يلقي غياب خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز عن القمة الاميركية الخليجية في كمب ديفيد بظلاله على النتائج المرتجاة من هذا الاجتماع المثقل بالتباينات بين الطرفين، لا سيما إزاء الاتفاق النووي مع ايران.
ويرى محللون أن غياب الملك سلمان عن القمة المنتظرة يشكل صفعة لادارة الرئيس باراك اوباما، الا ان محللين آخرين يرون أنه بالرغم من ذلك، ما زالت دول الخليج ترغب في استمرار العمل مع حليفتها التاريخية الولايات المتحدة.
واستبق الرئيس الاميركي القمة المنتظرة أمس بمكالمة هاتفية أجراها مع الملك سلمان.
فقد اعلن البيت الابيض ان اوباما اجرى أمس مباحثات هاتفية مع الملك سلمان، وذلك بعد اعلان الرياض ان الملك قرر عدم المشاركة في القمة.
وقال بن رودس مستشار الرئيس الاميركي ان اوباما والملك سلمان تباحثا في "القمة المقبلة" التي ستجمع في منتجع كمب ديفيد الرئيس الاميركي وقادة دول مجلس التعاون الخليجي، مقللا في الوقت نفسه من أبعاد قرار الملك عدم تلبية دعوة اوباما.
وكان البيت الأبيض قال في وقت سابق إن السعودية لم تعبر عن أي بواعث قلق بشأن جدول الأعمال لقمة كمب ديفيد سواء قبل أو بعد أن غيّر الملك سلمان خططه وقرر عدم الحضور.
وقال المتحدث باسم البيت الأبيض جوش ايرنست إن الولايات المتحدة واثقة من أن المسؤولين السعوديين الذي سيحضرون سيكونون قادرين على تمثيل بلدهم وتنفيذ أي قرارات تتخذ أثناء الاجتماعات.
من جهته، أعلن وزير الخارجية السعودي عادل الجبير أمس ان قرار الملك سلمان عدم حضور قمة كمب ديفيد ليس مؤشرا الى اي خلاف مع الولايات المتحدة.
وصرح الجبير للصحافيين في السفارة السعودية في واشنطن ان غياب الملك سلمان "ليس مرتبطا بأي شكل من الاشكال بأي خلاف بين البلدين".
وحتى وقت متأخر من الجمعة كان المسؤولون الاميركيون يؤكدون أن الملك سلمان قبل دعوة للقاء الرئيس باراك اوباما في البيت الابيض الاربعاء قبل قمة الرئيس الاميركي مع قادة الخليج في كمب ديفيد.
الا ان السعودية اعلنت ان الملك سلمان أناب عنه ولي العهد الامير محمد بن نايف ووزير الدفاع وولي ولي العهد محمد بن سلمان لحضور القمة.
وفسر البعض هذا بأنه عمل مقصود موجه الى اوباما في وقت تشهد فيه العلاقات بين البلدين توترا بسبب معارضة السعودية للاتفاق المقترح مع ايران حول برنامجها النووي.
الا ان الجبير السفير السعودي السابق في واشنطن، قال ان ذلك التفسير "بعيد جدا" وان الاميرين اللذين سيحلان محل الملك سلمان هما "الشخصان المناسبان" لتمثيل المملكة.
كما قلل الجبير من اهمية الانباء ان السعودية تضغط من اجل التوصل الى اتفاق دفاعي مكتوب جديد مع الولايات المتحدة وقال "نحن نثق بكلمة اميركا ثقة تامة".
من جهته، قال مصدر دبلوماسي غربي لوكالة فرانس برس انه لا يعتقد بان غياب الملك سلمان هو رسالة عدم رضى مشيرا الى ان الملك "مشغول كثيرا".
واضاف "هذه ليست صفعة كما اعتقد".
من جانبه قال مصدر خليجي مسؤول لوكالة فرانس برس ان "دول الخليج تحمل معها الى كمب ديفيد خصوصا مخاوفها المبررة من التدخل والتوسع الايراني" مضيفا "اننا نلمس ذلك في عدة دول والان في اليمن".
