أعلنت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل أنها تضغط من أجل إقامة مناطق أمنية خاصة في سوريا قرب الحدود مع تركيا لإيواء اللاجئين.
وتابعت ميركل في مؤتمر صحافي مشترك مع مسؤولين أتراك وأوروبيين في مدينة غازي عنتاب التركية، «طالبت مجدداً بأن يكون لدينا مناطق يُفرض فيها وقف إطلاق النار على نحو خاص، وحيث يمكن ضمان مستوى معقول من الأمن«.
وكانت المستشارة الألمانية وصلت برفقة رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك والمفوض الأوروبي فرانز تيمرمانز الى غازي عنتاب في جنوب شرقي تركيا، لتبديد التوتر بشأن الاتفاق بين أنقرة وأوروبا حول المهاجرين.
وكان في استقبال الوفد الأوروبي رئيس الوزراء التركي احمد داود اوغلو، وتوجهوا الى بلدة نيزيب الصغيرة قرب الحدود السورية حيث زاروا مخيما للاجئين هناك. وافتتح مخيم نيزيب 2 في العام 2013 ويستقبل نحو خمسة آلاف لاجئ سوري في منازل جاهزة، بينهم 1900 طفل، وفق ارقام الحكومة التركية.
وبعيد وصولها استقبلت شابات سوريات كن يرتدين اللباس الابيض، المستشارة الألمانية وقدمن لها باقة من الزهور، بينما كانت محاطة بعشرات الحراس.
وتم تعليق لافتة ضخمة فوق باب المخيم كتب عليها «اهلا بكم في تركيا، البلد الذي يستقبل اكبر عدد من اللاجئين في العالم»، اي نحو 2,7 مليوني.
وقال محمد طوموق (49 عاما) الذي فر من دمشق مع زوجته واولاده الاربعة «لدينا مدارس ومستشفيات، الحياة جيدة هنا. لكننا نريد معرفة ما سيكون عليه مصيرنا (...) اذا انتهت الحرب اليوم، اعود غدا الى سوريا». وقبل ان يغادروا المخيم افتتح المسؤولون الأوروبيون مع داود اوغلو مركزا يستقبل اطفالا سوريين تم بناؤه بتمويل أوروبي.
وقالت المفوضية الأوروبية ان هذه الزيارة «تهدف الى اظهار كيف توحد تركيا والاتحاد الأوروبي قوتهما لمواجهة ازمة المهاجرين السوريين»، مشيرة الى انها انفقت حتى الان 77 مليون يورو في مشاريع متنوعة في تركيا، وهو مبلغ سيضاف اليه قريبا 110 ملايين يورو.
واعتبر رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك ان تركيا هي «افضل مثال» على صعيد التعامل مع اللاجئين، وذلك في مؤتمر صحافي في غازي عنتاب (جنوب شرق). وقال «اليوم، تركيا هي افضل مثال للعالم حول كيفية تعاملنا مع اللاجئين».
وتأتي هذه الزيارة بعد ثلاثة اسابيع على ارسال اوائل المهاجرين من اليونان الى تركيا في اطار اتفاق مثير للجدل ابرم في 18 اذار بين الاتحاد الأوروبي وتركيا ويهدف الى ردع المهاجرين عن السعي للدخول بصورة غير شرعية الى أوروبا التي تواجه اسوأ ازمة هجرة منذ الحرب العالمية الثانية.
ويقضي اتفاق بروكسل وانقرة بإعادة جميع المهاجرين الجدد الذين يصلون الى الجزر اليونانية، الى تركيا، بمن فيهم طالبو اللجوء. في المقابل، وافق الاتحاد على مبدأ «واحد مقابل واحد»، اي مقابل كل سوري يبعد الى تركيا من الجزر اليونانية، يستقبل الاتحاد سورياً واحداً من مخيمات اللاجئين في تركيا، ضمن سقف قدره 72 الف شخص.
كذلك وافق الأوروبيون على مساعدة تركيا بمبلغ 6 مليارات يورو وتحريك مفاوضات انضمامها الى الاتحاد الأوروبي وتسريع آلية اعفاء الأتراك من تأشيرات الدخول الى أوروبا.
