تشير الدراسات إلى أنّ شخصًا من أصل اثنين تقريبًا سيصاب بأحد أشكال السرطان في حياته، وهذا ما أدى إلى انتشار حملات التوعية حول هذا المرض وازدياد عددها بشكل ملحوظ بهدف جمع التبرعات وتمويل الدراسات والأبحاث للتوصل إلى علاجه.
وفي ظل ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان، زاد اهتمام الناس به، فبدأوا يطرحون الأسئلة، ويبحثون عن علاجات بديلة ويحاولون تحديد أسبابه.
في المقابل، تتعدد الحقائق المقلقة عن مرض السرطان التي لا يتطرّق إليها أحد، لكن ينبغي للجميع معرفتها، وأبرزها 5:
1. أبحاث السرطان كذبة ومشكوك بأمرها:
يقول الدكتور لينوس بوليغ، الحائز على جائزتي نوبل في مجال الكيمياء والناشط في مجال السلام: "ينبغي للجميع أن يعرفوا أنّ أغلبية الأبحاث حول السرطان كذبة، وأنّ أهم المنظمات المسؤولة عنها تهمل واجباتها تجاه من يدعمها".
ولم يدلِ بوليغ وحده بهذه التصريحات، فتشاركه رئيسة تحرير "مجلة نيو انغلاند الطبية" (New England Medical Journal (NEMJ، الطبيبة مارسيا أنجيل الرأي مصرّحًة: "لم يعد تصديق الأبحاث السريرية المنشورة، أو ما يعتقده الأطباء أو تعليمات السلطات الطبية ممكنًا بكل بساطة... هذا ما توصلتُ إليه في خلال عملي الذي امتد على مدى عقدين في مجلة "مجلة نيو انغلاند الطبية"".
هذا وكشف الدكتور ريتشارد هورتون، رئيس تحرير إحدى أهم المجلات الطبية البريطانية، "ذي لانست" "The Lancet"، أنّ نصف الأبحاث المنشورة تقريبًا، قد تكون كاذبة.
فاعتبرها قائمًة على دراسات تشمل عينات صغيرة وآثارًا بسيطة، وتحاليل استكشافية غير صحيحة، ومحكومة بضارب المصالح والهوس بلفت الانتباه.
فتدعم الشركات الصيدلية أغلبية الأبحاث "الموثوقة" وتمولها، وهذا ما يتعارض مع عمل العلماء المستقلين حول العالم.
هذا ويقول الدكتور رالف موس: "مجال علاج السرطان في الولايات المتحدة الأميركية مُحتكر طبيًا بطريقة تضمن استمرار تدفق المال للشركات الصيدلية، وشركات التكنولوجية الطبية، ومعاهد الأبحاث والوكالات الحكومية، كإدارة الغذاء والدواء الأميركية وغيرها".
2. بعض العلاجات البديلة ناجحة:
يلجأ عدد كبير من مرضى السرطان إلى العلاجات البديلة بسبب نجاحها الكبير، وبسبب الأبحاث العلمية التي تشجع الناس على ذلك.
فتؤكد الطبيبة كريستينا سانشيز على قوة رباعي الـ"هيدرو كانابينول"، كما وأظهرت مكونات أخرى موجودة في القنب قدرة كبيرة على القضاء على الأورام السرطانية.
ويثير القلق عدم إجراء تجارب سريرية على البشر في ما يتعلّق باستخدام القنب لمعالجة السرطان، بالرغم من أنّ العلماء عرفوا فعاليته في هذا المجال منذ عقود.
هذا ويعتمد البعض على الأعشاب، فأظهرت الأبحاث أنّ مادة الـ"أرتيميسينين" الموجودة في عدد كبير من النباتات، يمكنها القضاء على الخلايا السرطانية.
ومن جهة ثانية، تلعب التغييرات في النظام الغذائي دورًا أساسيًا في علاج السرطان، فيزعم كريس وارك الذي شُخصت إصابته بالمرحلة الثالثة من سرطان القولون أنّ السبب في شفائه يعود إلى اعتماده نظامًا غذائيًا نباتيًا صرفًا.
3. بيئتنا تغزوها السموم:
تتساءل جاين غودال المتخصصة في الرئيسيات وعلم السلوك والأنثربولوجيا: "كيف يمكن الاعتقاد أنّ زرع الطعام بواسطة السم فكرة صائبة"؟
يُرش طعامنا بملايين الكيلوغرامات من المواد الكيميائية السامة سنويًا، وعلى رأسها الفوسفات العضوي الذي استعمل لإبادة الناس في الحرب العالمية الثانية. وبعد عقود، حذَّرت دراسات كثيرة من مخاطر هذه المواد، فحظّرت دولاً استخدامها.
