تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

صحافة أجنبية

«عا سطح البلدية»…

Lebanon 24
27-04-2016 | 19:00
A-
A+
 «عا سطح البلدية»…
 «عا سطح البلدية»… photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
يبدو جلياً أنّ اللبنانيين سوف يُضيعون فرصة ذهبية لتغيير واقع حالهم لجهة الإمساك ولو جزئياً بمقدرات أحوالهم، حيث بدأت تتحوّل الانتخابات البلدية من اختيار الأفضل من بين برامج العمل وخطط التنمية، إما إلى محاصصة، أو إلى معارك «كسر عظم» عائلية وعشائرية وحزبية وسياسية وطائفية ومذهبية، تسبّب تفتيتاً للعلاقات بين أبناء الأسرة الواحدة، وشرخاً عميقاً وإثارة للنعرات بين العائلات والجيران. كما قلبت الانتخابات البلدية المفاهيم رأساً على عقب، فأصبح التوافق يجري على أساس الاتفاق على الأشخاص والأسماء، وليس على البرامج والخطط والمشاريع، ما يعني المحاصصة وتقاسم المغانم ونثر الوعود. وبهذا يسقط مطلب اللامركزية «والحكومة المحلية» والتنمية المتوازنة، ويتحوّل بامتياز إلى إثبات للتبعية لهذه الجهة أو تلك. كما أنّ التغيير لم يعد يطال المفاهيم والأساليب والطرق المتبعة بل أضحى «قم لأجلس مكانك». إذن هذه الهمروجة الانتخابية هي فقط فرصة موسمية كي يستفيد أصحاب المطابع وخطّاطو اليافطات، وصانعو قمصان الـ «تي شيرت» والقبّعات، وأصحاب سيارات التاكسي وحافلات النقل، ومطاعم السندويش ومحطات البنزين، وتأجير الكراسي ومكبّرات الصوت. وفي المحصّـلة سوف يتم توظيف نتائج انتخابات البلدات والقرى اللبنانية لتمرير رسائل محلية، وسيتم تصنيف نتائج معارك «نكون أو لا نكون» في لوائح إحصائيات «انتصارات» المرجعيات والأحزاب والقوى وهيمنتها، وتصفية حسابات نتائج الإنتخابات النيابية الأخيرة. يبقى من المُعيب والغريب أنْ يسارع اللبنانيون إلى الاستجابة للبرامج الفنية التلفزيونية ودعوتها «أنقذوا نجمكم المفضل .. وأعينوا نجمتكم المميّزة»، وأنْ يلبّوا النداء عبر التصويت لـ«نجوم» الفن، بينما الواجب والمنطق يقضي بأنْ يبادر الناس إلى إنقاذ أنفسهم والتصويت للتغيير والخروج من النفق المسدود قبل أنْ يروا «نجوم» الظهر! وغداً، بعد أنْ ينحسر غبار معارك «داحس والغبراء» البلدية، سوف ندخل مرحلة «فولوكلور» تكريم العاملين في الماكينات الانتخابية وشكرهم على تفانيهم وجهودهم القيّمة، وتقييم الأداء وتحليل النتائج... ويا ليت المرشّحين للاستحقاقات على اختلاف أنواعها، يـقدّمون على اقتطاع واحد بالمئة من نفقات الماكينة الانتخابية، بحيث يعود ريعها لشراء ماكينة خياطة لأرملة تركها القائمون على الشأن الاجتماعي تواجه وأطفالها القدر وحيدة، أو زوجة مكافحة تساند زوجها في توفير لقمة العيش لفلذات أكبادها، أو شابة لم تُتح لها فرصة التحصيل العلمي وتسعى إلى العيش بشرف وكرامة. الحق يُقال، لقد فقد معظم المواطنين حقهم في المحاسبة أو حتى مجرّد التذمّر والتأفّف «والنّق» حين تخلوا عن حقهم في الاقتراع بقناعة وصدق، ولو بورقة بيضاء، وينطبق عليهم بالفعل القول «كما تكونون يولى عليكم..». يُخشى أنّ الانتخابات البلدية تستحق أنْ يُشهّـر بها بيـن الأنام «عا سطح البلدية ...»!
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك