أربكت التصريحات السعودية حول الاستعداد للتدخل برياً في سوريا تحت إطار التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم «داعش» المتطرف في سوريا والعراق، موسكو، مقابل تأييد واشنطن الواضح من خلال ترحيب الرئيس الأميركي باراك أوباما لإبداء الرياض استعدادها لذلك.
وفي ساعة متقدمة من ليل أمس، نفى الشيخ فواز بن محمد آل خليفة سفير مملكة البحرين لدى بريطانيا ما نقل على لسانه عن مساهمة البحرين بقوات برية في سوريا. وأشار إلى أن ما نقل عن هذه المساهمة غير صحيح، وأن البحرين ملتزمة مع حلفائها بمحاربة إرهاب «داعش«، مضيفاً في هذا الشأن أن ما يتم الاتفاق عليه في ذلك سوف يُعلن من الجهات المختصة .
وكانت وكالة «رويترز» نقلت عن سفير المنامة في لندن أن البحرين مستعدة لإرسال قوات برية إلى سوريا في إطار التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم «داعش»، بعد يوم من إعلان السعودية تعهداً مماثلاً.
وقال سفير البحرين لدى بريطانيا في بيان حسب «رويترز»، إن البحرين يمكن أن تساهم بقوات تعمل «بالتنسيق مع السعوديين» تحت مظلة التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب. وأضاف أن الإمارات وهي أيضاً عضو بمجلس التعاون الخليجي، مستعدة لإرسال قوات، وهو أمر أكده أنور قرقاش وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية العام الماضي.
وقال السفير البحريني إن المبادرة السعودية في سوريا تهدف للتصدي لـ»داعش» و»لنظام (بشار) الأسد الوحشي»، وأعلن الشيخ فواز أيضاً أن مجلس التعاون الخليجي قرر إنشاء مركز عمليات بحري جديد تابع للمجلس في البحرين.
وأضاف أن إقامة قوة مشتركة لمجلس التعاون الخليجي يظهر بوضوح وبشكل لا يقبل التشكيك أن دول الخليج تحت قيادة السعودية عازمة على اتخاذ إجراء إيجابي في المحيط الإقليمي والدولي للتصدي للإرهاب والتطرف أياً كان مصدره، وذلك حسب البيان الذي نقلته «رويترز».
وعلقت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا على استعداد الرياض لإرسال قوات إلى سوريا لمشاركة جهود التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش»، متسائلة عن وضع العمليات التي تقوم بها المملكة في اليمن.
وجاء ذلك في تغريدة لزاخاروفا نقلتها وكالة أنباء «سبوتنيك» الروسية الحكومية، حيث قالت: «الإعلام ذكر أن السعودية مستعدة لعمليات برية في سوريا ضمن جهود التحالف الدولي الذي تقوده أميركا. جاء هذا على قناة العربية نقلاً عن مستشار وزارة الدفاع (السعودي العميد الركن) أحمد العسيري.. أخاف أن أسأل.. هل غلبتم الجميع في اليمن؟«.
وفي الولايات المتحدة، قال البيت الأبيض إن الرئيس الأميركي باراك أوباما يرحب بإعلان السعودية استعدادها لتعزيز مشاركتها في القتال ضد تنظيم «داعش».
وقال المتحدث باسم البيت الأبيض جوش إيرنست، إن الإعلان السعودي الذي صدر جاء استجابة لطلب وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر للشركاء في التحالف لزيادة مساهماتهم في قتال التنظيم الإرهابي. وأضاف: «لذا، فإننا نرحب بالتأكيد بإعلان شركائنا في السعودية استعدادهم لتعزيز مشاركتهم عسكرياً في هذا الجهد». وتابع أنه من غير الواضح إن كان العرض السعودي يشمل إرسال عدد كبير من القوات البرية أو نشر قوات خاصة.
وكان وزير الدفاع الأميركي قال إن زيادة نشاط الدول الأخرى سيسهل على الولايات المتحدة تعجيل قتالها ضد تنظيم «داعش». وأضاف قائلاً للصحافيين أثناء زيارة لقاعدة نيليس الجوية في نيفادا أول من أمس: «هذا النوع من الأنباء محل ترحيب جداً».
وأكد كارتر أنه يتطلع لبحث هذا العرض مع المسؤولين السعوديين في بروكسل الأسبوع المقبل. وقال إن الحكومة السعودية أبدت استعداداً لبذل المزيد في القتال ضد «داعش».
وكان المستشار في مكتب وزير الدفاع السعودي العميد أحمد عسيري، أعلن الخميس الماضي أن السعودية على استعداد للمشاركة في أي عملية برية ضمن التحالف الدولي في سوريا.
وأكد عسيري أن المملكة ليست وحدها التي تكثف جهودها العسكرية لمحاربة «داعش»، فقرابة العشرين دولة عربية وإسلامية ستوحّد قواها من أجل التدريب والتحضير لمحاربة «داعش». وأضاف أن الجيش السعودي يخطط حالياً لتدريبات عسكرية شمال المملكة كجزء من الاستعدادات لمواجهة تنظيم «داعش»، وأنه من المتوقع بدء التدريبات في آذار المقبل.
ومع توجيه وزير الخارجية الأميركي جون كيري الاتهام لروسيا والأسد وحلفائه بعدم الالتزام بالقرار الدولي 2254، كذلك اتهم حلف شمال الأطلسي روسيا بتقويض جهود السلام في سوريا بسبب الغارات التدميرية التي تشنها المقاتلات الروسية.
وقال كيري إن قصف القوات الروسية يقتل نساء وأطفالاً بأعداد كبيرة في سوريا. وتابع أن القصف الروسي لم يكن دقيقا وأن الروس يستخدمون «القنابل الغبية» في سوريا، لافتاً إلى أن ذلك «يجب أن يتوقف«.
وواصل كيري دفعه باتجاه التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في سوريا، حيث قال: «قدم الروس عدداً من الأفكار البناءة لكيفية التوصل إلى إطلاق للنار. ولكن إن كان حديثا لمجرد الحديث فقط في سبيل متابعة القصف فلن يقبل أحد بذلك. وسنتمكن من معرفة ذلك في غضون الأيام القليلة القادمة.»
وأعلن الأمين العام للحلف الأطلسي ينس ستولتنبرغ أمس، أن حملة الغارات الجوية الروسية في سوريا «تقوض الجهود الرامية الى التوصل الى حل سياسي» للنزاع في هذا البلد، متهماً موسكو بأنها «تستهدف بصورة رئيسية مجموعات المعارضة».
وقال ستولتنبرغ لدى وصوله الى اجتماع لوزراء الدفاع والخارجية في دول الاتحاد الأوروبي في أمستردام، إن «تصعيد روسيا وجودها ونشاطها الجوي في سوريا يتسبب أيضاً بتوتر متزايد وانتهاكات للمجال الجوي التركي». وتابع أن «هذا يولد مخاطر ويزيد من حدة التوتر ويطرح بالتأكيد تحدياً للحلف الأطلسي لأنه يشكل انتهاكاً للمجال الجوي الأطلسي»، داعياً الى «الهدوء ونزع فتيل التصعيد وإلى التوصل لحل سياسي في سوريا».
ورأى ستولتنبرغ أن «تعزيز روسيا وجودها العسكري بشكل جوهري في سوريا وشرق المتوسط، يزعزع التوازن الاستراتيجي» في المنطقة. وأكد أن «الحلف الأطلسي يدعم بشدة جميع الجهود الرامية الى حل سياسي للنزاع في سوريا»، في وقت علقت المفاوضات بين النظام والمعارضة السورية في جنيف سعياً لتسوية سياسية للنزاع، حتى 25 من شباط الجاري.
وتطرق وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس الى تعليق المفاوضات مكرراً انتقاداته للنظام السوري وحليفتيه روسيا وإيران، وقال عند وصوله الى امستردام «الحقيقة هي أن بشار الأسد يلقى دعم روسيا وإيران كذلك من خلال حزب الله، وهذا ينسف بالكامل مفاوضات جنيف». وأضاف «لا يمكن إجراء حوار سياسي فيما يواصل معسكر قتل الآخر». وأكد «يجب العودة الى الطاولة واحترام الواجبات الإنسانية ووقف مجازر السكان وقصفهم ومحاصرة المدن وفيها مئات آلاف الجياع. هذه مسؤولية بشار الأسد، لكن الجميع يعلم أنه مدعوم بشكل خاص من الروس».
وترفض المعارضة الدخول في مفاوضات قبل الاستجابة لمطالبها الإنسانية المتعلقة بوقف القصف على المدنيين وإيصال المساعدات الى المناطق المحاصرة وإطلاق المعتقلين.
وحملت واشنطن وباريس وغيرها من الدول الغربية دمشق وحليفتها موسكو مسؤولية نسف المحادثات بسبب التصعيد على الأرض خلال الأيام الأخيرة.
وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية الخميس أن روسيا توجه «رسائل متضاربة» بشأن النزاع السوري حيث تؤكد من جهة سعيها للتوصل الى حل ديبلوماسي للنزاع، وتواصل من جهة أخرى غاراتها العسكرية التي تستهدف بحسب واشنطن مجموعات معارضة ومدنيين.
واتهم الرئيس التركي رجب طيب اردوغان روسيا والأسد بارتكاب مجازر ضد الشعب السوري. ونقلت وكالة «دوغان» التركية للأنباء قوله خلال مؤتمر صحافي مع نظيره السنغالي خلال زيارة يقوم بها الرئيس التركي لهذا البلد الأفريقي، إن روسيا ضالعة في غزو سوريا واتهمها بمحاولة إنشاء «دويلة» لحليفها بشار الأسد.
ونقلت الوكالة عن الرئيس التركي قوله «يجب محاسبة روسيا عمن قتلتهم داخل الحدود السورية. من خلال التعاون مع الحكم (في دمشق)، وصل عدد القتلى إلى 400 ألف».
ورفضت روسيا بشدة في الأمم المتحدة أمس، الانتقادات الغربية لها بتخريب مفاوضات جنيف عبر دعمها العسكري الكبير لنظام دمشق في شمال سوريا. وقام وسيط الأمم المتحدة ستيفان دي ميستورا بإبلاغ سفراء الدول الـ15 بخلفيات قراره تعليق المفاوضات بين النظام والمعارضة في جنيف حتى الخامس والعشرين من الشهر الحالي.
ويتهم الغربيون موسكو بنسف مفاوضات جنيف عبر تكثيف الغارات الجوية على منطقة حلب لدعم قوات النظام في تقدمها في هذه المنطقة.
وأفاد ديبلوماسي أن مندوبي الولايات المتحدة وفرنسا وروسيا دخلوا «في نقاشات حادة» بشأن هذه النقطة.
وقال السفير الروسي لدى الأمم المتحدة فيتالي تشوركين في تصريح صحافي قبل بدء اجتماع تشاوري لمجلس الأمن حول سوريا، «إنها تعليقات سمجة، الوقت ليس وقت المآخذ، ولا بد لنا من تكثيف جهودنا السياسية».
وفي ختام الاجتماع أعلن السفير الروسي أن موسكو لا تنوي وقف غاراتها الجوية التي تعتبرها «شرعية تماماً» لدعم قوات النظام السوري بمواجهة «الإرهابيين»، إلا أنه أعلن أيضاً أن موسكو «ستضع بعض الأفكار الجديدة على الطاولة» في ميونيخ خلال اجتماع المجموعة الدولية لدعم سوريا المقرر في الثاني عشر من شباط الحالي.
وأضاف تشوركين «نُعد بعض الأفكار حول طريقة التقدم خصوصاً بما يتعلق بوقف إطلاق النار»، من دون أن يقدم تفاصيل إضافية. وأعرب عن تفاؤله إزاء استئناف المفاوضات «قبل الخامس والعشرين من شباط».
وقال دي ميستورا إن اجتماع ميونيخ في الثاني عشر من شباط الحالي سيتيح «التحقق» من الرغبة بالتوصل الى سلام في سوريا من قبل الأطراف المعنية، حسب تصريحاته لصحيفة «لا ريبوبليكا» الايطالية.
وفي ختام الاجتماع اتهم السفير الفرنسي فرنسوا ديلاتر النظام السوري بإلقاء «حمم من النيران غير مسبوقة» بمساعدة روسيا على حلب «في إطار حملة عسكرية ستؤدي الى نسف أي أمل بالسلام».
وطالب السفير الفرنسي بحصول «تحسن ملموس للوضع الإنساني الأمر الضروري لقيام مفاوضات ذات صدقية» مطالباً دمشق وحلفاءها بـ»احترام التزاماتهم الإنسانية» والتقيد بقرارات مجلس الأمن التي تتضمن رفع الحصار عن المدن السورية ووقف القصف.
وختم «لا يمكننا أن نتوقع من المعارضة التفاوض مع مسدس موجه الى صدغها»، لكن التفاوض لا ينبغي أن يشكل «ستاراً دخانياً يسمح للنظام بالاستمرار في المجازر من دون أي قلق».
