قال النظام السوري، امس، انه يحشد قواته وحلفاءه استعدادا لـ«معركة حاسمة» تبدأ قريبا في منطقة حلب في شمال سوريا، حيث ارتكب هذا النظام مجزرة مروعة استهدفت المشافي والاطقم الطبية وفرق الانقاذ، الامر الذي اثار غضبا دوليا واسعاً.. وذلك في وقت استنجد الموفد الدولي ستيفان دي ميستورا بموسكو وواشنطن لانقاذ الهدنة المعمول بها منذ شهرين في البلاد.
وكتبت صحيفة «الوطن»المقربة من النظام السوري في افتتاحيتها امس «آن أوان انطلاق معركة تحرير حلب كاملة من رجس الإرهاب»، على حد تعبيرها، مضيفة «لا يخفى على أحد أن الجيش العربي السوري حشد واستعد مع حلفائه للمعركة الحاسمة التي لن يطول زمن مباشرتها ولا زمن حسمها».
وأكد مصدر حكومي ان «الجيش يستعد لمعركة ضخمة خلال الايام المقبلة لطرد المقاتلين من مدينة حلب عبر محاصرتها وإنشاء منطقة امنة».
واعتبرت الصحيفة ان «القيادة السياسية والعسكرية أعطت فرصة للهدنة لحقن الدماء ومنحت التسوية السياسية فرصة سانحة في جنيف استجابة لطلب الأصدقاء الروس، مع أن العمليات العسكرية قبل وقف القتال كانت تسير باتجاه حسم الصراع في حلب».
وتعد مدينة حلب من ابرز المناطق المشمولة بوقف الاعمال القتالية الساري منذ 27 شباط والذي تم التوصل اليه بناء على اتفاق اميركي روسي حظي بدعم مجلس الامن. لكنها تشهد تصعيدا عسكريا متزايدا منذ اكثر من اسبوع وتبادل قصف شبه يومي اوقع نحو 200 قتيل مدني، بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان.
وقتل53 مدنيا على الأقل، بينهم خمسة اطفال، امس في تبادل القصف. وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن «قتل 31 مدنيا على الأقل، بينهم ثلاثة اطفال، واصيب العشرات بجروح في غارات جوية» استهدفت احياء في الجزء الشرقي. كما قتل «22 مدنيا، بينهم طفلان، واصيب العشرات بجروح جراء قصف الفصائل المقاتلة بالقذائف لأحياء» واقعة في الجهة الغربية.
وكان قتل ليلا 30 مدنيا، بينهم طبيبان احدهما طبيب الاطفال الوحيد في الاحياء الشرقية، جراء استهداف الطائرات الحربية لمستشفى القدس الميداني ومبنى سكني في حي السكري في الجهة الشرقية.
ودانت منظمة اطباء بلا حدود في بيان تدمير المستشفى الذي تدعمه والذي «تحول الى ركام» اثر اصابته «مباشرة في غارة واحدة على الأقل».
وندد المتحدث باسم الهيئة العليا للمفاوضات المعارضة سالم المسلط بما اعتبره «هجوما وحشيا هو رسالة ان نظام الاسد يرفض وضع حد لمعاناة الشعب السوري».
وقال دي ميستورا إنه لا يعتقد أن استهداف المستشفى كان بطريق الخطأ.
وندد الامين العام للامم المتحدة بان كي مون بالقصف معتبرا ان هذه الهجمات على المدنيين «لا يمكن تبريرها». واضاف «ينبغي احقاق العدالة (بحق من يرتكبون) هذه الجرائم».
وأعربت الولايات المتحدة عن «غضبها الشديد» داعية روسيا الى احتواء نظام الرئيس بشار الاسد.
كما أدان البيت الأبيض الضربات الجوية على حلب وقال إنه «يشعر بالفزع على نحو خاص» بسبب الهجوم على مستشفى أودى بحياة العشرات بينهم أطفال وأطباء.
وطلب مسؤول العمليات الانسانية في الامم المتحدة ستيفن اوبراين من الافرقاء السوريين المتنازعين والمجتمع الدولي، وخصوصا واشنطن وموسكو، الحفاظ على وقف اطلاق النار في سوريا بهدف «وضع حد للمعاناة الهائلة».
ودعا دي ميستورا الى «انقاذ اتفاق وقف الاعمال القتالية من الانهيار الكامل».
واضاف «لا يزال (الاتفاق) قائما في مناطق عدة، ولكنه يواجه خطرا كبيرا، بالكاد لا يزال حياً. و(...) قد ينهار في اي وقت».
ودعا الى عقد اجتماع لمجموعة دعم سوريا برئاسة واشنطن وموسكو «قبل الجولة الجديدة (من المفاوضات) خلال شهر ايار».
وإزاء موجة الغضب العالمية، نفت روسيا مسؤولية طائراتها عن تدمير مستشفى حلب وزعمت إنها لم تشن أي غارات هناك خلال الأيام الماضية.
من جانبه، نفى الجيش السوري استهداف المقاتلات السورية للمستشفى.
ميدانيا ايضا، قتل امس 64 مقاتلا من الفصائل المعارضة والاكراد في معارك في محيط تل رفعت في ريف حلب الشمالي.
وافاد المرصد السوري ان «53 مقاتلا من الفصائل المقاتلة، وغالبيتها اسلامية، و11 مقاتلا من قوات سوريا الديموقراطية قتلوا خلال معارك بدأت امس (الاربعاء) وانتهت اليوم (الخميس) في محيط تل رفعت».
واشار عبد الرحمن الى ان «غالبية جثث مقاتلي الفصائل في يد وحدات حماية الشعب الكردية، وتم عرضها في مدينة عفرين الواقعة تحت سيطرة الاكراد في ريف حلب الشمالي الغربي».
هذا، وتجاهل النظام السوري كل ما يجري في البلاد ليعلن شعوره بالقلق البالغ إزاء تقارير عن دخول 150 جنديا أميركيا شمال شرق سوريا، واصفا ذلك «بالانتهاك الصارخ للسيادة السورية».
(«اللواء» - وكالات)