تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

صحافة أجنبية

روحاني في إيطاليا: عودة الروح إلى العلاقات

Lebanon 24
26-01-2016 | 18:52
A-
A+
روحاني في إيطاليا: عودة الروح إلى العلاقات
روحاني في إيطاليا: عودة الروح إلى العلاقات photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
اختارت إيران أن تفتتح من البوابة الإيطالية، والفاتيكانية، فصلاً جديداً في العلاقات مع أوروبا، التي تدخلها كلاعب إقليمي من الصف الأول، بعد توقيع الاتفاق النووي ودخوله حيز التنفيذ، وهي تدرك أن القارة العجوز، ستكون مركز الثقل في الحوار الاستراتيجي مع الغرب، على قاعدة المصالح المشتركة، في الاقتصاد كما في السياسة، بالرغم من الضغوط المتعددة الأطراف. واختار الرئيس الإيراني حسن روحاني، الذي يصل إلى العاصمة الفرنسية اليوم، أن تكون روما وجهته الأوروبية الأولى بعد توقيع الاتفاق النووي ـ وهي زيارة كانت مقررة في تشرين الثاني الماضي وتأخرت بسبب هجمات باريس ـ لما تتمتع به العلاقات الإيرانية الإيطالية من مرونة وتقارب، ظلا صامدين حتى في زمن العقوبات. وإيطاليا، التي كانت الشريك الأوروبي الأول للجمهورية الإسلامية اقتصادياً في فترة ما قبل العقوبات الأوروبية، لم تخف حماستها لاستعادة العلاقات بين البلدين، وهو ما تبدى حتى في التفاصيل الصغيرة، إذ وافقت على عدم وضع الكحول على قائمة الطعام، بخلاف فرنسا، التي لن تتضمن زيارته لها أي موعد لمأدبة طعام، لهذا السبب تحديداً. كما قامت روما بتغطية التماثيل العارية في متحف «كابيتوليني»، احتراماً للشيخ حسن روحاني، خلال لقائه رئيس الوزراء ماتيو رينزي. وبحسب «المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية»، فإن إيطاليا حافظت على قنوات ديبلوماسية نشطة مع طهران حتى خلال الفترة التي اتسمت بالتوتر بين الجمهورية الإسلامية وأوروبا. وبالرغم من العقوبات الاقتصادية التي فُرضت على إيران، والتي حالت دون إمكانية التبادل الاقتصادي، أبقى الإيطاليون على التواصل مع نظرائهم الإيرانيين حول المسائل السياسية «الناعمة»، ولو بتمثيل منخفض المستوى خلال عهد الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد. وبعد التوصل إلى الاتفاق النووي المبدئي في 2013، كانت وزيرة الخارجية الإيطالية إيما بونينو أول وزيرة خارجية أوروبية تزور طهران منذ عهد الرئيس محمد خاتمي، لتكر من بعدها سبحة الوزراء الأوروبيين. وتطرق المجلس أيضاً إلى العلاقات الجيدة التي نسجتها وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي الحالية فيديريكا موغيريني مع إيران، والتي بدأت منذ توليها قيادة الديبلوماسية الإيطالية، وهي كانت من أشد الداعمين للاتفاق النووي. كما عزا أسباب العلاقات الجيدة بين البلدين إلى بعد روما عن الضغوط التي مارستها جهات على أوروبا، ومن بينها إسرائيل وحلفاء لأوروبا كالسعودية، لقطع العلاقات مع طهران. وبحسب المركز الأوروبي، فقد بلغت المبادلات التجارية بين الجمهورية الإسلامية وأوروبا سبعة مليارات يورو سنوياً قبل العقوبات. ودعا روحاني، الذي توّج زيارته إلى إيطاليا بلقاء تاريخي مع بابا الفاتيكان، أمس، رجال الأعمال الإيطاليين والشركات والمؤسسات إلى الاستثمار في بلاده «الآمنة والمستقرة»، معتبراً أن التنمية هي مفتاح التخلص من الإرهاب. وخلال لقاء استمر 40 دقيقة، طلب روحاني من بابا الفاتيكان «الصلاة» له، فيما حث البابا فرنسيس إيران على الاضطلاع بدورها المهم لدعم جهود السلام في الشرق الاوسط. وأعلن الفاتيكان أن البابا دعا الجمهورية الاسلامية إلى الاضطلاع بـ «دورها المهم» لتشجيع «حلول سياسية ملائمة للمشكلات التي يعاني منها الشرق الأوسط، ومواجهة انتشار الإرهاب وتهريب