ويؤكد تقرير أميركي أعدّته "شبكة العمل المتعلّق بمبيدات الآفات في أميركا الشمالية" أنّ عدد الأطفال المرضى في ازدياد مقارنة مع الجيل الماضي، وهذا يشمل إصابتهم بالسرطان، والتوحد، والتشوهات الخلقية، والربو وأمراض واضطرابات أخرى، بسبب مبيدات الآفات بشكل أساسي.
هذا وأكّدت منظمة الصحة العالمية أنّ الـ"غليفوسيت" هو الأكثر سمية، فحظرت بلدن استخدامه، ومنها سريلانكا التي اكتسفت علاقة له بالإصابة بمرض مزمن في الكلى.
من جهة ثانية، أظهرت دراسة أجرتها جامعة المعهد الملكي للتكنولوجيا في ملبورن أنّ اتباع نظام غذائي عضوي لأسبوع واحد فقط، قلّل خطر تعرّض الراشدين لخطر مبيدات الآفات بنسبة 90 في المئة.
ولا تقتصر المشكلة على المبيدات، إذ تتعداها إلى قيام بعض الشركات التقنية الحيوية بتعديل الأطعمة وراثيًا، فتتخذ الشكل نفسه لكن لا يقدر الجسم على التعرّف إليها.
يُذكر أنّ أيّ دراسة لم تبيّن سلامة الصحة على المدى البعيد، إذا تم استهلاك هذه الأطعمة.
وينطبق هذا على الحيوانات أيضًا، فأدى تناول جرذان الذرة المعدّلة وراثيًا إلى إصابتها بأضرار في الكبد والكليتين والاضطرابات الهرمونية، هذا بالإضافة إلى ارتفاع خطر إصابتها بالأورام الكبيرة الحجم ووفاتها.
ولا تتطرق هذه الأمثلة إلى المسرطنات إلاّ بشكل سطحي، فلم تشمل مستحضرات التجميل ومعوقات النيران ومواد التنظيف المنزلية. وفلورة المياه مثال آخر على ذلك، فأُدرج الـ"فلورايد" مؤخرًا على لائحة السموم العصبية.
4. خدعة جمعيات السرطان الخيرية:
أُقفلت مؤسسة سرطان الأطفال الوطنية في بروكلين بعد سنوات من جمع ملايين الدولارات، فتبيّن أنّ المسؤولين فيها خدعوا الناس، زاعمين أنّ المال سيموّل أبحاثًا حول المرض، فيما كانوا يديرون حملة "حقق حلمًا".
وبالرغم من أنّ هذه معلومة مزعجة، ليست هذه المؤسسة الوحيدة، إذ تقدّمت "هيئة التجارة العالمية" بشكوى محددة 4 مجموعات مرتبطة ببضعها البعض وسمّتها "جمعيات خيرية كاذبة"، واتهمتها بأنّها عملت كإقطاعيات شخصية سادتها المحسوبية المستشرية والتضارب الشديد في المصالح، ومن بينها "صندوق السرطان الأميركي".
يُشار إلى أنّ هذه المجموعات متهمة بسرقة ما يقارب الـ200 مليون دولار.
5. الوقاية من السرطان:
يثير الاستغراب عدد الحملات التي تهدف إلى جمع المال لعلاج السرطان من دون الحديث عن الوقاية منه.
وفي هذا الصدد، يمكن اتباع عدد من الخطوات البسيطة، فيُنصح كلّ شخص بعدم شراء مواد التنظيف المنزلية المليئة بالمواد الكيميائية السامة والمسرطنات، والامتناع عن تناول الفاكهة والخضار المرشوشة بالمبيدات، أو نقعها على الأقل قبل أكلها، وممارسة التمارين الرياضية.
وهنا، تؤكد إحدى الدراسات الأميركية على أهمية اتباع نظام غذائي خالٍ من اللحوم، لما له أثر على مستوى تخفيض خطر الإصابة بعدد كبير من الأمراض المزمنة.
وأخيرًا، يُنصح كلّ شخص بإجراء الأبحاث بمفرده، والاطلاع أكثر على مرض السرطان وطرح الأسئلة التي تخطر على باله على المختصين.
(ترجمة لبنان 24 - Collectiveevolution)