قال الموفد الدولي الخاص الى سوريا ستيفان دي ميستورا أمس إنه تم إحراز تقدم «متواضع» على صعيد توصيل المساعدات الإنسانية للسوريين المحاصرين، وإن الحكومة ما زالت تمنع دخول الإمدادات الطبية والجراحية لبعض المناطق، واصفا ذلك بأنه أمر «غير مقبول».
ودخلت امس قافلة مساعدات انسانية ضخمة الى مدينة الرستن المحاصرة في وسط سوريا، في حين غادر جنيف اعضاء في وفد المعارضة الى المفاوضات التي تحاول الامم المتحدة انجاحها بين نظام الرئيس بشار الاسد والمعارضة التي علقت مشاركتها فيها.
وأكد دي ميستورا في تصريحات صحافية أن مفاوضات جنيف ستتواصل الاسبوع المقبل مشيرا الى إنه سيعين في الأيام القادمة مسؤولا كبيرا ليتولى قضية عشرات الآلاف من المحتجزين وهي قضية تتسم بالحساسية السياسية.
وغادر رئيس وفد المعارضة اسعد الزعبي وكبير مفاوضيها محمد علوش جنيف أمس احتجاجا على تدهور الوضع الانساني والميداني.
ووجه علوش قبيل مغادرته رسالة الى رئيس وفد النظام بشار الجعفري على خلفية مطالبة الاخير بتشكيل حكومة وحدة وطنية.
وقال لصحافيين بعد مغادرته الفندق: «نقول لبشار الجعفري، اذا اراد تشكيل حكومة وحدة وطنية، فعليه حقيقة ان يخرج عشرة آلاف امرأة في معتقلاته وعشرات آلاف المعتقلين الاخرين، وأن يوقف المجازر... وعندها يمكن ان تعود المفاوضات من جديد». وبحسب المكتب الاعلامي للمعارضة، فإن وفد المعارضة «سيغادر جنيف بالكامل اليوم (الخميس) وغدا الجمعة».
وعشية اعلانه تقييمه لحصيلة جولة المفاوضات الراهنة اليوم، اقر دي ميستورا بأن تحسن الوضع الانساني واستمرار وقف الاعمال القتالية من شأنهما ان ينعكسا ايجابا على سير المناقشات.
وفي تطور ايجابي على صعيد ايصال المساعدات الانسانية الى المناطق المحاصرة في سوريا، قال المتحدث باسم اللجنة الدولية للصليب الاحمر بافل كشيشيك ان قافلة مساعدات من 65 شاحنة تحمل مواد غذائية وادوية ومعدات طبية دخلت الى منطقة الرستن في ريف حمص الشمالي.
واضاف: «انها اكبر قافلة مساعدات مشتركة نقوم بها في سوريا حتى الآن»، موضحا ان «هناك بحسب ما نعتقد 17 مخيما للنازحين في منطقة الرستن تعاني من وضع انساني صعب».
ويأتي ادخال المساعدات غداة اجلاء الامم المتحدة بشكل متزامن اكثر من 500 جريح ومريض وعائلاتهم من مدينتي الزبداني ومضايا في ريف دمشق (محاصرتان من النظام) وبلدتي الفوعة وكفريا (محاصرتان من المعارضة) في محافظة ادلب (شمال غرب).
ميدانيا، قال مسؤول أميركي امس إن روسيا تعيد نشر المدفعية في شمال سوريا بما يشمل مناطق قرب مدينة حلب في خطوة تزيد المخاوف الأميركية بشأن ما تعتزم قوات النظام المدعومة من روسيا القيام به لاحقا.
ويقول مسؤولون أميركيون إنه على الرغم من سحب روسيا لنحو نصف مقاتلاتها في منتصف آذار فقد احتفظت بشكل كبير بقدراتها العسكرية داخل سوريا ولا تزال قوة عسكرية مؤثرة لدعم الرئيس السوري بشار الأسد.
وقال محللون إن الكرملين غير فقط من طبيعة وجوده في سوريا ولم يقلص قوته العسكرية وذلك من خلال الاعتماد بصورة متزايدة على طائرات الهليكوبتر لدعم الجيش السوري.
وقال المسؤول الأميركي الذي طلب عدم ذكر اسمه إن إعادة نشر المدفعية وبعض القوات قرب حلب جاء عقب استعادة القوات الحكومية لمدينة تدمر من أيدي تنظيم الدولة الإسلامية.
من جانبه، قال نائب مستشار الأمن القومي بالبيت الأبيض بن رودس في إفادة صحفية في الرياض حيث يحضر الرئيس باراك أوباما قمة مع قادة دول الخليج العربية: «نحن قلقون من تقارير عن قيام روسيا بنقل عتاد إلى سوريا.»
وأضاف: «نعتقد أن قيام روسيا بنقل مزيد من العتاد العسكري أو القوات إلى سوريا أمر سلبي. نرى أن من الأفضل أن تتركز جهودنا على دعم العملية الدبلوماسية.»
وفي السياق نفسه، اعلن الامين العام لحلف شمال الاطلسي ينس ستولتنبرغ في انقرة ان روسيا تبقي على «وجود عسكري كبير» في سوريا رغم الاعلان عن «انسحاب جزئي» لقواتها.