تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

الخلافات داخل الحكومة تتفاعل.. متى تنفجر؟

إليانا ساسين - Eliana Sassine

|
Lebanon 24
10-08-2026 | 11:35
A-
A+

الخلافات داخل الحكومة تتفاعل.. متى تنفجر؟
الخلافات داخل الحكومة تتفاعل.. متى تنفجر؟ photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
قد لا تكون الحكومة اللبنانية أمام انقسام سياسي بالمعنى التقليدي، لكنها تبدو أمام اختبار أكثر دقة وخطورة، إذ كيف يمكن الحفاظ على وحدة الموقف الرسمي عندما تنتقل القرارات السيادية من مستوى الإعلان السياسي إلى مستوى التنفيذ الميداني؟
Advertisement
 

هذه هي العقدة التي بدأت تفرض نفسها بقوة مع اقتراب ملف حصرية السلاح من مرحلة أكثر حساسية، بالتوازي مع استمرار المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية المباشرة برعاية أميركية، وآخرها الجولة السابعة في روما.
 

فالخلاف، إذا كان موجوداً، لا يدور حول مبدأ الدولة ومرجعيتها. لا يكاد يوجد في الخطاب الرسمي من يعارض أن يكون قرار الحرب والسلم من اختصاص الدولة، وأن تكون المؤسسات الشرعية هي صاحبة القرار الأمني والعسكري. لكن المشكلة تبدأ عند السؤال الأصعب: متى وكيف يُنفَّذ هذا المبدأ؟ هنا تتباين الحسابات.
 

فريق داخل المشهد السياسي يرى أن استمرار التأجيل يضعف الدولة ويعطي انطباعاً بأن قراراتها قابلة للتفاوض، وأن حصرية السلاح لا يمكن أن تبقى عنواناً نظرياً إلى ما لا نهاية. ومن وجهة نظر هذا الفريق، فإن قوة العهد والحكومة تقاس بقدرتهما على الانتقال من إصدار القرارات إلى تنفيذها، مهما كانت الصعوبات.
 

في المقابل، هناك من يرى أن التنفيذ لا يمكن فصله عن التطورات على الحدود الجنوبية. فطالما أن إسرائيل لا تزال تحتل مواقع لبنانية، وطالما تستمر الخروقات والعمليات العسكرية، فإن الانتقال السريع إلى معالجة سلاح "حزب الله" قد يفتح مواجهة داخلية لا تبدو الدولة في حاجة إليها في هذه المرحلة. وهنا تحديداً يبدأ الخلاف الحقيقي.
 

فهل الأولوية هي تثبيت سلطة الدولة ثم معالجة الملف الإسرائيلي، أم أن معالجة الاحتلال والخروقات يجب أن تسبق الانتقال إلى المرحلة الأكثر حساسية من ملف السلاح؟
 

وفي رأي أوساط سياسية مراقبة أن هذه ليست مسألة تقنية، بل معادلة سياسية كاملة. وما يزيدها تعقيداً أن الجولة السابعة من مفاوضات روما لم تنتج، وفق الانطباعات التي عاد بها الوفد اللبناني، اختراقاً يبدد الهواجس المتعلقة باستمرار الاحتلال والخروقات. وإذا استمر هذا الواقع، فإن الأصوات التي تطالب بالتريث ستجد نفسها أكثر قدرة على الدفاع عن موقفها، فيما سيعتبر الفريق الآخر أن إسرائيل تستخدم هذا الواقع لتعطيل استعادة الدولة لقرارها السيادي.
 

وبذلك، قد تتحول الحكومة تدريجياً إلى ساحة شد حبال بين مسارين: مسار يريد تنفيذ القرارات السيادية وفق جدول زمني واضح، ومسار يريد ربط التنفيذ بتقدم المفاوضات وبالانسحاب الإسرائيلي وبضمانات أمنية وسياسية تحول دون انفجار داخلي.
 

لكن الأخطر هو أن يستمر هذا التباين من دون أن يتحول إلى نقاش حكومي صريح. فالمشكلة ليست في اختلاف وجهات النظر داخل مجلس الوزراء، إذ إن الاختلاف جزء طبيعي من العمل السياسي، بل في أن يتحول الاختلاف إلى غموض في القرار وتعدد في تفسيره.
 

فالدولة لا تستطيع أن تقول شيئاً في بيروت وتفعل شيئاً آخر في الجنوب. كما لا تستطيع أن تعلن عن حصرية السلاح من دون أن يكون لديها تصور واضح لكيفية تحقيقها، والجهة التي ستنفذها، والجدول الزمني الذي يحكمها.
وفي المقابل، لا يمكن تجاهل أن أي خطوة متسرعة قد تحمل مخاطر أمنية وسياسية كبيرة، خصوصاً في ظل استمرار التوتر على الحدود.
 

لهذا تبدو المرحلة المقبلة أشبه باختبار مزدوج للحكومة: اختبار وحدتها السياسية من جهة، واختبار قدرتها على إدارة التوازن بين السيادة والاستقرار من جهة أخرى.
 

فإذا نجحت في الحفاظ على وحدة القرار مع اعتماد تدرج واضح في التنفيذ، قد تتمكن من عبور المرحلة من دون اهتزاز. أما إذا بدأت الخلافات تتسرب إلى المواقف العلنية، أو تحول كل فريق إلى تفسير مختلف للقرارات الحكومية، فإن ملف السلاح قد يتحول من قضية سيادية إلى أزمة حكومية مفتوحة. ومن هنا، فإن السؤال لم يعد فقط: ماذا سيحدث في الجنوب؟ بل السؤال الأهم هو: هل تستطيع الحكومة أن تبقى موحدة عندما يصبح عليها أن تختار بين ما تريده الدولة وما تسمح به موازين القوى على الأرض؟
 

ففي النهاية، تبدأ الخلافات الحقيقية في مجلس الوزراء، لكنها تُختبر في الجنوب. وهناك تحديداً ستتضح قدرة الدولة على تحويل قراراتها إلى واقع، وقدرتها في الوقت نفسه على حماية الاستقرار الداخلي وعدم السماح للملف الأكثر حساسية في لبنان بأن يتحول إلى شرارة مواجهة جديدة.

مواضيع ذات صلة
تابع
Lebanon24
12:10 | 2026-08-10 Lebanon 24 Lebanon 24
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك

إليانا ساسين - Eliana Sassine