تحركت المياه الراكدة في بركة المشاورات السياسية المتعلقة بالتوافق على رئيس لبلدية طرابلس، بعد عودة الرئيس نجيب ميقاتي من السفر، حيث بدأ البحث جديا في مقومات المرشحيّن الدكتور عزام عويضة وعمر الحلاب، وقدرة كل منهما على إقناع الرأي العام الطرابلسي سواء ببرنامجه أو بفريق عمله، وفي كيفية تخفيف الاحراج على السياسيين الذين اتخذوا قراراهم النهائي بعدم الركون الى أية محاصصة، وإطلاق يد الرئيس التوافقي في اختيار من يراه مناسبا من الكفاءات والخبرات الطرابلسية، لتشكيل مجلس بلدي متجانس يتحمل مسؤوليته أولا، ويكون قادراً على النهوض بالمدينة ثانياً.
وكان ميقاتي استقبل الوزير السابق فيصل كرامي في دارته في الميناء، وأطلعه على نتائج المشاورات التي جرت في الاجتماعات النيابية السابقة التي عقدت خلال وجود كرامي خارج لبنان، وكان توافق كامل على ضرورة اختيار الأنسب من بين المرشحين الذين سماهم ميقاتي، والتنسيق الكامل على صعيد الماكينات الانتخابية التي ستقف خلف الرئيس التوافقي.
وعلمت «السفير» أن ظروفاً حالت دون انعقاد اللقاء النيابي الموسع في دارة النائب أحمد كرامي بسبب وفاة حماته، واستعيض عنه بزيارة قام بها النائبان سمير الجسر ومحمد كبارة الى ميقاتي في دارته في الميناء، حيث عقد اجتماع جرى خلاله التأكيد على الاستمرار بمشاورات التوافق وصولا الى اختيار المرشح القادر على المواجهة، لا سيما في ظل وجود لوائح عدة ستدخل ميدان المنافسة وستحاول خرق اللائحة التي سيشكلها الرئيس التوافقي.
وتقول المعلومات إن ميقاتي أبلغ الجسر وكبارة، أنه ملتزم بالتوافق الى أبعد الحدود، لأنه كفيل بالحفاظ على تمثيل كل مكونات المجتمع الطرابلسي بما فيهم المسيحيين والعلويين الذين لا يمكن التفريط بهم كشركاء أساسيين في المجلس البلدي. وأنه اقترح أن يصار الى التوافق على الدكتور عزام عويضة، كونه يقف على مسافة واحدة من كل الأطراف، وأن يسارع في تشكيل لائحته بعيدا عن أية تدخلات سياسية، وأن تتمثل فيها الطاقات والكفاءات والناشطين في المجتمع المدني ممن يراهم مناسبين للمهمة الملقاة على عاتق المجلس البلدي، إضافة الى تمثيل المناطق الشعبية، وأن يعلن عويضة لائحته من مكان محايد لكي لا تأخذ أي صبغة سياسية، أو تؤدي الى استفزاز أي مكون سياسي أو مدني، ومن ثم يعلن النواب تأييدهم لها.
وتشير المعلومات الى أنه تم تأجيل اتخاذ القرار النهائي الى ما بعد انتخابات بيروت والبقاع، حيث من المفترض أن يعقد لقاء نيابي موسع يوم الاثنين المقبل لحين انتهاء النائب أحمد كرامي من التعازي بوفاة حماته، ومن ثم عرض التوافق على سائر الأطراف السياسية الطرابلسية غير الممثلة في المجلس النيابي.
ويؤكد النائب كبارة لـ «السفير» أننا شددنا خلال اللقاء مع الرئيس ميقاتي على وحدة الصف الطرابلسي، وضرورة تجنيب طرابلس معركة لا مصلحة لأي طرف فيها، مؤكدا أنه لم يصر الى الاتفاق على أي اسم حتى الآن، وأن ذلك سيتم خلال الاسبوع المقبل.
وكان النائب محمد الصفدي عبّر عن رأيه على لسان ابن شقيقه أحمد الصفدي خلال رعايته مهرجان الربيع لمجالس الأهل حيث دعا الى «الاقبال الكثيف على صناديق الاقتراع، معتبرا أن الانتخابات يجب ان تجمع ولا تفرق، ويجب ان تتعالى عن كل الخلافات والتجاذبات السياسية لمصلحة طرابلس، لأن نجاح البلدية ينعكس ايجاباً على كل الطرابلسيين، وفشلها سيكون وبالاً عليهم».