هل تشهد البلاد قريباً بداية عصر القياصرة، شرقاً وغرباً؟
لا أحد ينكر أن الرئيس الروسي بوتين، شغل العالم باعلانه بداية سحب القوات الروسية من سوريا، تمهيداً لعودة السلام الى المنطقة.
البداية في دمشق.
والنهاية في لبنان.
وبغداد وصنعاء وأنقرة لن تكون في منأى عن السلام، الآتي على أنقاض الحرب.
والحرب التي استمرت نحو خمس سنوات، لن تكون عودة السلام بأقل منها عدداً وعمراً.
كان الرئيس رفيق الحريري، قبل سنوات يغادر أسوار الكرملين، عندما بادر الرئيس الروسي، بأنه متوجه الى زيارة القيصر الروحي بعد القيصر السياسي.
وعقب الرئيس بوتين بأن القياصرة في موسكو، رموز لحياة عادت الى الحياة، بعد أفول القياصرة الحمر.
وبعد وصوله الى البطريركية الروسية، تولى الزعيم اللبناني ابلاغ ما حدث بينه وبين القيصر الروسي، الى بطريرك موسكو.
أعطى نجله الرئيس سعد الحريري، نفحة حياة لثورة ١٤ آذار، قبل مغادرته بيروت الى أوروبا.
الا ان القيصر الروسي احتفظ بالأضواء لنفسه، وهو يقول ما ينبغي قوله، وهو يلوّح للجميع، بأن احتمالات السلام باتت للمرة الأولى أقوى من مخاطر استمرار الحرب.
صحيح، ان كلامه لا يوحي بالرضا للرئيس السوري بشار الاسد، ولا للرئيس التركي رجب الطيب اردوغان.
لكن الصحيح أيضاً أن بداية سحب الأسلحة الروسية من سوريا، هي مؤشر الى بداية السلام فيها.
الوضع في لبنان مغاير لما يحدث في المنطقة، لكنه جزء من سلام يدغدغ عواصم الشرق الأوسط.
في المحيط ثمة داعش تقاتل، وفي لبنان دواعش الفساد تقاتل للاحتفاظ بمواقعها.
تصوروا، أيها السادة، أن زعماء لبنان، يُغرّد كل منهم على وسائل التطور الاجتماعي، للاحتفاظ بما حصدته من فساد ونهب، وليس في السلطة من يضع حداً لأطماعهم.
الرئيس بوتين يقاتل للاحتفاظ بنفوذه، اما في لبنان فإنهم يقاتلون للاحتفاظ ب الزبالة والأوساخ على أديم الشوارع.
لا أحد يخجل من الناس.
لا أحد يرفض نسبة ما أعطي من أموال.
ولا أحد يرضيه مطمر نفايات، ولا حرق المستور والمعروف من الفضائح!!
حرام على هذا البلد.
انقطع شلش الحياء عند الجميع.
والكل يريد حصته نيابة عن الكل.
هل لبنان يواجه نفوذ زعامات؟
وأي نفوذ اذا كانت الزبالة حصيلة العمر عندهم.
البلاد بحاجة الى حالة طوارئ سياسية وبيئية، لا الى عملية تقاسم على ما بقي من افلاسات فيه.
هل هذه الثورة السياسية، التي حلم بها الشباب، للخلاص من أزمات حياتية، تجتاح لقمة خبزهم والمنازل؟
دولة عجزت عن تأمين قانون جديد للايجارات، وتضربها عواصف النازحين السوريين، بعد النزوح الفلسطيني، ولا يخجل بعض زعاماتها من المطالبة بحصص مالية ومغانم للموافقة على حل كارثة الزبالة.
إنهم قياصرة آخر زمان.