وأعلن رئيس الوزراء التركي احمد داود اوغلو في غازي عنتاب (جنوب شرق) أن إعفاء الأتراك من تأشيرة الدخول لأوروبا، وهو التزام نص عليه اتفاق بين أنقرة والاتحاد حول المهاجرين، يرتدي أهمية «حيوية» بالنسبة الى تركيا.
وتابع قائلاً إن اتفاق بلاده مع أوروبا بشأن إعادة المهاجرين لا يمكن أن يطبق من دون تخفيف القيود على تأشيرات دخول المواطنين الأتراك للاتحاد الأوروبي. وأضاف في مؤتمر صحافي في ختام زيارة قام بها وفد رفيع من مسؤولي الاتحاد الأوروبي إلى جنوب شرق تركيا، أن تخفيف القيود على التأشيرات أمر مهم وأنه يعتقد أن الاتحاد سيتخذ الإجراءات اللازمة لإكمال الاتفاق.
وصرح داود اوغلو في مؤتمر صحافي مشترك مع المستشارة الألمانية، أن «مسألة الإعفاء من تأشيرة الدخول حيوية بالنسبة الى تركيا». وأعلن أنه «واثق» من ان الاتحاد الأوروبي سيقوم بكل ما هو لازم بالنسبة الى هذا الموضوع «الذي هو وعد من الحكومة (التركية) لشعبها».
وقال رئيس الوزراء التركي إن بلاده ستتخذ كل الإجراءات الضرورية لمنع إطلاق الصواريخ على بلدة كلس المتاخمة لمنطقة يسيطر عليها تنظيم «داعش» في سوريا.
ومن المقرر ان تدلي المفوضية الأوروبية برأيها بمسألة اعفاء الأتراك من تأشيرات الدخول لدول الاتحاد الأوروبي مطلع ايار. وتعتبر انقرة ان هذا الشرط غير قابل للتفاوض وهي تزيد الضغط على أوروبا مهددة بالانسحاب من الاتفاق حول المهاجرين في حال لم يتم الالتزام به.
وكان داود اوغلو حذر الاثنين من ان تركيا لن تكون ملزمة التقيد بالاتفاق في حال لم يفِ الأوروبيون بوعدهم بشأن التأشيرات بحلول نهاية حزيران.
وتأتي زيارة القادة الأوروبيين الثلاثة لتركيا بعد ثلاثة اسابيع من طرد اول مجموعة من اللاجئين الذين وصلوا بعد توقيع الاتفاق في الثامن عشر من اذار الماضي من اليونان الى تركيا.
واعتبر رئيس وزراء المجر الشعبوي فيكتور اوربان ان الاتحاد الأوروبي «سلم امره لتركيا» على صعيد ازمة اللاجئين نتيجة ضغوط مارستها ميركل، مشيرا الى عواقب «يصعب التكهن بها» ستنجم عن هذه المسألة، وذلك في مقابلة مع مجلة «فيرشافسفوخي» الألمانية الاسبوعية.
واشارت ميركل الى ان زيارتها لتركيا ستسمح بعرض ما تم تنفيذه من اتفاق الهجرة، واتخاذ قرار بشأن اي خطوات مستقبلية لمساعدة اللاجئين السوريين الذين تستضيفهم تركيا بعد فرارهم من الحرب في بلادهم، وعددهم 2,7 مليونا شخص.
وكانت ميركل تعتزم الاسبوع الماضي زيارة محافظة كيليس القريبة من غازي عنتاب، لكن اطلاق عدد كبير من الصواريخ على المنطقة نسبتها انقرة الى تنظيم «داعش» دفعها الى الغائها.
وقبل ساعات من وصول المسؤولين الأوروبيين، اعلن حاكم منطقة قونيا التركية (وسط) القبض على ستة عناصر يشتبه بانتمائهم الى تنظيم «داعش» كانوا يعدون هجوما على «مسؤولين حكوميين بارزين».
واعلنت المفوضية الأوروبية انه منذ بدء تنفيذ الاتفاق الأوروبي التركي في 4 نيسان، تمت اعادة 325 مهاجرا الى تركيا بعد ان كانوا وصلوا الى اليونان بعد ابرام الاتفاق في 20 اذار، فيما جرى ايواء 103 لاجئين سوريين في الاتحاد الأوروبي، وأكدت انقرة تراجع عدد المهاجرين الوافدين على الجزر اليونانية.