لا يحاول بوتين حلّ الأزمة السورية، لكنّه يحاول أن يستفيد منهافي مدينة الموصل العراقية حيث كانت قد أحكمت الدولة الإسلامية سيطرتَها، وحيث سيتمّ إرسال جنود أميركيين لتقديم الدعم للجيش العراقي وللمحاربين الأكراد.
وعلى الرغم من أنّ الرئيس الأميركي باراك أوباما كان يدرس خطواته بتأنٍّ، إلّا أنّه وافقَ على خطة جديدة لتسليح المتمرّدين السوريين وأطلقَ برنامجاً كان قد تمَّ تعليقه في فصل الخريف بسبب عدم توافر العدد الكافي من المجنّدين. ومِن المفترض أن يحارب هؤلاء المتمرّدون الدولة الإسلامية مع الضغط على الرئيس الأسد لحضّه على التفاوض.
«الركض وراء روسيا»
ولكنّ الجنرال مايكل باربيرو، وهو المساعد السابق للجنرال دايفيد بيتراوس الذي يعمل بين واشنطن والعراق، يقول: «لا يبدو أنّ أيّاً من هذه الجهود جدّية. إنّ التحدّث عن هجوم في الموصل هو سابقٌ لأوانه لأنّ الجيش العراقي ليس جاهزاً لذلك». وقد اعتبَر أنّ جدول الأعمال الحالي «مرتبط برغبة سياسية» لدى الإدارة الأميركية في أن يترك الرئيس أوباما منصبَه في شهر تشرين الثاني معلِناً انتصاراً ضد «داعش».
لا يرى باربيرو أيَّ رغبة لواشنطن في تقديم الدعم إلى العراقيين السُنّة من أجل التحالف ضد الدولة الإسلامية، ويقول: «الأمر سيّان في سوريا. من دون أيّ قوّة ميدانية قوية، لا يمكن التفكير أنّ بعض الضربات الجوّية قد تغيّر المعطيات. سيَبقى تنظيم «داعش» موجوداً، ويجب انتظار انتخاب رئيس جديد لكي تُبصر استراتيجية جديدة النور». كما يشكّ باربيرو في حصول مفاوضات مع روسيا حول مصير سوريا، مشيراً إلى أنّها ستحصل «بحسب شروط روسيا التي تختلف كثيراً عن أهداف أميركا، لأنَّ روسيا تريد إبقاءَ الرئيس الأسد في الحكم». فيما يقول شاس فريمان: «نحن مجبَرون على الركض وراء روسيا».
وقد ندَّد مصدر مقرَّب من الاستخبارات بهذه المقاربة، لافتاً إلى أنّ «علاقة استراتيجية مستقرّة تنشأ في وجود بوتين في الكواليس. نحن لسنا في لعبة يشكّل انتصار جهة خسارةً للجهة الأخرى. إذا استعادوا تدمر، فهذا أمر جيّد». وقد أشار بذلك إلى «إشراك روسيا في حلّ المشاكل».
ويقرّ المصدر عينه أنّ وزير الخارجية الأميركي جون كيري لم ينجح في إقناع روسيا بتوقيع اتّفاق يسقط فيه الرئيس بشّار الأسد، وهو أمرٌ أساسيّ في خطة أميركا. فهذه الأخيرة تريد إبقاءَ «دولة البعث» ولكنْ من دون إبقاء الأسد، من أجل تمهيد الطريق نحو عملية سياسية تشمل المعارضة السنّية. ويضيف هذا المصدر: «ترفض روسيا هذا الحلّ لأنّها تضع رفعَ العقوبات المفروضة على موسكو بعد أزمة أوكرانيا وشبه جزيرة القرم كشرطٍ مسبَق لخروج الأسد من الحكم». وتشير هذه المعلومة إلى المشكلة الأساسية في الاستراتيجية الأميركية مقارنةً بالاستراتيجية الروسيّة.
لا يحاول بوتين أن يحلّ الأزمة السورية ولكنّه يحاول أن يستفيد منها. أمّا أميركا، فهي تحاول من دون جدوى أن تطرح «حلّاً شاملاً» لوضع حدّ لتدفّق المهاجرين نحو أوروبا ولإخماد النيران في الشرق الأوسط. وهذا الاختلاف في الاستراتيجيات يفسّر نجاحَ واحدٍ وفشلَ الآخر.قال السفير السابق للولايات المتحدة شاس فريمان: «القوّة التي تُغيّر اللعبة على الأرض في سوريا هي روسيا حاليّاً، ويجب الإقرار بأنّها تلعب جيّداً».
إلّا أنّ الأميركيين قالوا خلال الأيام الماضية إنّهم يتولّون مهامَّ عديدة في آنٍ واحد من أجل محاربة الدولة الإسلامية. ولكنّ الاعتداءات الأخيرة في بروكسيل أثبتت مجدّداً مدى انتشار هذه المنظمة الإرهابية. وتحدّثَ في هذا الإطار وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر عن «مرحلة جديدة» عسكرية ضد «داعش». في هذه المرحلة تمّ استهداف مخيّمات لهذا التنظيم في سوريا والعراق خلال غارات جوّية ليليّة متكرّرة، ممّا سَمح بالقضاء على الرجل الثاني في التنظيم وهو الرحمن مصطفى القادولي. أمّا المحور الثاني في استراتيجية أميركا فهو يضمّ التحضير لخلق البيئة المؤاتية من أجل شنّ هجوم قوي في مدينة الموصل العراقية حيث كانت قد أحكمت الدولة الإسلامية سيطرتَها، وحيث سيتمّ إرسال جنود أميركيين لتقديم الدعم للجيش العراقي وللمحاربين الأكراد.
وعلى الرغم من أنّ الرئيس الأميركي باراك أوباما كان يدرس خطواته بتأنٍّ، إلّا أنّه وافقَ على خطة جديدة لتسليح المتمرّدين السوريين وأطلقَ برنامجاً كان قد تمَّ تعليقه في فصل الخريف بسبب عدم توافر العدد الكافي من المجنّدين. ومِن المفترض أن يحارب هؤلاء المتمرّدون الدولة الإسلامية مع الضغط على الرئيس الأسد لحضّه على التفاوض.
«الركض وراء روسيا»
ولكنّ الجنرال مايكل باربيرو، وهو المساعد السابق للجنرال دايفيد بيتراوس الذي يعمل بين واشنطن والعراق، يقول: «لا يبدو أنّ أيّاً من هذه الجهود جدّية. إنّ التحدّث عن هجوم في الموصل هو سابقٌ لأوانه لأنّ الجيش العراقي ليس جاهزاً لذلك». وقد اعتبَر أنّ جدول الأعمال الحالي «مرتبط برغبة سياسية» لدى الإدارة الأميركية في أن يترك الرئيس أوباما منصبَه في شهر تشرين الثاني معلِناً انتصاراً ضد «داعش».
لا يرى باربيرو أيَّ رغبة لواشنطن في تقديم الدعم إلى العراقيين السُنّة من أجل التحالف ضد الدولة الإسلامية، ويقول: «الأمر سيّان في سوريا. من دون أيّ قوّة ميدانية قوية، لا يمكن التفكير أنّ بعض الضربات الجوّية قد تغيّر المعطيات. سيَبقى تنظيم «داعش» موجوداً، ويجب انتظار انتخاب رئيس جديد لكي تُبصر استراتيجية جديدة النور». كما يشكّ باربيرو في حصول مفاوضات مع روسيا حول مصير سوريا، مشيراً إلى أنّها ستحصل «بحسب شروط روسيا التي تختلف كثيراً عن أهداف أميركا، لأنَّ روسيا تريد إبقاءَ الرئيس الأسد في الحكم». فيما يقول شاس فريمان: «نحن مجبَرون على الركض وراء روسيا».
وقد ندَّد مصدر مقرَّب من الاستخبارات بهذه المقاربة، لافتاً إلى أنّ «علاقة استراتيجية مستقرّة تنشأ في وجود بوتين في الكواليس. نحن لسنا في لعبة يشكّل انتصار جهة خسارةً للجهة الأخرى. إذا استعادوا تدمر، فهذا أمر جيّد». وقد أشار بذلك إلى «إشراك روسيا في حلّ المشاكل».
ويقرّ المصدر عينه أنّ وزير الخارجية الأميركي جون كيري لم ينجح في إقناع روسيا بتوقيع اتّفاق يسقط فيه الرئيس بشّار الأسد، وهو أمرٌ أساسيّ في خطة أميركا. فهذه الأخيرة تريد إبقاءَ «دولة البعث» ولكنْ من دون إبقاء الأسد، من أجل تمهيد الطريق نحو عملية سياسية تشمل المعارضة السنّية. ويضيف هذا المصدر: «ترفض روسيا هذا الحلّ لأنّها تضع رفعَ العقوبات المفروضة على موسكو بعد أزمة أوكرانيا وشبه جزيرة القرم كشرطٍ مسبَق لخروج الأسد من الحكم». وتشير هذه المعلومة إلى المشكلة الأساسية في الاستراتيجية الأميركية مقارنةً بالاستراتيجية الروسيّة.
لا يحاول بوتين أن يحلّ الأزمة السورية ولكنّه يحاول أن يستفيد منها. أمّا أميركا، فهي تحاول من دون جدوى أن تطرح «حلّاً شاملاً» لوضع حدّ لتدفّق المهاجرين نحو أوروبا ولإخماد النيران في الشرق الأوسط. وهذا الاختلاف في الاستراتيجيات يفسّر نجاحَ واحدٍ وفشلَ الآخر.