لا يمكن قراءة النتائج الحالية المتدهورة لفريق طرابلس، بعيداً من القرار الشهير لإدارة النادي بالاستغناء عن خدمات المدرب الفلسطيني اسماعيل قرطام، في كانون الأول الماضي، فالأخير الملقب بـ»أبو طارق»، صنع حقبة ذهبية للفريق الشمالي، توجت الموسم الماضي بإحرازه أول لقب رسمي في تاريخه حيث ظفر بكأس لبنان على حساب ناد عريق هو النجمة، بفوزه عليه 2 1 في المباراة النهائية.
ويسير «سفير الشمال» هذا الموسم باتجاه معاكس تماماً لدرب انتصاراته مع «أبو طارق»، فمن المركز الرابع في الدوري الموسم الماضي مع الأخير، إلى الثامن الموسم الحالي، وذلك بعدما ودع كأس لبنان أمام النجمة، في الدور ربع النهائي.
ولم يتمكن طرابلس من تعويض إخفاقاته المحلية في استحقاقه الآسيوي الحالي حيث يحتل المركز الثالث في المجموعة الثانية من كأس الإتحاد الآسيوي، بعد خسارته، الثلاثاء، أمام الفيصلي الأردني 1 3.
ومني الفريق بثماني هزائم في 17 مباراة خاضها في الدوري حتى الآن، أي انه خسر نصف مبارياته تقريباً، وهو مؤشر الى خلل عميق في الفريق، يستوجب من إدارته بحث الأسباب الحقيقية الكامنة خلف تراجعه، وذلك بعدما كان يزرع الرعب في نفوس منافسيه، وخصوصاً فرق الصدارة.
ولم يتمكن الفريق من تحقيق أي فوز على فرق القمة هذا الموسم، بل إنه تلقى أمامها هزائم ثقيلة كما حدث في مباراته الأخيرة مع الصفاء المتصدر حيث سقط على أرضه بنتيجة ثقيلة 1 4. وكان طرابلس خسر أيضاً أمام العهد ثاني الترتيب 1 2 ذهاباً و0 4 إياباً، وأمام النجمة الثالث 0 1 ذهاباً و0 3 إياباً.
وبعدما كان هجومه يشكل الحلقة الأقوى بقيادة الهداف الغاني مايكل هيلغبي صاحب 16 هدفاً الموسم الماضي، لم يتمكن الفريق من تسجيل أكثر من 16 هدفاً في 17 مباراة خاضها في الدوري حتى الآن، وهو رصيد متواضع للغاية.
وبعدما كانت الرحلة إلى ملعب «رشيد كرامي» معقل الفريق الشمالي مهمة شاقة للفرق اللبنانية، تحولت هذا الموسم الى «نزهة كروية»، بعد أن تلقى طرابلس أقسى الهزائم على أرضه حيث يواكبه جمهور غفير شكّل في الكثير من مبارياته علامة فارقة، بتشجيعه الحضاري وكثافة حضوره وحماسته لفريقه.
ويُجمع النقاد والمراقبون على أن طرابلس قادر على تقديم عروض أفضل من عروضه الحالية ولا سيما أنه يضم نخبة من أبرز الأسماء في مختلف الخطوط، بوجود لاعبين من طراز عبد الله طالب وأحمد مغربي وأبو بكر المل ووليد فتوح وغازي الحسين وحمزة علي وغيرهم.
وإذا كان موسم طرابلس الحالي للنسيان، فإن الأهم بالنسبة لهذا الفريق الشاب هو أن يأخذ العبر من أخطائه ومعالجتها من أجل استعادة توازنه ومكانته كرقم صعب في معادلة الكرة اللبنانية، وهو يملك أبرز عناصر النجاح، وأهمها معدل أعمار لاعبيه الصغير فضلاً عن عاملي الأرض والجمهور، وهي عناصر في غاية الأهمية في كرة القدم.