مقتل 7 مدنيين في غارة جوية استهدفت مستشفى تدعمه منظمة أطباء بلا حدود جنوب مدينة معرّة النعمانواشنطن: من المهم أنّ يتحاوَر الروس والاتراك وان يتخذوا إجراءات لتجنّب التصعيد
أعلن رئيس الحكومة التركية أحمد داوود اوغلو، في مؤتمر صحافي في كييف مع نظيره الأوكراني ارسيني ياتسينيوك، أنّه «اذا واصلت روسيا التصرّف كأنها منظمة إرهابية وتُرغم المدنيين على الفرار، فسنوجّه اليها رداً حاسماً جداً». وأضاف: «انّ روسيا و»داعش» ارتكبتا العديد من الجرائم ضد الإنسانية، وهذه القضية ينبغي النظر فيها في إطار القانون الدولي»، متهماً موسكو والتنظيم المتطرف بمواصلة «الهجمات الوحشية على المدنيين» في سوريا. وأكّد داوود أوغلو أنّ «النية الحقيقة لروسيا في سوريا هي قتل أكبر عدد من المدنيين ودعم النظام السوري ومواصلة الحرب، وإذا استمرت الألاعيب الدبلوماسية كما حصل في جنيف أو ميونيخ ستتحمّل الأسرة الدولية هذه المشاكل».
وكان داود أوغلو قد أعلن، قُبَيلَ وصوله إلى أوكرانيا، أنّ أنقرة لن تسمح بسقوط بلدة أعزاز في أيدي وحدات حماية الشعب الكردية. وأضاف: «قد يقولون: لن نتراجع خطوة للخلف. لكنّ هذا لا يعني شيئاً، لقد تراجعوا بالفعل، أُجبرَت وحدات حماية الشعب الكردية على التراجع من محيط أعزاز، وإذا اقتربوا من البلدة مجدداً فسيواجهون أقسى ردّ فِعل، لن نسمح بسقوط أعزاز». وتابع: «وفيما يتعلّق بالقاعدة الجوية فلن نسمح باستخدامها ضد تركيا أو المعارضة المعتدلة، وإذا لم ينسحبوا فسنجعلها غير صالحة للاستخدام، وقد أخبرتُ نائب الرئيس الأميركي جو بايدن بذلك».
وجاءت اتهامات رئيس الحكومة التركية بعد بضع ساعات من بيان أصدرته الخارجية الروسية، وأعربَت فيه عن «قلقها البالِغ» حَيال قصف المدفعية التركية لمواقع المقاتلين الأكراد السوريين لليوم الثالث على التوالي.
وتابع البيان أنّ روسيا ستضغط من أجل رفع المسألة الى مجلس الأمن الدولي حتى يجري «تقييم واضح لسياسة أنقرة الإستفزازية التي تشكّل خطراً على السلام والأمن يتجاوز حدود الشرق الاوسط». كذلك اتهمت الخارجية الروسية أنقرة بـ»مواصلة تسهيل دخول العديد من مجموعات الجهاديين والمرتزقة المسلحين بصورة غير شرعية الى الأراضي السورية عبر حدودها».
تزامناً، قال نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف: «إنّ روسيا ستواصل حربها ضد الإرهابيين حتى لو تمّ تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار». وأضاف: «نحن نحارب المجموعات الإرهابية، داعش وجبهة النصرة والمجموعات الأخرى المرتبطة بالقاعدة»، مؤكّداً انّ «الغارات على المجموعات الإرهابية ستستمر في كل الحالات، ووَقف إطلاق النار يجب أن يشمل فقط المهتمين ببدء المفاوضات، وليس الإرهابيين».
في خضمّ ذلك، سَعت واشنطن الى استدراك التوتر التركي الروسي فحَضّت الطرفين على تجنّب اي تصعيد. واعتبر ناطق باسم وزارة الخارجية الاميركية لوكالة «الصحافة الفرنسية» أنّه «من المهم أنّ يتحاوَر الروس والاتراك مباشرة، وان يتخذوا إجراءات لتجنّب التصعيد». كما نَدّدت الولايات المتحدة بعمليات القصف في شمال سوريا التي تستهدف مستشفيات تُشرف على أحدها منظمة «أطبّاء بلا حدود»، مُنتقدةً مرة جديدة النظام السوري وحليفه الروسي.
وأصدرت وزارة الخارجية بياناً شديد اللهجة هاجمت فيه «وَحشية نظام الاسد»، كما «شَكّكت بإرادة روسيا وقدرتها على المساعدة في وَقفه».
وعلى وَقع هذا التوتر، وصل موفد الامم المتحدة ستافان دي ميستورا مساء أمس الى دمشق، وفق ما أعلن مصدر حكومي سوري، على أن يلتقي اليوم وزير الخارجية وليد المعلّم.
إلى ذلك، شدّد الرئيس السوري بشار الأسد على أنّ أي اتفاق لوَقف إطلاق النار لا يعني أن يتوقّف كل طرف عن استخدام السلاح، وأنّ أحداً لا يقدر على تلبية كل شروط وَقف إطلاق النار خلال أسبوع.
وقال الأسد في تعليقات بَثّها التلفزيون الحكومي: «بالنسبة لوَقف إطلاق النار أو وقف العمليات... في حال حصلت، فإنّ هذا لا تعني بأن يتوقّف كل طرف عن استخدام السلاح»، مشيراً إلى أنّ «وقف إطلاق النار يعني بما يعنيه، بالدرجة الأولى، وَقف تعزيز الإرهابيين لمواقعهم... لا يُسمح بنقل السلاح أو الذخيرة أو العتاد أو الإرهابيين... لا يسمح بتحسين المواقع وتعزيزها».
من جهتها، أكّدت وزارة الخارجية السورية أنّ قصف المدفعية التركية للأراضي السورية يمثّل دعماً تركياً مباشراً للتنظيمات المسلحة واعتداء على الشعب السوري وعلى حُرمة سوريا وسلامتها الإقليمية. وفي رسالتين إلى الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن الدولي، طالبت الوزارة مجلس الأمن بوَضع حد لِما وَصفَته بـ «جرائم تركيا». وأضاف البيان أنّ المدفعية التركية استهدفت بقصفها أماكن وجود مواطنين كرد سوريين، ومواقع للجيش السوري وقرى آهلة بالسكان.
وفي موقف لافت، أعربت المستشارة الألمانية انجيلا ميركل عن تأييدها لإقامة منطقة حَظر جوّي في سوريا، مثلما تطالب تركيا منذ مدة طويلة. وقالت ميركل في مقابلة صحافية: «سيكون مفيداً إقامة منطقة لا يقصفها أيّ من المتناحرين، وهي نوع من منطقة حظر جوي». من جهته، طالبَ وزير الخارجية الألماني، فرانك فالتر شتاينماير، روسيا ونظام الرئيس السوري بشار الأسد بالحَدّ من الهجمات حول حلب، ودعا جميع أطراف الصراع في سوريا للتحَلّي بضبط النفس.
وقال شتاينماير في البيان الصادر على هامش اجتماع مع نظرائه الأوروبيين في بروكسل: «في إطار اتفاق ميونيخ يتعيّن على جميع الأطراف الإسهام في خَفضٍ فوري للعنف حتى قبل بدء سريان وقف إطلاق النار». وأضاف: «يشمل ذلك العمليات العسكرية التي تنفذها روسيا والنظام السوري حول حلب، والهجمات التي نفذتها في الفترة الأخيرة قوات حزب الإتحاد الديمقراطي في شمال سوريا». ودعا شتاينماير «تركيا إلى التحَلّي بضبط النفس».
وبعد تكرار الكلام عن إمكانية قيام تدخل بري في سوريا من قبل تركيا والعربية السعودية، أعلنت رئاسة الاركان التركية، في بيان، القيام بمناورات عسكرية مشتركة بين البلدين انطلقت أمس لخمسة أيام في منطقة قونية في وسط تركيا، في إطار الإستعدادات لتكثيف العمليات ضد تنظيم «داعش».
وفي باريس، يستقبل الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند اليوم في قصر الإليزيه في العاصمة الفرنسية أمير قطرالشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وفق ما ذكرت وكالة الأنباء القطرية الرسميّة.
تزامناً، شكّك وزير الخارجية الإيرانية محمد جواد ظريف، في إمكانية خَوض تركيا والعربية السعودية عملية برية في سوريا. ونقلت وكالة «إيفي» الإخبارية عن ظريف قوله: «من البديهي أنّ التقارير عن جاهزية أنقرة والرياض لإرسال قواتهما إلى سوريا ليست سوى شعارات دعائية».
من جهته، أكّد المتحدث باسم وزارة الخارجية الايرانية حسين جابري أنصاري أنّ اتخاذ أيّ إجراء في سوريا من دون التنسيق مع حكومتها وعدم احترام سيادتها الوطنية سيزيد الازمة تعقيداً في سياق الاعمال الارهابية، لافتاً إلى أنّ بلاده تعتقد أنّ «الازمة السورية قد تحوّلت الى ازمة معقدة ومتعددة المستويات بسبب التدخلات الاقليمية والدولية الواسعة فيها».
بدوره، أكّد ممثل الوليّ الفقيه في الحرس الثوري، حجّة الاسلام علي سعيدي، أنّ السعودية ستندم اذا تدخلت في سوريا، مشيراً الى أنّ الأحداث في سوريا ستَصبّ في مصلحة الرئيس السوري بشار الاسد. وأشار الى الضجة الدعائية التي تثيرها السعودية حول ارسال قوات عسكرية الى سوريا، واعتبرها «مجرّد إطلاق شعار».
الوضع الميداني
الى ذلك، قتل سبعة مدنيين في غارة جوية استهدفت مستشفى تدعمه منظمة اطباء بلا حدود جنوب مدينة معرّة النعمان في محافظة ادلب في شمال غرب سوريا، وفق ما افادت المنظمة، في بيان. واعلنت المنظمة مقتل سبعة أشخاص على الأقل، هم: «خمسة مرضى ومقدم رعاية واحد وحارس»، بالإضافة الى «فقدان ثمانية موظفين يُرجّح أن يكونوا في عداد الأموات». ونقلت المنظمة عن موظفين أنّ المستشفى «تعرّض لأربعة صواريخ خلال هجومين تفصلهما دقائق معدودة»، مشيرة الى انّ القصف طالَ أيضاً «15 منزلاً ومنشأة تقع جميعها في المناطق السكنية، من بينها مستشفى آخر غير مدعوم من قبل المنظمة».
تزامناً، حَمّل السفير السوري في موسكو رياض حداد طيران التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة، مسؤولية قصف مشفى لـ»أطباء بلا حدود» في مدينة إدلب السورية.
الى ذلك، ركزت المدفعية التركية قصفها أمس على الطريق بين مطار منغ العسكري ودير الجمال الذي تستخدمه قوات سوريا الديموقراطية لنقل تعزيزاتها. كما استهدفت مناطق تواجد الاكراد في مناطق اخرى.
وقتل طفلان أمس في بلدة دير جمال جرّاء القصف التركي، بحسب المرصد.
وعلى رغم القصف التركي، أعلنَ المرصد السوري لحقوق الإنسان أنّ «قوات سوريا الديموقراطية»، وهي تحالُف من مقاتلين أكراد وعرب، سيطرَت على مدينة تل رفعت التي كانت حتى الآن في أيدي الفصائل المقاتلة والإسلامية.(وكالات)