غداة تفجير اسطنبول الإرهابي الذي أوقع عشرة قتلى ألمان أمس الأول باستهدافه للمرة الأولى أجانب وقطاع السياحة التركي في ميدان السلطان أحمد قرب الجامع الأزرق وآيا صوفيا، أعلن رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو أنّ الانتحاري المنتمي إلى تنظيم الدولة الإسلامية والمتهم بتنفيذه دخلَ تركيا لاجئاً.
وزير الداخلية الألمانية:
لا توجد مؤشرات الى نيّة استهدافناقال داود أوغلو في اسطنبول: «هذا الشخص لم يكن مُراقباً (كمشتبه به مطلوب). هذا الشخص دخل تركيا كمهاجر عادي»، مضيفاً: «سيتمّ التعرّف الى جميع الأشخاص المتصلين به الآن»، مشيراً إلى انّ
الشرطة أوقفت أربعة اشخاص جدداً، ما يرفع عدد المشتبه بتورّطهم الموقوفين منذ بداية التحقيق إلى خمسة.
وعمّا إذا كانت تركيا تعتزم شنّ غارات جوية على التنظيم رداً على التفجير، أكّد داود أوغلو أنّ أنقرة ستتصرف في التوقيت والطريقة التي تراها مناسبة.
واعتبر أنّ تدخل روسيا في الحرب الأهلية السورية أصبح عائقاً أمام شن غارات تركية ضد الدولة الإسلامية، وأنّ سلاح الجو الروسي يوفّر الحماية إلى التنظيم المتشدد على ما يبدو.
بدوره، أعلن وزير الداخلية التركي افكان آلا في ختام لقاء مع نظيره الألماني توماس دي ميزيير أنّ «التحقيق يتواصل بدقة وبشكل مكثّف»، مشيراً إلى أنّ الانتحاري الذي فجّر نفسه كان مُسجلاً لدى سلطات الهجرة التركية، لكنّه لم يكن على لائحة من يشتبه بكونهم متشددين.
ولفت الوزير التركي إلى أنّ تسعة ألمان آخرين أصيبوا في الحادث، وانّ اثنين منهم في حالة خطيرة بالمستشفى، بالإضافة الى المصاب النرويجي وآخر من بيرو.
ودافع آلا عن سجل تركيا في التصدي للدولة الإسلامية، قائلاً: «إنّ مئتي مشتبه بهم اعتقلوا قبل أسبوع واحد من الانفجار». وذكّر بأنّ بلاده احتجزت منذ بدء الصراع السوري 3318 شخصاً للاشتباه بصلتهم بالدولة الإسلامية وجماعات متشددة أخرى، بينهم 847 صدر لهم أمر اعتقال بعد ذلك غالبيتهم أجانب.
من جهته، قال دي ميزيير: «إنّ أيّاً من عناصر التحقيق لا يشير الى استهداف ألمانيا... لا أرى مبرراً لعدم السفر الى تركيا»، مضيفاً: «لا توجد مؤشرات على تعمّد استهداف الألمان، وأنّه لا يرى سبباً لأن يغيّر الناس خطط سفرهم إلى تركيا». وأكّد أنّ ألمانيا تقف بقوة إلى جوار تركيا في قتالها ضد الإرهاب، معتبراً أنّه «اعتداء ضد الانسانية ولقد أتيتُ اليوم لأظهر أنّ الشعب الالماني يندد الى جانب نظيره التركي بهذا الاعتداء ويشاطره الحداد».
وكانت وزارة الخارجية الألمانية أعلنت انّ عشرة المان قتلوا في التفجير الانتحاري. وقالت متحدثة باسم الوزارة هي سوسن شبلي: «لا يزال سبعة ألمان جرحى يتلقون العلاج في مستشفيات في اسطنبول، خمسة منهم في العناية الفائقة».
إلى ذلك، واصلت الشرطة التركية مداهمة الأوساط الجهادية التي لا يبدو أنّ لها علاقة مباشرة بتفجير اسطنبول، وأوقفت أمس تسعة اشخاص بينهم ثلاثة من الروس في انطاليا ومرسين في الجنوب وفق وكالة أنباء دوغان.
وأوقفت أمس الأول 65 شخصاً يُشتبه أنّهم جهاديون في انقرة وازمير (غرب) وكيليس واضنه ومرسين (جنوب)، وكذلك في شانلي اورفة (جنوب شرق)، كما أفادت وكالة الاناضول.
وأكّدت وكالة الإعلام الروسية وجود ثلاثة مواطنين من روسيا ضمن المعتقلين، لكن لم يتّضح على الفور، إن كان لذلك علاقة بالتحقيق في انفجار اسطنبول، الذي لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنه.
ونشرت صحيفة «خبر ترك» ما قالت إنّها صورة للانتحاري التقطتها كاميرات مراقبة في مكتب للهجرة باسطنبول في الخامس من كانون الثاني الجاري. وأفادت وسائل إعلام محلية أنّ اسمه نبيل فضلي وأنه ولد في السعودية.
وذكرت الصحيفة أنّ إصبعاً بشرياً عُثر عليه في موقع التفجير ساعد في تحديد هوية الانتحاري.
وباستهداف مجموعات سياحية أثناء تجولها في الميدان، بَدا أنّ هجوم اسطنبول يمثّل تغييراً في أساليب الدولة الإسلامية ضد تركيا. وقال المحلل في مركز رفيق الحريري للشرق الأوسط التابع للمعهد الأطلسي للدراسات آرون ستاين: «هذا الحادث مختلف بعض الشيء. في الهجمات السابقة كان أتراك يعبرون إلى سوريا لقتال الأكراد، ثم يعودون إلى مهاجمة أهداف كردية».
وأضاف لـ«رويترز»: «إنّ الحادث مختلف من حيث النوايا والأهداف».
وتوجّه رئيس الوزراء التركي الى الوسط السياحي لاسطنبول الذي يزوره ملايين السيّاح كل سنة، ثمّ انضمّ إليه وزير الداخلية الألمانية لوضع إكليل من الزهور، حيث وقع التفجير.
وأزالت الشرطة الطوق الأمني الذي فرضته حول موقع الهجوم، وتمكّن بعض السياح ووسائل الاعلام من دخول المنطقة. ووضع البعض زهوراً في موقع التفجير.
وكانت صحيفة «حريت» نقلت عن المرشدة السياحية للمجموعة الألمانية أنّها صرخت فيهم ليركضوا، بعد أن شاهدت الانتحاري الذي كان يقف وسط السيّاح يسحب دبوساً في سترته الناسفة، وهو ما ساعد البعض على الفرار.
وقال شهود إنّ الميدان لم يكن مزدحماً وقت الانفجار، لكنه حفل بالعديد من القوافل السياحية.
وعَزت الصحف المستقلة التركية هجوم الثلثاء الى السياسة المبهمة للرئيس رجب طيب اردوغان، إزاء التنظيمات المتطرفة.
وفي صحيفة «حرييت» كتب محمد يلمظ: «نحن مثل الجالس فوق قنبلة موقوتة، والسبب الوحيد لهذا الوضع هو هذا الإصرار على التساهل مع التنظيمات الجهادية». (وكالات)