أمّا وقد شاهد اللبنانيون بالصوت والصورة واللقمة والسيجارة فصول وتفاصيل المؤامرة الإرهابية التي كلّف سفّاح دمشق بشار الاسد، الإرهابي ميشال سماحة تنفيذها، فإنّ أمرين اثنين لا بد منهما. الأوّل هو أنّ الحكم الفضيحة الذي أصدرته المحكمة العسكرية لا يمكن أن يظلّ سارياً وإنّما يجب أن يتغيَّر.. وسبيل تغييره واضح في القانون، وأوّل إجراءاته هو استئناف الحكم. وقد حصل ذلك بالفعل.
الأمر الثاني، يتعلّق بالمحكمة العسكرية ذاتها. إذ إنّ الحكم الفضيحة على سماحة هو آخر العنقود في سلسلة أحكام تشبه المهازل أصدرتها هذه المحكمة في السنوات الأخيرة، وصار لا بد من الذهاب حُكماً، إلى مشروع يُعيد صياغة مهامها ودورها.. وأحكامها.
المعروف أنّ هذه المحكمة أُنشئت بعد حوادث العام 1958 بهدف تشديد العقوبات خصوصاً في الجرائم الإرهابية التي تمسّ الأمن الوطني وتهدِّد السلم الأهلي ومن ضمنها المؤامرات المخطّطة من قِبَل جهات خارجية، أكانت عدوّة مثل إسرائيل أو إرهابية مثل الطغمة التي يقودها بشار الأسد.
لكن تبيَّن أنّ تلك الأهداف المحدّدة للمحكمة العسكرية، أنتجت عكسها تماماً في ضوء تخفيف الأحكام الصادرة في حق الجواسيس والعملاء الذين فضحتهم واكتشفتهم شعبة المعلومات بقيادة اللواء الشهيد وسام الحسن، أو في ضوء الحُكم الأخير الفضائحي الصادر في حق ميشال سماحة.
وهناك أمر لا بد من إيضاحه مرّة واحدة وأخيرة: إذا كان بشار الأسد يريد القول من خلال الحُكم الذي صدر أخيراً، بأنّه لا يزال حاكماً على لبنان، فإنّ الأيام الآتية ستُثبت له ولأزلامه وحلفائه المحليين، أنّ ذلك الزمن انتهى وان لا عودة إلى الوراء.