الأسلحة». وقدم الرئيس الايراني إلى البابا فرنسيس، سجادة صغيرة، رمز صناعة مدينة قم، وكتاباً عن الرسم الايراني. من جهته، قدم البابا لروحاني ميدالية للقديس مارتن، قائلاً إنها «تمثل القديس الذي نزع معطفه وألبسه لفقير. إنها رمز الأخوة بلا مقابل»، كما قدم إليه نسختين من رسالته «كن مسبحاً»، باللغتين العربية والإنكليزية. فيما توجه روحاني إلى البابا بالقول «صلّ من أجلي». وفي الفاتيكان، التقى روحاني أيضاً على رأس وفد كبير يضم وزير الخارجية محمد ظريف، أمين سر الفاتيكان، الكاردينال بييترو بارولين، ووزير الخارجية بول غالاغر. وكان الفاتيكان قد أشاد سابقاً بـ «النهج المعتدل» في ايران منذ انتخاب روحاني، ورحب بالاتفاق النووي بين طهران ومجموعة «5+1». وفي روما، التي اتسمت زيارته لها بالدمج بين الاقتصاد والسياسة المريحة، خلافاً لما هو متوقع لزيارته إلى باريس، أكد الرئيس الإيراني أمام وفد من رجال الأعمال الإيطاليين استعداد بلاده لاستقبال الاستثمارات، مشيراً إلى أنها «الأكثر استقراراً وأمناً في المنطقة». ووصف روحاني انفتاح بلاده على المستثمرين الأجانب بـ «الأولوية الوطنية التي تدعمها كل أطياف المجتمع والمؤسسات الايرانية»، معلقاً أنه «حتى المرشد الاعلى (السيد علي خامنئي) يراهن على ذلك». وقال روحاني «ندعوكم الى الاستثمار، وسنؤمن لكم الاستقرار، ونضمن بأن استثماراتكم ستثمر»، واصفاً إيران بـ «المركز الاقليمي» و «السوق الكبيرة»، ومعتبراً ان «الاستثمار يشكل حافزاً لإرساء السلام، فيما يوفر غياب التنمية الظروف للتطرف، وتشجع البطالة على تجنيد أشخاص لارتكاب أعمال إرهابية». وكان لافتاً كلام وزير الخارجية الإيطالي باولو جنتيلوني خلال المؤتمر حين أكد أن بلاده «لا تسعى لمجرد تنشيط تعاونها مع إيران، وإنما لإطلاق تحالف استراتيجي شامل». من جهته، أعلن «اتحاد أرباب العمل الايطاليين» أن وفداً تجارياً جديداً سيزور إيران في شباط المقبل، بعد الوفد الذي زار طهران في تشرين الثاني الماضي. وقال رئيس «الهيئة الايطالية للتجارة الخارجية» ريكاردو مونتي إن ثمة في ايران «حاجة هائلة للاستثمارات والمهارات»، معتبراً أن «العلاقات الديبلوماسية الجيدة تعود بالفائدة» على ايطاليا، بالرغم من «الطابور الذي ينتظر للاستثمار في ايران». وبحسب مصدر إيطالي، فإن عقوداً بقيمة 17 مليار يورو وقّعت في العاصمة الايطالية لدى زيارة روحاني. وقال متحدث باسم شركة «كوندوتي داكوا» الايطالية للبنية التحتية إن الشركة وقّعت وحدها اتفاقات لمشاريع مع الشركات الإيرانية تصل قيمتها إلى أربعة مليارات يورو. ولمواكبة هذا الانتعاش، أعلنت شركة «اليطاليا» أن رحلاتها بين روما وطهران ستصبح يومية اعتباراً من نهاية آذار. وكان الرئيس الإيراني قد التقى لدى وصوله إلى روما أمس الأول نظيره الايطالي سيرجيو ماتاريلا، قبل لقاء وعشاء مع رئيس الوزراء ماتيو رينزي. وأعلن روحاني بعد اللقاء عن زيارة سيقوم بها رينزي إلى إيران خلال الشهور المقبلة لـ «المساعدة في تعزيز التحالفات الاقتصادية الثنائية». واعتبر رئيس الوزراء الإيطالي من جهته، أن اتفاقات المشاريع التي وقعت مع إيران هي «مجرد بداية». من جهته، أكد وزیر الخارجیة الایطالي باولو جنتیلوني أن ایطالیا تدعم دور ایران في معالجة التوترات في الشرق الاوسط بما في ذلك الازمة فی سوریا. وقال جنتیلوني خلال لقائه نظیره الایراني ان تسویة القضیة النوویة توفر فرصة لتعزیز النشاطات السیاسیة والتجاریة والاستثماریة الایطالیة في ایران، مشيراً إلى تباحث الوزيرين «في الازمات الاقلیمیة ومفاوضات السلام حول سوریا والوضع فی لیبیا ومكافحة الارهاب والتطرف والمخدرات ومراعاة حقوق الانسان».
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك