في وقت يخوض العراقيون معركة مصيرية من اجل بقاء دولتهم، وخصوصا امام الارهاب، غرقت الطبقة الحاكمة في الوحول السياسية، وانفجرت الازمة التي تعصف بحكومة حيدر العبادي داخل البرلمان خلال جلسة عاصفة اثير الجدل حول دستوريتها، وانتهت بإقالة رئيس البرلمان سليم الجبوري الذي رد برفض خطوة النواب الذين صوتوا ضده.
وجاءت هذه الهزة السياسية في بغداد في وقت يعيش العراق ازمة حكومية حادة، بينما قدم العبادي تشكيلة حكومية جديدة من التكنوقراط، في خطوة اثارت المزيد من الانقسامات، فيما تردد ان النواب يعتزمون سحب الثقة من العبادي نفسه غدا السبت.
واعتبر الجبوري، في مؤتمر صحافي في البرلمان، أن التصويت على اقالته من منصبه «غير دستوري وغير قانوني»، ودعا إلى انعقاد البرلمان غداً. وقال الجبوري «ما حصل ممارسة قام بها البعض شابها الكثير من الأخطاء القانونية والدستورية، ولم تؤثر على سير عمل المجلس. سيمضي المجلس بعقد جلساته كما هي، وسنوجه دعوة إلى النواب لكي يحضروا السبت لعقد الجلسات بصورة اعتيادية».
واصدر مكتبه الإعلامي بيانا أكد فيه عدم تخليه عن المنصب، معتبراً أن التصويت «باطل» وان الأعضاء لم يستطيعوا الحصول على الأصوات اللازمة للإطاحة بالجبوري.
وقال عدنان الجنابي، الذي ترأس الجلسة، كونه الأكبر سناً وبسبب غياب الجبوري عنها، «نزف بشرى للشعب العراقي بإسقاط أول رأس من رؤوس المحاصصة». وأضاف «بعد اكتمال النصاب القانوني، قدم 174 نائباً طلباً موقعاً بشكل قانون لإقالة هيئة رئاسة مجلس النواب، وتمت الإقالة بشكل دستوري». وأوضح أن الهيئة «مؤلفة من رئيس البرلمان (سليم الجبوري) ونائبيه (همام حمودي وآرام شيخ محمد)». وأشار إلى انه سيتم غداً فتح باب الترشيح أمام مرشحين لعضوية ورئاسة هيئة رئاسة جديدة.
وأكد مقرر الجلسة النائب نيازي اوغلو أنه «تمت إقالة هيئة رئاسة مجلس النواب خلال جلسة اليوم (أمس)، عبر تصويت بإجماع 173 نائبا حضروا الجلسة»، من أصل 328 هم مجموع أعضاء المجلس.
وأكد بيان صادر عن مجلس النواب أن 171 نائباً صوتوا بالموافقة على إقالة هيئة الرئاسة من أصل 174 حضروا الجلسة.
واعتبر النائب احمد المساري أن الدعوات إلى الإقالة «ستؤدي إلى إنهاء مفهوم الشراكة السياسية، ومبدأ التوافق الذي قامت عليه العملية السياسية التي شاركنا بها». وأضاف إن «تحالف القوى» الذي ينتمي إليه «يعلن تمسكه بسليم الجبوري رئيساً باعتبار ذلك خياراً لتحالف وجزءا من معادلة شاملة توافقت عليها الكتل السياسية».
وقال المساري إن الجبوري أول الداعمين للإصلاح، مضيفا «بما أن الخلل في الحكومة، فإننا نطالب باستجواب رئيس الوزراء وإقالته إذا كان مقصرا، وبعد ذلك نلتفت إلى إقالات الآخرين». وأضاف «نجد لزاماً علينا عدم التخلي عن المهمة المقدسة التي كلفنا بها الشعب ونوابه في حماية الدستور والقانون، والاستمرار بعملية الإصلاح وصولاً بالعراق إلى بر الأمان، وعدم العودة إلى الاحتراب واستخدام العنف والترهيب في فرض الإرادات».
وبدأت الأزمة التي دفعت بالنواب إلى المطالبة بإقالة رئيس البرلمان اثر تعليق الجبوري جلسة برلمانية كانت منعقدة الثلاثاء الماضي بهدف التصويت على لائحة من 14 مرشحاً لعضوية الحكومة، قدمها رئيس الوزراء حيدر العبادي بعد التفاوض مع رؤساء الكتل السياسية. ورفض عدد كبير من النواب التصويت على هذه اللائحة، مطالبين بالعودة إلى لائحة أولى كان عرضها العبادي، وتضمنت أسماء 16 مرشحا من تكنوقراط ومستقلين فقط، لكنه اضطر إلى تعديلها بضغط من الأحزاب السياسية التي تتمسك بتقديم مرشحيها إلى الحكومة.
وقرر الجبوري رفع الجلسة حتى الوصول إلى توافق، فرد المعارضون بالاعتصام في مقر مجلس النواب، وطالبوا بإقالة هيئة رئاسة المجلس.
إلى ذلك، أعلنت السلطات العراقية تحرير كامل مدينة هيت، الواقعة في محافظة الانبار، من سيطرة تنظيم «داعش». وذكرت خلية الإعلام الحربي، في بيان، أن «قطعات جهاز مكافحة الإرهاب حررت مدينة هيت بالكامل». وبدأت القوات العراقية هجوماً كبيراً في 19 اذار الماضي لاستعادة قضاء هيت من التكفيريين.
وقال المتحدث باسم جهاز مكافحة الإرهاب صباح النعمان إن «قوات مكافحة الإرهاب تمكنت من تحرير مدينة هيت بالكامل، بدعم من طيران التحالف الدولي والطيران العراقي». ووصف هيت بأنها كانت «عاصمة داعش في الانبار»، مشيرا إلى انه «بعد تحريرها أصبح من السهل الوصول إلى مناطق القائم والرطبة وعنه» وكلها في غرب الانبار.
بدوره، قال قائد قوات أبناء العشائر الشيخ نعيم الكعود «لقد تم تحرير هيت بالكامل وطرد جميع الإرهابيين، وبينهم من قتل أو استسلم». وأضاف إن «قواتنا ستتجه بعد ذلك لتحرير المناطق المحيطة بمدينة هيت استعدادا لعودة الأهالي إلى مناطقهم».
وتبقى ثلاث مدن رئيسية تحت سيطرة التنظيم في محافظة الانبار، التي لها حدود واسعة مع سوريا والأردن، هي الفلوجة والرطبة والقائم.
(ا ف ب، ا ب، رويترز)