حث أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح امس المفاوضين اليمنيين خلال اجتماعه بهم للمرة الثانية للدفع بعملية السلام التي تستضيفها بلاده برعاية الامم المتحدة على مواصلة المشاورات وذلك غداة تعليق الوفد الحكومي مشاركته.
ونقلت وكالة الانباء الكويتية ان الشيخ صباح استقبل تباعا امس المبعوث الخاص للامم المتحدة اسماعيل ولد الشيخ احمد، وممثلين لوفدي حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي المدعوم من التحالف العربي بقيادة السعودية، والحوثيين وحلفائهم الموالين للرئيس السابق علي عبدالله صالح.
واوضحت ان أمير الكويت «حثهم على مواصلة المشاورات للتوصل الى نتائج ايجابية تسهم في تحقيق السلام المنشود الذي يحفظ لليمن الشقيق امنه واستقراره وسلامة ابنائه».
وبدأت المشاورات في 21 نيسان الماضي سعياً للتوصل الى حل للنزاع المستمر منذ اكثر من عام الا ان المفاوضين لم يتمكنوا من تحقيق اي اختراق جدي على مدى الاسابيع الماضية.
وقال ولد الشيخ عقب الاجتماع أن «العمل جار وبشكل متواز للتوصل الى حل سلمي شامل. القرار النهائي سيكون يمنيا – يمنيا والتقدم يعتمد على جدية الوفود».
أضاف: «المجتمع الدولي مستعد لدعم اليمن والمطلوب من المشاركين التفاعل البناء خلال الاجتماعات واللجان الخاصة من أجل التقدم بالملف السياسي والأمني وقضية الأسرى والمعتقلين. نحن نعتمد المرونة مع الأطراف من أجل التوصل لحل سياسيي وتجنيب اليمن المزيد من الخسارات البشرية والمادية الا أن على الأطراف مسؤوليات يجب أن يلتزموا بها.»
من جهة ثانية اعلن رئيس الوزراء اليمني احمد بن دغر امس رفض مطلب المتمردين تشكيل حكومة وحدة وطنية، قبل التزامهم تطبيق بنود قرار مجلس الامن 2216 وخصوصا الانسحاب من المدن وتسليم الاسلحة الثقيلة.
وحمل بن دغر الحوثيين وحلفائهم مسؤولية تهديد وحدة اليمن وتدهور اقتصاده، وذلك في كلمة امام الصحافيين في الرياض غداة تعليق حكومة هادي مشاركتها في مشاورات السلام التي ترعاها الامم المتحدة في الكويت.
وقال بن دغر ان المشاورات «لا بد وأن تؤدي الى السلم والاستقرار، ولا بد في النهاية ان نحافظ على بلدنا موحدا وآمنا ومستقرا، وهذا الامر لا يتحقق الا عن طريق واحدة هي احترام مرجعيات هذا الحوار والقبول بها».
وشدد على ان هذه المرجعيات تتمثل في «قرار مجلس الامن 2216 والمبادرة الخليجية والآلية التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني، وعلى الحوثيين وصالح ان يعلموا ان الاعتراف علنا بهذه المرجعيات والذهاب فورا لتطبيقها دون مماطلة او مراوغة هو ما يريده شعبنا».
ورأى ان «من يريد حكومة وحدة وطنية قبل ان يضع السلاح انما يريد استرقاق هذا الشعب».
وحذر بن دغر من «انهيار اقتصادي ونقدي» لكون المتمردين تصرفوا «بـ 3 مليار دولار تقريبا كانت تمثل معظم الاحتياطي النقدي في البلاد»، واستخدموا هذه الاموال «في المجهود الحربي للاستيلاء على الدولة والسلطة والانقلاب على الجمهورية والوحدة، وادارة الحرب».
اضاف «لقد اخلّ الحوثيون بالادارة المالية والنقدية، ورتبوا لطبع المزيد من الاوراق النقدية، فانهار سعر الريال امام الدولار والعملات الدولية الاخرى»، ما ادى الى «زيادات كبيرة في الاسعار وفوضى اقتصادية».
في السياق نفسه أكد مصدر مسؤول في وزارة المالية اليمنية أن السعودية ستودع ملياري دولار في البنك المركزي اليمني - فرع عدن لوقف الانهيار السريع للريال اليمني.
ونقلت وسائل إعلام يمنية أن هذا الاتفاق تم توقيعة الاثنين بين وزير المالية اليمني ونظيره السعودي، وتعتبر هذه الخطوة ضمن سلسلة من الاجراءات التي ستتخذ لسحب البساط من تحت أقدام الحوثيين.
ونقل المركز المالي من صنعاء إلى عدن، حيث من المرجح ايداع الوديعة المالية في أحد بنوك البحرين في حساب البنك المركزي اليمني - فرع عدن.
في دبي، اتهمت منظمة العفو الدولية امس، المتمردين الحوثيين وحلفاءهم في اليمن، بتنفيذ حملة اعتقالات «وحشية» بحق المعارضين لهم في المناطق التي يسيطرون عليها، واخضاع موقوفين لعمليات تعذيب واخفاء قسري.
واصدرت المنظمة تقريرا يستند الى ستين حالة احتجاز قام بها الحوثيون وحلفاؤهم الموالون للرئيس السابق علي عبدالله صالح بين كانون الاول 2014 وآذار 2016، في شمال البلاد وغربها، خصوصا في محافظات صنعاء وإب وتعز والحديدة.
وقالت المنظمة ان الاعتقالات استهدفت «شخصيات سياسية معارضة، ومدافعين عن حقوق الانسان، وصحافيين، واكاديميين وغيرهم»، وان العديد من هؤلاء احتجزوا بشكل سري «فترات طويلة، وعانوا من التعذيب واشكال اخرى من المعاملة السيئة، ومنعوا من التواصل مع محام او عائلاتهم».
اضافت ان العديد من المعارضين «اوقفوا بشكل اعتباطي منتقدين (لهم) تحت تهديد السلاح، واخضعوهم لاخفاء قسري».