في وقت يحيط الغموض بمصير مفاوضات السلام السورية غير المباشرة في جنيف، التي لم تحرز اي تقدم منذ اسبوع والتي حذر دبلوماسي غربي بارز من احتمال فشلها لعام كامل على الأقل إذا توقفت الآن؛ بدأت الامم المتحدة امس عملية اجلاء 500 شخص من اربع مدن وبلدات محاصرة في سوريا، بينما تردد ان اطراف النزاع تعد لجولات جديدة من القتال، اكدتها تقارير عن حشودات عسكرية روسية في شمال سوريا.
وباشرت الامم المتحدة تنفيذ خطة كانت اعلنتها الاسبوع الماضي لإجلاء 500 شخص من اربع مدن وبلدات تحاصرها قوات النظام السوري او مقاتلو المعارضة، وهي الزبداني ومضايا في ريف دمشق والفوعة وكفريا في شمال غرب البلاد. واكد مصدر في الامم المتحدة في دمشق بدء العملية.
وأصبحت الهدنة القائمة في سوريا منذ ستة أسابيع في خطر بسبب احتدام القتال على الأرض.
وفي خطوة قد تشكل إشارة الى أنّ روسيا والنظام السوري يستعدان للعودة الى القتال الواسع بعد شهرين تقريباً من وقف النار، نسبت صحيفة «وول ستريت جورنال» الى مسؤولين أميركيين أن روسيا تحرك وحدات مدفعية إلى مناطق في شمال سوريا حيث تحتشد قوات النظام.
وقال المسؤولون الذين حصلوا على معلومات استخباراتية إن الانتشار الروسي الأخير في سوريا يترافق مع عودة بعض القوات الإيرانية الى مناطق تسيطر عليها القوات السورية قرب خطوط الجبهات.
وأوضحوا أن المخاوف الأميركية من التعزيزات الروسية في شمال سوريا والتأُثير السلبي المحتمل على اتفاق وقف النار والمحادثات السياسية في جنيف دفعت الرئيس الاميركي باراك أوباما الى الاتصال بنظيره الروسي فلاديمير بوتين الاثنين.
ويبدو أن جماعات المعارضة المسلحة تستعد لحرب أخرى. وقال فارس البيوش وهو عقيد يقود الفيلق الشمالي لجماعة مسلحة منضوية تحت راية الجيش السوري الحر «وضعنا على الجبهات مقبول حاليا ولكن ننتظر زيادة الدعم مثل ما وعدت الدول.. حتى نجبره (النظام) على الحل السياسي». وقال إنه لا عودة «قريبة» للمفاوضات.
مفاوضات متعثرة
وفي جنيف، شكلت مسألة الوصول الى المناطق المحاصرة وادخال المساعدات اليها احد الاسباب التي دفعت وفد الهيئة العليا للمفاوضات الممثلة لأطياف واسعة من المعارضة الى تعليق مشاركته في المفاوضات غير المباشرة مع النظام برعاية الامم المتحدة.
واعلن رئيس وفد النظام السوري الى جنيف بشار الجعفري امس ان حكومة الوحدة الموسعة التي تطالب دمشق بتشكيلها في المرحلة الانتقالية يفترض ان تضم من «يكون نابذا للارهاب ومعارضا وطنيا ولا يعمل لصالح اجندة خارجية ولا يقبل ان يُستخدم من قبل سلطة اجنبية».
ورفضت الخارجية الأميركية تعليقات الجعفري الذي قال إن قرار المعارضة تعليق التفاوض سيساعد على حل الصراع.
وقال جون كيربي المتحدث باسم الخارجية الأميركية «لا نعتقد أن الطريق الصحيح هو إبعاد المعارضة من هذه المباحثات. في الحقيقة العكس صحيح تماما».
ودعا المتحدث الأميركي وفد الحكومة السورية لتفسير ما يعنيه بتشكيل حكومة وحدة وطنية موسعة في سوريا.
ويلتقي وفد النظام اليوم دي ميستورا الذي يفترض ان يعلن غدا حصيلة اللقاءات وقراره بشأن استمرار الجولة او تعليقها.
وقد حذر دبلوماسي غربي بارز امس من احتمال الفشل في استئناف مباحثات السلام السورية الهشة لعام كامل على الأقل إذا توقفت الآن .
وقال الدبلوماسي الغربي الذي طلب عدم الكشف عن هويته وهو يصف سيناريو لا تزال القوى الدولية تأمل في تفاديه «إذا انتهت هذه المفاوضات الآن.. فستتوقف لعام على الأقل.. الروس سيهجمون بضراوة استغلالا لغياب الولايات المتحدة. سيزيد اللاجئون بواقع ثلاثة ملايين وسيقتل آلاف آخرون».
وقال دبلوماسيون غربيون إن مشاورات جرت امس لتقييم الحاجة لعقد اجتماع وزاري للقوى الكبرى خلال الأسبوعين المقبلين في محاولة لتعزيز آلية مراقبة اتفاق الهدنة.
وقالت فرنسا إن النظام السوري يدفع «بتهور» باتجاه العنف ويظهر رفضه لأي تفاوض على حل سياسي.
بالمقابل، اتهمت روسيا المعارضة السورية امس بالابتزاز بتعليقها المشاركة في محادثات جنيف.
وقالت الخارجية الروسية في بيان إن الأساليب التي تستخدمها الهيئة العليا للمفاوضات تظهر أنها غير قادرة على التوصل إلى اتفاق وأنها لا يمكن أن تكون الممثل الوحيد للمعارضة في المحادثات.
انهيار الاحتياطي
وفي اشارة اخرى للتدهور في سوريا، اعلن البنك الدولي امس انهيار احتياطي المصرف المركزي السوري من العملات الاجنبية بحيث تراجع من 20 مليار دولار (17 مليار يورو) قبل النزاع الى 700 مليون دولار (616 مليون يورو).
وأوضح الخبير جهاد اليازجي المسؤول عن النشرة الاقتصادية الالكترونية «ذي سيريا ريبورت» ان «هذا معناه بوضوح ان الاحتياطي جف».
ونقل البنك الدولي عن المركز السوري لأبحاث السياسات ان كلفة الدمار في البنى التحتية بلغت 75 مليار دولار (66 مليار يورو).
(«اللواء» - وكالات)