قالت روسيا امس إن لديها أدلة قوية للاشتباه في أن تركيا تعد لتوغل عسكري في سوريا، في حين قال مصدر بالجيش السوري إن القوات الحكومية تقترب من تطويق مدينة حلب بدعم جوي روسي تسبب بنزوح عشرات الالاف من السكان في شمال سوريا.
في الوقت نفسه، طلبت تركيا من الولايات المتحدة اتخاذ موقف أكثر حسما في وجه روسيا بسبب تدخلها في سوريا وقالت إنه لا جدوى من مباحثات السلام في ظل استمرار القصف الروسي.
وسيمثل أي توغل تركي تصعيدا خطيرا في الحرب التي انزلقت إليها بالفعل دول مجاورة وقوى إقليمية وعالمية وسينطوي على مخاطرة بحدوث مواجهة مباشرة بين روسيا ودولة عضو بحلف الأطلسي.
وقالت وزارة الدفاع الروسية في بيان إنها سجلت «إشارات متزايدة على استعدادات خفية تقوم بها القوات المسلحة التركية لتنفيذ أعمال نشطة على أراضي سوريا». لكن تركيا ردت بعنف على الاتهامات الروسية.
وقال مسؤول كبير في مكتب رئيس الوزراء أحمد داود أوغلو امس إن روسيا تحاول صرف الانتباه عن جرائمها في سوريا بزعم أن أنقرة تستعد لتوغل عسكري في هذا البلد. وقال المسؤول «الروس يحاولون التستر على جرائمهم في سوريا. هم ببساطة يصرفون الانتباه عن هجماتهم على المدنيين كدولة تغزو سوريا بالفعل. تركيا لها كل الحق في اتخاذ أي إجراءات تكفل حماية أمنها».
وقال المصدر العسكري السوري إن عمليات تهدف لتطويق حلب بشكل كامل من الغرب ستنفذ قريبا. وقال مصدر أمني بارز غير سوري مقرب من دمشق إن مقاتلين إيرانيين لعبوا دورا محوريا في هذا التقدم.
وقال المصدر «قاسم سليماني موجود هناك في نفس المنطقة» في إشارة لقائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني وهو المسؤول عن العمليات بالخارج.
وبالتزامن مع اتهام موسكو لأنقرة بالاستعداد لغزو سوريا، قالت الحكومة التركية إن عشرات الآلاف من اللاجئين السوريين يتجهون لحدودها في محاولة للهروب من القتال الدائر شمال مدينة حلب.
وأدان الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، التحرك الروسي بشدة، مشيرا إلى أنه يجعل جهود السلام لا طائل منها.
وجاء تصريح إردوغان بعد يوم واحد من تعليق محادثات الرامية إلى إنهاء الصراع السوري، والمقامة في جنيف.
ودفع الهجوم الذي يشنه الجيش النظامي السوري بالتزامن مع غارات روسية كثيفة منذ الاثنين نحو اربعين الف شخص الى النزوح من ريف حلب الشمالي باتجاه مناطق اعزاز الحدودية مع تركيا وعفرين التي يسيطر عليها مقاتلون اكراد وريف حلب الغربي.
وأكد رئيس الوزراء التركي أحمد داود اوغلو ان «ستين الى سبعين الف شخص موجودون في مخيمات في شمال حلب يتحركون باتجاه تركيا» مضيفا ان «عشرة الاف لاجئ جديد ينتظرون الان (ظهرا) امام كيليس (بلدة تركية حدودية) جراء القصف الجوي والهجوم على حلب».
وقال الناشط ومدير وكالة «شهبا برس» المحلية للانباء مأمون الخطيب ان «عشرات الالاف من السكان توجهوا الى اعزاز على رغم ان الحدود مغلقة بالكامل من الجانب التركي».
ووصف الخطيب الوضع في الريف الشمالي بأنه «بات كارثيا اذ بات المدنيون المقيمون في مدن اعزاز وتل رفعت ومارع والقرى المجاورة لها محاصرين من ثلاث جهات ولم يعد لهم الا منفذا وحيدا باتجاه الاراضي التركية».
واوضح ان «المنطقة باتت محاصرة من قوات النظام من الجنوب بعد تقدمها الى نبل والزهراء، ومن تنظيم الدولة الاسلامية (مدينة الباب ومحيطها) من جهة الشرق، ومن المقاتلين الاكراد من جهة الغرب» محذرا من ان «300 الف نسمة يعيشون في تلك المناطق باتوا مهددين مع شن الطائرات الروسية غارات كثيفة غير مسبوقة في المنطقة منذ الاثنين الماضي».
١١ مليار دولار
من جهة أخرى، تحوّل مؤتمر الدول المانحة الذي افتتح امس في لندن وتمكن من جمع احد عشر مليار دولار لمساعدة 18 مليون سوري متضررين من الحرب، الى منبر دعت منه القوى الغربية روسيا الى وقف فوري لحملتها الجوية في سوريا كمقدمة لاستئناف مفاوضات السلام في جنيف، غداة الاعلان عن تعثرها.
ولتخفيف العبء الذي يشكله اللاجئون الفارون من الحرب على الدول المضيفة لا سيما دول الجوار، جمع مؤتمر الدول المانحة الذي عقد في لندن حوالى 11 مليار دولار، وفق ما اعلن رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون في مؤتمر صحافي معتبرا ان «انجازات اليوم ليست حلا للازمة. ما زلنا بحاجة الى انتقال سياسي».
وطلب برنامج الاغذية العالمي المشارك في المؤتمر تمويلا بقيمة 87 مليون دولار ليتمكن من توفير الغذاء لـ2.9 مليون شخص.
وغداة فشل الامم المتحدة في اطلاق مفاوضات سلام في جنيف، من المقرر ان يستمع مجلس الامن الدولي اليوم الى تقرير سيقدمه الموفد الدولي الخاص الى سوريا ستيفان دي ميستورا عن ظروف تعليق المحادثات.
وترفض المعارضة الدخول في مفاوضات قبل الاستجابة لمطالبها الانسانية المتعلقة بوقف القصف على المدنيين وإيصال المساعدات الى المناطق المحاصرة واطلاق المعتقلين.
وأكدت امس ان انجاح الجولة المقبلة من محادثات السلام ستدعي ان تضغط الولايات المتحدة على حلفاء نظام دمشق.
وقال البيت الأبيض إن الولايات المتحدة تأمل استئناف محادثات السلام السورية بحلول نهاية الشهر الجاري. وكانت الولايات المتحدة طالبت روسيا في وقت سابق امس بوقف فوري لحملة الضربات الجوية في سوريا.
وقال وزير الخارجية الاميركي جون كيري انه خلال حديث «صريح» مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، ذكر روسيا بقرار مجلس الامن الدولي الداعي الى وقف اطلاق نار فوري في سوريا لافساح المجال امام ايصال المساعدات الى المدن المحاصرة.
وفي موسكو، اعلنت الخارجية الروسية ان لافروف وكيري عبرا عن اسفهما لتعليق محادثات السلام السورية، وأعربا عن املهما في ان تكون فترة توقفها «أقصر ما يمكن».
وقال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس في لندن ان «الهجوم الوحشي الذي يشنه نظام الأسد بدعم من روسيا ينسف المحادثات» في وقت اوضح وزير الخارجية الالماني فرانك فالتر شتاينماير ان تعليق المحادثات «بسبب التصعيد العسكري الذي يقوم به النظام».
(«اللواء» - وكالات)