للمرّة الثالثة والعشرين سيلتئم المجلس النيابي اليوم لمحاولة انتخاب رئيس للجمهورية.. وللمرّة الثالثة والعشرين لن يكتمل النصاب ولن تُعقد الجلسة ولن ينتهي الفراغ في كرسي الرئاسة الأولى لأنّ نواب 14 آذار، على عادتهم سيحضرون، فيما نوّاب «حزب الله» و8 آذار وعلى عادتهم سيغيبون.
وذلك يدلّ وللمرّة الألف بعد الألف، أنّ مَن خطف الشارع اللبناني بسلاحه، يحاول خطف الشرعيّة اللبنانية من أهلها اللبنانيين وتجيير قرارها لصالح منظومة «الولي الفقيه» الإيراني. ولسان حاله لا يغيّر مقذوفاته: إمّا الإذعان للشروط التي يطرحها وللمقاييس التي يرتأيها، وإمّا لا رئاسة جمهورية ولا انتظام لعمل المؤسّسات الدستورية ولا إظهار لأيّ حرص على الميثاقية الوطنية التي تحكُم عيش اللبنانيين وتنظِّم اجتماعهم الأهلي وتضع سقفاً لأيّ غلوّ أو شطط أو استئثار فئوي فتنوي.
ويعرف صاحب قرار التعطيل، أي «حزب الله» تحديداً، خطورة إبقاء كرسي الرئاسة الأولى شاغراً، وتأثيرات ذلك على عمل المؤسّسات الدستورية وعلى تلك الميثاقية وروحها، وعلى الوضع السياسي والأمني والاقتصادي العام، وفي مرحلة تُعتبر من أخطر المراحل في تاريخ لبنان والمنطقة كلها، ومع ذلك لا يتراجع خطوة في مواقفه ولا يأخذ في حسبانه أي مصلحة وطنية لبنانية، بل يصرّ على ويعلن عن ويُنفذ كل ما من شأنه طمس تلك المصلحة خدمةً لارتباطاته الإيرانية مع ملحقاتها، ولا شيء غير ذلك.
ومع هذا، لا ضرر من تذكير «حزب الله» بأنّ موقع الرئاسة الأولى في لبنان هو للبنانيين وليس لإيران، وأنّ شيئاً، أيّاً يكن، لن يغيِّر هذه الحقيقة.