تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

عودة في قداس وجناز لراحة نفوس ضحايا انفجار المرفأ: مرحلة التعافي تبدأ عندما تعلن الحقيقة

Lebanon 24
02-08-2026 | 05:26
A-
A+
عودة في قداس وجناز لراحة نفوس ضحايا انفجار المرفأ: مرحلة التعافي تبدأ عندما تعلن الحقيقة
عودة في قداس وجناز لراحة نفوس ضحايا انفجار المرفأ: مرحلة التعافي تبدأ عندما تعلن الحقيقة photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
ترأس متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة خدمة القداس في كاتدرائية القديس جاورجيوس، تخلله جناز لراحة أنفس الضحايا الذين سقطوا في مستشفى القديس جاورجيوس الجامعي وفي كل العاصمة بيروت. وبعد قراءة الإنجيل ألقى عظة قال فيها: "أبدأ بالتحية والشكر والتقدير لكل فرد من أفراد جيشنا الباسل، حامي الوطن الوحيد، في عيده، سائلا الرب القدير أن يـحمـيهم ويرافــقـهم في كل خطوة وكل مهمة يـقـومـون بها من أجل حماية وطننا وحفظ حدوده والدفاع عن أرضه وبسط سيادته على كامل مساحته، كما نصلي من أجل راحة نفس كل شهيد من عناصره مات ليبقى لبنان".
Advertisement

وتابع: "إنجيل اليوم ليس كلاما على بحر الجليل فقط، بل هو كلام على بحار أوطاننا المضطربة بالمشاكل والحروب والصراعات والفساد. لبناننا ليس بمنأى عن هذه الإضطرابات وهو الذي يعاني منذ عقود ويلات الحروب والفساد والإنهيار المالي والإقتصادي، وعجز الدولة وتراجع الثقة بها... لكن السنوات الماضية كانت الأشد وطأة على أبنائه. بعد ست سنوات على تفجير مرفأ بيروت، ما زال البحر هائجا، ليس لأن الإنفجار وحده كان عاصفة مرعبة، بل لأن الحقيقة ما زالت غارقة تحت أمواج المصالح، والعدالة ما زالت تقيد كلما اقتربت من كشف المسؤولين. كيف لا نتوقف اليوم بغصة أمام أحد أكبر جراح وطننا؟ كيف للكنيسة أن تسمع كلام الإنجيل على الخلاص، وكلام الرسول على قداسة الإنسان، ثم تمر مرورا عابرا على كارثة ما زالت تصرخ في وجه التاريخ؟ ست سنوات مرت، وما زال أهل الضحايا يرفعون الصرخة نفسها: أين الحقيقة؟ من قتل أبناءنا؟ من دمر العاصمة؟ من حول جزءا منها إلى ركام غطى جثث أحبائهم ودفن آمالهم؟ كيف يمكن لدولة أن تطلب من شعبها الثقة، وهي عاجزة عن قول الحقيقة، أو غير راغبة في ذلك؟ كيف يمكن للعدالة أن تبقى عدالة إذا كانت تؤجل أو يكتم صوتها كلما دنت من أصحاب النفوذ؟ نحن نعول على حكمة رئيس هذا البلد الحبيب، وتصميم رئيس حكومته، وعلى ضمائر من تبقى من شرفاء يعملون تحت سقف القانون، بعيدا عن الفساد وعن المصلحة، كي يأتوا بالأجوبة الشافية للقلوب والنفوس".

وقال: "ست سنوات ولم يخفت صوت الإنفجار في وجدان اللبنانيين. الإنفجار لم ينته عندما خمد الدخان، والجرح ما زال مفتوحا. مرحلة التعافي تبدأ عندما تعلن الحقيقة. الإنفجار ينتهي عندما يقتاد مفتعلوه إلى العدالة. أما إذا بقيت الحقيقة أسيرة الحسابات، والعدالة رهينة التدخلات والمصالح، تبقى الجريمة حية في الضمائر، والجرح نازفا، والثقة غائبة، والأمل بدولة قوية عادلة لا تخشى إلا ربها معدوم. تعطيل العدالة ليس خطأ إداريا بل خطيئة أخلاقية ووطنية. كل يوم تبقى فيه الحقيقة أسيرة هو يوم يقتل فيه الضحايا مجددا، وتهان فيه كرامة الناجين الذين يتألمون لأن القوي هو دائما المنتصر، كما في الغابات، ويستطيع الإفلات من الحساب. المطلوب ليس انتقاما، لأن الإنتقام ليس من تعاليم الإنجيل. العدالة هي المبتغى، لأنها من صميم الإنجيل. لا نبحث عن كراهية، لأن المسيح علمنا المحبة، لكن المحبة لا تعني التستر على الجريمة، ولا تحويل دماء الأبرياء إلى ذكرى سنوية تطوى في اليوم التالي. المحبة التي لا تدافع عن الحقيقة ناقصة، والغفران الذي يفرض قبل الإعتراف بالحق باطل، والسلام الذي يبنى على دفن الحقيقة مزور، وهدنة موقتة فوق بركان. ما يزيد الألم والجرح عمقا أن لبنان، بعد ست سنوات، لم يخرج من دوامة الموت. ما زال يدفع إلى حروب لا تشبه أحلام أبنائه، ولا تعبر عن إرادة شعبه. اللبنانيون لم يخلقوا ليكونوا وقودا لصراعات الآخرين، ولا صندوق بريد للرسائل الإقليمية، ولا ساحة مفتوحة لكل نزاع يقرر الآخرون خوضه على أرضه. لقد تعب هذا الشعب من دفع حياته وأرزاقه، ومن دفن أبنائه، ومن أن يحرم حقه في حياة هادئة،آمنة وكريمة. هم يريدون وطنا يحكمه القانون لا السلاح، والحق لا القوة، والعدالة لا التسويات. المؤلم أن من يدفع الثمن هم دوما الأبرياء الذين يحلمون بوطن طبيعي، فإذا بهم يعيشون في وطن اعتاد الموت أكثر من الحياة. وكأن إنسان هذا البلد صار أرخص من المشاريع والحسابات والمصالح".
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك