مِن المرتقب أن تعقد مجموعة دعم سوريا برئاسة الولايات المتحدة وروسيا اجتماعاً لها اليوم في فيينا، لمناقشة تطورات الوضع في سوريا ومتابعة اتفاقات وقف الأعمال العدائية، وكذلك إمكانية استئناف مفاوضات جنيف لحلّ الأزمة السورية. وقد سبق الاجتماع تأكيد وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف أنّ هناك فرصة للحلّ السياسي في سوريا، مع الإشارة إلى أنّه سيلتقي نظيره الأميركي ووفوداً معارضة قبَيل اجتماع فيننا.
ايرلوت يؤكّد الاتفاق مع الصين على الأهداف نفسها بشأن سورياقالَ وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إنّ هناك فرصة للانتقال من الوضع الحالي في سوريا والمضيّ قدُماً نحو التسوية السياسية. وأضاف لافروف في مؤتمر صحافي عقِد في مينسك مع نظيره البيلاروسي أنّ روسيا تمكّنت من الحيلولة دون انهيار الدولة السورية، وأنّ هناك فرصة للحلّ السياسي في سوريا. وأكّد لافروف أنّ دعم تنظيم «داعش» الإرهابي يأتي من الدول المجاورة لسوريا والعراق، مشدّداً على أنّ العملية الجوّية الروسية في المنطقة سَمحت بتحسين الوضع في سوريا. وأعلن الوزير الروسي أنه ينوي عقد لقاء مع كيري في العاصمة النمساوية قبَيل عقد اجتماع مجموعة دعم سوريا هناك الثلاثاء.
من جانبه، قال سيرغي ريابكوف نائب وزير الخارجية الروسي إنّ استئناف نظام التهدئة في حلب يتعلق بتصرّفات جبهة النصرة والتشكيلات المسلحة التابعة لها. ودعا ريابكوف في تصريحات لوكالة إنترفاكس الأميركيين إلى اتّخاذ كلّ التدابير لفصلِ المعارضة المسلحة عن جبهة النصرة، مشيراً إلى أنّه لا يوجد تقدّم في هذا المجال. من جهة أخرى، قال ريابكوف إنّ روسيا تعمل على وضع أفكار للبيان الختامي لاجتماع المجموعة الدولية لدعم سوريا المقرّر، منبِّهاً إلى عدم وجود ضمانات بالتوافق على هذه الوثيقة.
كيري يلتقي جودة
إلى ذلك، اجتمع وزير الخارجية الأميركي جون كيري مع نظيره الأردني ناصر جودة في فيينا أمس. وقال كيري إنه يأمل في تعزيز اتفاق «وقف الأعمال القتالية» بين قوات الحكومة السورية ومقاتلي المعارضة والذي أضعفه القتال في بعض المناطق ويأمل في زيادة توصيل المساعدات الإنسانية للمناطق المحاصرة.
ايرولت في بكين
قال وزير خارجية فرنسا، جان مارك ايرولت، خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الصيني، وانغ لي، في بكين أمس إنّه «لمسَ إلى أيّ حد تلتقي أهداف فرنسا والصين بشأن النزاع في سوريا». وأوضح قائلاً: «ما نشترك فيه هو أنّه لن يكون هناك حلّ عسكري للوضع في سوريا، مضيفاً: «الحلّ، هو في التفاوض على اتفاق سلام، إنّه المسار السياسي». وتابَع ايرلوت: «لتحقيق ذلك، هناك شرط: وقف إطلاق النار، وإيصال المساعدات الإنسانية».
من جهته، قال الوزير وانغ «ما علينا فعله هو تسهيل المفاوضات بين الحكومة والمعارضة السوريتين وأن نقوم بدور الوساطة».
أردوغان عن اللاجئين
قال الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان، أمس الأوّل، إنّ تركيا «ستواصل تطبيقَ سياسة الباب المفتوح تجاه السوريين الذين يتعرّضون للقتل منذ 6 سنوات بكلّ أنواع الأسلحة التي يستخدمها النظام السوري ومنظمات إرهابية مثل داعش، و»ب ي د»، و»ي ب ك». وأشار أردوغان إلى أنّ المنظمات الإرهابية المدعومة من قِبل النظام السوري، قامت بتطهير عرقي في المناطق التي تحتلّها في سوريا، من خلال المجازر التي ترتكبها، وأنّ تلك المجازر جرت أمام أنظار العالم.
صبرا: الأسد وإيران لن يضعفا الثورة
أكّد نائب رئيس وفد الهيئة العليا المفاوض في جنيف جورج صبرا أنّ «جرائم نظام الرئيس السوري بشّار الأسد ونظام الملالي في إيران بحقّ الشعب السوري لن تضعفَ قوى الثورة وترضخَها في مفاوضات جنيف، وإنّما تزيدها إصراراً على إسقاط نظام الأسد ونيلِ الحرّية والكرامة».
ولفتَ إلى أنه «طيلة أربع سنوات حاصرَت قوّات الأسد وقوات الحرس الإيرانية والميليشيات التابعة للنظام الإيراني، مدينة داريا الواقعة بالقرب من دمشق، ونتيجة الحصار والقصف المتواصل، انخفضَ عدد سكّان المدينة من 400 ألف شخص إلى 8000 شخص، غير أنّ أهالي داريا لم يَسمحوا أن تسقط مدينتهم بأيدي العدوّ»، مشدّداً على أنّ «معركة الشعبين السوري والإيراني لإسقاط نظامي الإرهاب والقتل في دمشق وطهران معركة واحدة، وأنّ للمقاومة الإيرانية والثورة السورية أهدافاً وقيَماً مشتركة عميقة، فالعدوّ واحد ومعركة الحرّية والكرامة واحدة أيضاً».
من حهة أخرى، أشارت اللجنة الدولية لحقوق الإنسان إلى أنّ المجموعات المسلّحة في سوريا التي تقاتل الجيش السوري تنفّذ أعمال انتقام وخروقاً إنسانية خطرة. اللجنة رأت أنّ ما يحصل في سوريا أثناء دخول المجموعات المسلّحة إلى القرى والبلدات، وآخرُها قرية الزارة، من قتلٍ وتنكيل بالأبرياء يتنافى واتّفاق جنيف، كاشفةً عن بدء الإعداد لمسوّدة قانونية ستُرفع إلى الجهات الأممية وإلى الدول المعنية ذات التأثير في اتّخاذ القرارات القضائية.
الوضع الميداني
أشار نشطاء إلى أنّ طائرات حربية نفّذت بعد منتصف ليل الأحد-الاثنين عدة غارات على مناطق في أحياء مدينة حلب الخاضعة لسيطرة «الفصائل الإسلامية»، دون ورود معلومات عن خسائر بشرية، بينما سَقطت عدة قذائف أطلقَتها الفصائل المعارضة بعد منتصف ليل أمس على مناطق سيطرة القوات النظامية في ضاحية الأسد قرب حي الحمدانية.
من جهة أخرى، نَقلت وكالة «سانا» للأنباء عن مصدر عسكري أنّ وحدةً من القوات السورية دمّرت مركز قيادة وقاعدةَ إطلاق صواريخ لـ»جبهة النصرة» في منطقة درعا البلد. وفي ريف حمص الشرقي دمّر الطيران الحربي السوري تجمّعات وآليات لتنظيم «داعش» الإرهابي في محيط حقل الشاعر النفطي. وأشار نشطاء إلى ورود أنباء عن سقوط ضحايا في صفوف الطرفين بعد وقوع اشتباكات بين القوات الحكومية وتنظيم «داعش» في محيط جبال الهيل شمال مدينة تدمر في ريف حمص الشرقي، وأضافوا أنّ القوات الحكومية قصَفت صباح أمس مناطق في مزارع قرية الغجر بريف حمص الشمالي.
إلى ذلك، قالت محطة «سي.إن.إن ترك» ووسائل إعلام أخرى أمس إنّ القوات التركية وقوات التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضربَت أهدافاً لتنظيم داعش شمال مدينة حلب السورية وقتلت 27 متطرّفاً. ولم تقُل التقارير متى تمّت هذه العملية العسكرية التي اشتملت على غارات جوّية وقصف. (وكالات)