وقعت 175 دولة اتفاق باريس حول المناخ في الأمم المتحدة أمس، في رقم قياسي لعدد الموقعين على اتفاق دولي في يوم واحد كما أعلنت المنظمة الدولية في ختام حفل التوقيع.
وافتتح الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند عملية التوقيع على اتفاق باريس حول المناخ والتي تشمل رؤساء دول أو حكومات أو مسؤولين في مقدمهم أكبر دولتين ملوثتين في العالم: الولايات المتحدة والصين.
وتوقيع الاتفاق الذي أبرم في كانون الأول الماضي بهدف حصر الاحترار المناخي، يعزز الآمال بتحرك سريع في مواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري.
وكان هولاند أول الموقعين على الاتفاق وتبعه قادة من دول (جزر) هي الأكثر تضرراً من ظاهرة التغير المناخي، كما حضر وزير الخارجية الأميركي جون كيري الى المنصة وهو يحتضن إحدى حفيداته ما دفع بالحاضرين الى التصفيق له بحرارة وهو يوقع الاتفاق.
وتوقيع اتفاق من قبل مثل هذا العدد من الدول يعتبر الأكبر، يُشكل خطوة أولى نحو إلزام الدول بتطبيق الوعود التي قطعتها في مجال وقف انبعاثات الغازات ذات مفعول الدفيئة.
وقال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون «إنها لحظة تاريخية«، وأضاف «لم يوقع أبداً مثل هذا العدد الكبير من الدول اتفاقاً دولياً في يوم واحد»، قائلاً «اليوم توقعون عهداً جديداً مع المستقبل«.
ويأتي التوقيع بعد 4 أشهر على إبرام الاتفاق في باريس إثر سنوات طويلة من المشاورات المكثفة.
ودعا هولاند من على منصة الأمم المتحدة العالم وخصوصاً الاتحاد الأوروبي الى ترجمة اتفاق باريس حول المناخ «أفعالاً« لمواجهة الوضع الملح الذي لا يزال قائماً، وأضاف أن «الأشهر الماضية كانت الأكثر سخونة في السنوات المئة الماضية». وتابع «يجب التحرك بسرعة«.
ويُلزم اتفاق باريس موقعيه السعي الى ضبط ارتفاع معدل حرارة الكرة الأرضية بحدود «أقل بكثير من درجتين مئويتين» والى «مواصلة الجهود» لئلا يتجاوز 1,5 درجات. غير أن هذا الهدف الطموح جداً يتطلب إرادة راسخة ومئات المليارات من الدولارات من أجل الانتقال الى موارد طاقة نظيفة. لكن التوقيع ليس إلا مرحلة أولى، فالاتفاق لن يسري إلا بعد مصادقة برلمانات 55 بلداً، هي مسؤولة عن 55% على الأقل من انبعاثات غازات الدفيئة، ما قد يتم اعتباراً من 2017.
وأعلنت الصين والولايات المتحدة، أنهما ستصادقان على الاتفاق هذه السنة، لكن الاتحاد الأوروبي قد يقوم بذلك في غضون سنة ونصف السنة. فالوقت يداهم، إذ اعتبر شهر آذار الأخير الأكثر سخونة على الإطلاق بحسب الأرصاد الأميركية. وتم كسر درجة الحرارة القياسية لمدة 11 شهراً متتالية، في حدث غير مسبوق منذ 137 عاماً من القياسات.
وفي الولايات المتحدة تم التفاوض على الاتفاق بحيث يتجنب الرئيس الأميركي باراك أوباما طلب موافقة الكونغرس الذي يسيطر عليه الجمهوريون الرافضون للنص.
(ا ف ب)