اعترف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بثغرات اعترت العملية العسكرية الروسية في سوريا، وفيما قال إن قواته نفذت 30 ألف مهمة هناك أضاف أن أمام جيش بشار الأسد الكثير من العمل، آملاً أن يغير التعاون مع الولايات المتحدة الوضع جذرياً في سوريا.
وزامن اعتراف بوتين هذا وخصوصاً بالكم الهائل من القصف الروسي على السوريين، استمرار حليفه الأسد بارتكاب المجازر ضد الشعب السوري، وآخرها مجزرة أمس في ريف إدلب وقصف على الزبداني على الرغم من عدم وجود مقاومة حقيقية في المدينة المحاصرة، في مقابل تمديد الهدنة في حلب بطلب روسي ـ أميركي.
وقال بوتين في اجتماع لقادة الجيش وشركات انتاج الأسلحة «منذ بداية العملية، قامت القوات الجوية الروسية بأكثر من 10 آلاف طلعة ضد البنى التحتية للإرهاب الدولي في سوريا، وشنت عدداً كبيراً من الضربات استهدفت أكثر من 30 ألف هدف». وأضاف أن قاذفات القنابل الاستراتيجية نفذت 178 طلعة في سوريا وأنه تم إطلاق 115 صاروخ كروز من سفن حربية وغواصات وقاذفات قنابل استراتيجية روسية.
وعلى الرغم من قوله إن الضربات ضد تنظيم «داعش» و«جبهة النصرة« كانت «دقيقة وقوية وفعالة»، لكنه اعترف بأن «الوضع هناك معقد ولا يزال يتعين على الجيش السوري (التابع لنظام الأسد) القيام بالكثير».
وأقر بوتين بأن «العملية (العسكرية الروسية) في سوريا كشفت عن بعض المشاكل والثغرات». وقال إن «أكثر التحقيقات دقة يجب أن تجري في كل مسألة تثير المشاكل».
وقالت وزارة الخارجية الروسية في بيان إن وزير الخارجية سيرغي لافروف بحث في مكالمة هاتفية مع نظيره الإيراني محمد جواد ظريف أمس تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في سوريا. وأضاف بيان الوزارة «جرى التأكيد على أنه ينبغي أن ينصب التركيز الأساسي خلال الاجتماع المزمع للمجموعة الدولية لدعم سوريا.. على قتال تنظيم داعش وجبهة النصرة وسد قنوات الدعم لهما من الخارج».
وصرحت متحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية لوكالة «فرانس برس» بأن لافروف «يخطط» للمشاركة في اجتماع المجموعة الدولية لدعم سوريا التي تضم 17 بلداً والذي سيعقد في العاصمة النمسوية الأسبوع المقبل.
كما أكد وزير الخارجية الأميركي جون كيري للصحافيين في لندن أمس أن مجموعة الدعم الدولية لسوريا ستجتمع في فيينا يوم 17 أيار الجاري. وقال إن «المجموعة الدولية لدعم سوريا ستجتمع رسمياً لإكمال ما بدأناه مع الروس في ما يتعلق بهذا الاتفاق وللحديث عن كل شيء... بدءاً بالمدة والتطبيق وانتهاء بالعملية السياسية». وأضاف أنه يتوقع أن تجري المحادثات التي تُشارك فيها أطراف الصراع «بعد ذلك بعدة أيام».
والمجموعة الدولية لدعم سوريا مؤلفة من 17 بلداً ومنظمة من بينها الأمم المتحدة، إلا أنها لا تشمل أطرافاً من داخل سوريا. وبدأت اجتماعاتها العام الماضي وعقدت عدداً من الاجتماعات في إطار المساعي السياسية الدولية لإنهاء الأزمة السورية.
ميدانياً، لا يبدو أن النظام ومن خلفه إيران حريصان على استمرار هدنة اتفاق «الزبداني ـ الفوعة»، إذ خرقا هذا الاتفاق من خلال المجازر المرتكبة في ريف مدينة بنش المجاورة لبلدتي الفوعة وكفريا، والتي يشملها اتفاق الهدنة.
وقال المرصد السوري إن ضربات جوية على المدينة أسفرت عن سقوط عشرة قتلى على الأقل. وأضاف أن القتال مستمر على ما يبدو داخل مدينة حلب الواقعة على بعد 50 كيلومتراً من مدينة إدلب، وهناك اشتباكات أشرس حول حلب، على الرغم من إعلان النظام تمديد الهدنة في حلب لمدة 48 ساعة اعتباراً من صباح أمس.
وخرقت قوات النظام و«حزب الله» الاتفاق في ريف دمشق، حيث قصف قوات النظام وميليشيات «حزب الله» مدينة الزبداني بعشرات القذائف المدفعية الثقيلة خلال ساعات صباح الأمس، أعقبتها فترة هدوء نسبي واستنفار لجميع الحواجز المحيطة بالمدينة.
وأوضح ناشطون أن القصف الذي تعرضت له المدينة مصدره القوات المتمركزة في جبل هابيل والأتاسي ومنطقة الحوش بالإضافة للدبابات المنتشرة عند الحواجز، مستهدفة الأحياء السكنية ومنطقة الجبل الشرقي بالتزامن مع تحليق مكثف لطيران الاستطلاع.
وأفاد ناشطون أن قوات النظام و«حزب الله« المحاصرين لمدينة الزبداني، استهدفوا المدينة بأكثر من 100 قذيفة في أقل من نصف ساعة، ما تسبب بسقوط عدد من الجرحى في صفوف المدنيين.
وذكرت أنباء نقلها موقع «عرب 48» الفلسطيني أن تقارير إعلامية قالت مساء، إن الطيران الإسرائيلي قصف قافلة تابعة لـ»حزب الله» داخل الأراضي اللبنانية، وأنه تم تدمير أجهزة رادار ومنظومات مضادة للطائرات.
ولم ترد أنباء عن وقوع قتلى أو إصابات في الهجوم، في حين رفضت الجهات الرسمية في إسرائيل التحدث عن التفاصيل. ونفى موقع «المنار» التابع للحزب تلك الأنباء.
(أ ف ب، رويترز، زمان الوصل، كلنا شركاء، عرب 48)