وذكر المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه ان "غالبية دول الخليج تخشى من ان يؤدي الاتفاق النووي مع ايران الى مزيد من التدخل الايراني".
وشدد المصدر على انه يتعين "على الولايات المتحدة، ونظرا الى العلاقة التاريخية مع دول الخليج، ان تقوم بكل ما يمكن لاجبار ايران على احترام جيرانها".
وسيمثل المملكة في القمة ولي العهد الامير محمد بن نايف ووزير الدفاع وولي ولي العهد محمد بن سلمان.
وكان اوباما دعا قادة الخليج الى البيت الابيض الاربعاء ثم الى قمة في كمب ديفيد في اليوم التالي، بهدف اعادة بناء الثقة التي تضررت بقوة بسبب التباينات الاخيرة حول ايران، وحول عدد من الملفات الساخنة في الشرق الاوسط لاسيما سوريا.
والكويت وقطر ستمثلان وحدهما على مستوى رأس الدولة حيث سيتوجه امير الكويت صباح الاحمد الصباح وامير قطر تميم بن حمد ال خليفة الى واشنطن.
واعلنت مصادر رسمية ان ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة لن يحضر القمة وسيمثله ولي العهد سلمان بن حمد آل خليفة.
كما سيمثل سلطان عمان قابوس بن سعيد نائب رئيس الوزراء فهد بن محمود آل سعيد.
اما الامارات فسينوب عن الشيخ خليفة الذي يعاني من وعكة صحية ولي عهد ابوظبي محمد بن زايد ال نهيان.
وقال المحلل السعودي جمال خاشقجي انه يجهل الاسباب الحقيقية خلف غياب الملك سلمان عن القمة. الا انه رأى ان ايفاد الاميرين محمد بن نايف ومحمد بن سلمان "يعني ان السعودية ترغب بالاستمرار بالعمل" مع واشنطن التي "تعرف جيدا محمد بن نايف" على حد قوله.
وكان الجبير قال ان الملك سلمان سيغيب عن قمة كمب ديفيد "بسبب تاريخ القمة" الذي يتزامن مع بدء سريان الهدنة الانسانية في اليمن مساء اليوم مع افتتاح مركز الملك سلمان للمساعدات الانسانية في اليمن.
الى ذلك قال المحلل اسعد شملان من معهد الرياض للدراسات الدبلوماسية في الرياض ان السعودية تركز مع شركائها الخليجيين على ضرورة "الاتفاق على تفاهم مشترك حول شكل العلاقات المستقبلية حول امن الخليج".
وقبل المسألة الايرانية، تضررت العلاقات الخليجية الاميركية بسبب عدم قدرة الرئيس اوباما على الضغط على اسرائيل للتوصل الى حل في الشرق الاوسط.
وقبل القمة، حاول وزير الخارجية الاميركي جون كيري تهدئة مخاوف دول الخليج حول الاتفاق النووي مع ايران.
وقال كيري ان بلاده ستعرض على دول الخليج اتفاقا امنيا جديدا.
واضاف كيري بعد لقاء مع نظرائه الخليجيين في باريس الجمعة "اليوم وفي كمب ديفيد، نحن نبلور سلسلة من الالتزامات الجديدة التي ستخلق عهدا امنيا جديدا بين الولايات المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي".
في هذه الاثناء أعلن الديوان الملكي السعودي مغادرة ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، الأمير محمد بن نايف، لترؤس الوفد السعودي إلى اجتماعات كمب ديفيد.
ويضم الوفد المرافق ولي ولي العهد وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدولة عضو مجلس الوزراء مساعد بن محمد العيبان، ووزير الدولة عضو مجلس الوزراء سعد بن خالد الجبري، ووزير الثقافة والإعلام عادل بن زيد الطريفي، ووزير الخارجية عادل بن أحمد الجبير، ورئيس الاستخبارات العامة الأستاذ خالد بن علي الحميدان.
(واس - أ ف ب)