا قادرين على رؤية ما في قلوب الناس وقراءة التحديات التي يواجهونها لكنا تعاملنا معهم بكثير من المحبة، التسامح، التفاهم و الاحترام".
وقد صمم الإعلان شركة الإعلان Clementine ومن انتاج Talos Production.
والجدير ذكره ان بعض الدراسات أظهرت أن نحو ربع اللبنانين البالغين (25.8 في المئة) عانوا اضطراباً نفسياً واحدا على الأقل خلال مرحلة ما من حياتهم، والعلاقة الوثيقة بين التعرض لأحداث الحرب والإصابة باضطرابات نفسية.
وتناولت الدراسات الخاصة بلبنان، مجموعة كبيرة من الأسباب المحتملة للاضطرابات النفسية، من بينها الحرب. ويفتقر العالم العربي إلى معطيات علمية عن نسبة انتشار الاضطرابات النفسية وعلاجه.
وأظهرت النتائج أن 25.8 في المئة من البالغين في لبنان عانوا اضطراباً نفسياً واحداً على الأقلّ خلال حياتهم. وبيّنت أن اضطرابات القلق (16.7 في المئة) والاضطرابات المزاجية (12.6 في المئة) أكثر انتشاراً من اضطرابات التحكم في الاندفاعات (4.4 في المئة) والاضطرابات المتعلقة بالإدمان (2.2 في المئة). وأبرزت الدراسة أن التعرض للحرب ليس فقط مرتبطاً باضطراب ما بعد الصدمة ، ولكن له أيضا علاقة باضطرابات نفسية تظهر آثارهاُ على المدى البعيد، كالاكتئاب والتحكم بالاندفاعات.
وأشارت الدراسات الى أن التعرض لأحداث الحرب زاد ستة أضعاف تقريباً من احتمال أن يصاب اللبناني بأحد اضطرابات القلق، وزاد أكثر من ثلاثة أضعاف احتمال أن يصاب اللبناني بأحد اضطرابات المزاج، وضاعف أكثر من 12 مرّة احتمال الإصابة لدى اللبنانيين باضطرابات التحكم في الاندفاعات للمرة الأولى. ومع ذلك، فان اللبنانيين، يعانون اقل من الأميركيين والأوروبيين الاضطرابات المزاجية وأقل من الأميركيين اضطرابات القلق.
ولفتت الدراسات الى أن ثمة فارقا بين الجنسين في ما يتعلق بالعلاقة بين الحرب والاضطرابات النفسية. فالرجال، نظرا الى انهم يمكن أن يكونوا مشاركين في الحرب، يتعرضون أكثر لأحداثها، من موت واصابات وفظائع. أما النساء اللواتي هنّ عادة في صفوف المدنيين أو المهجرين، فهنّ معرضات اكثر لاضطرابات القلق بعد الحرب.
أما في ما يتعلق بالعلاج، ورغم أن نصف المشمولين بالدراسة، تلقوا علاجا للاضطرابات المزاجية، فان معدّل المدة الزمنية بين تشخيص هذه الاضطرابات وبدء معالجتها، هو ست سنوات، وتلقى 12,3 في المئة من المشمولين بالدراسة، العلاج في السنة نفسها.
لكن هذا النقص في العلاج أو التأخر الكبير في تلقيه، والذي يصل أحياناً الى 28 سنة، لا يعود الى عدم توافر الأخصائيين، إذ أن نسبة الأطباء في لبنان هي الأعلى على المستوى العربي (325 طبيباً لكل 100 الف مواطن)، بل يكمن السبب على الأرجح في نقص الوعي أو في الصعوبات المادية.
ورغم الدلالات الخطيرة لنتائج المذكورة اعلاه، فان حجم الاضطرابات النفسية في لبنان قد يكون اكبر في الواقع مما تبيّنه، نظراً الى غياب ثقافة الإبلاغ عن هذه الاضطرابات لدى اللبنانيين.