كما انتقد السفير البريطاني لدى الأمم المتحدة ماتيو رايكروفت القصف الجوي الروسي. وقال متكلماً عن تشوركين «عليه أن ينظر الى نفسه بالمرآة ليعرف من هو المسؤول» عن تعليق محادثات جنيف. وأضاف في تصريح صحافي «لو أن روسيا تقوم بما قالت إنها ترغب القيام به في سوريا أي محاربة «داعش»، لكنا تعاونا معها بشكل فعال جداً».
ورداً على سؤال حول فرص نجاح محادثات جنيف قال السفير البريطاني «الكثير سيرتبط بإجراءات الثقة، علينا أن نضع مجموعة من إجراءات الثقة تكون صلبة بما فيه الكفاية» لتشجيع المعارضة على العودة الى طاولة المفاوضات.
وتابع متكلماً عن ممثلي المعارضة «لا بد من تقديم ما يقنعهم بالعودة الى المفاوضات»، مضيفاً «وهذا يعني وقف القصف الجوي العشوائي وتسهيل وصول الإمدادات الإنسانية».
وفي روما، قال المبعوث الدولي في مقابلة مع صحيفة «لا ريبوبليكا» الإيطالية أمس، إن الأمم المتحدة «ستتحقق» في 12 شباط الجاري في ميونيخ من الرغبة في تحقيق السلام لدى الدول الرئيسية المعنية بالأزمة السورية. وتابع دي ميستورا «سنذهب إلى ميونيخ (ألمانيا) إلى مؤتمر الأمن في 12 شباط، من أجل التحقق. سيكون الوزراء الذي كانوا في فيينا حاضرين، وسيجعلوننا نفهم بأي وتيرة ينوون مواصلة هذا المسار».
وأوضح أن الدول التي ستكون حاضرة هي مجموعة الدعم الدولية لسوريا، وبينها الولايات المتحدة وروسيا وإيران. وأكد «نحن مستعدون لاستئنافها (المفاوضات) قبل ذلك الوقت». لكنه حذر قائلاً «أكرر مرة أخرى، إن التفاوض من أجل التفاوض غير مقبول لدينا. نحن نتفاوض من أجل التوصل إلى حل».
وقال ديبلوماسيون إن دي ميستورا أكد في المشاورات المغلقة أن المعارضة السورية في جنيف «اشترطت كمطالب» رفع الحصارات ووقف القصف الجوي، وإطلاق المعتقلين وتأمين وصول المساعدات الإنسانية. وأضاف «لقد شاهد الجميع تفاقم العنف على الأرض بينما كنا نجري محادثات». ونقلوا عنه أيضاً قوله إن السوريين «بحاجة هذه المرة الى رؤية تحسن حقيقي على الأرض».
ميدانياً، تمكنت فصائل المعارضة المسلحة من استعادة السيطرة على أكثر من نصف مساحة بلدة رتيان بعدما كانت قوات النظام سيطرت بالكامل عليها» صباح أمس.
وأوضح المرصد السوري أن تقدم الفصائل جاء بعد هجوم معاكس شنته في البلدة على الرغم من القصف الروسي الكثيف، لافتاً الى اشتباكات عنيفة مستمرة بين الفصائل وقوات النظام ومقاتلين من الحرس الثوري الإيراني وحزب الله اللبناني.
وبدأت قوات النظام السوري بغطاء جوي روسي هجوماً واسعاً الاثنين في ريف حلب الشمالي وتمكنت من السيطرة على بلدات عدة وقطعت طريق إمداد رئيسياً لمقاتلي المعارضة يربط مدينة حلب بالريف الشمالي حتى تركيا.
ويُعد هذا التطور الأبرز ميدانياً في محافظة حلب منذ العام 2012.
وتسببت هذه الهجمات بموجة نزوح كبيرة، وقالت المتحدثة باسم مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية ليندا توم لوكالة «فرانس برس» أمس: «يقدر أن نحو عشرين ألف شخص تجمعوا عند معبر باب السلامة الحدودي ونحو خمسة الى عشرة آلاف آخرين نزحوا الى مدينة أعزاز» المجاورة من جراء «العمليات العسكرية المستمرة قرب حلب» في شمال سوريا.
(أ ف ب، رويترز، العربية، سي ان ان، بنا)