أمر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وزارة الطيران المدني ومركز البحث والإنقاذ التابع للقوات المسلحة والقوات البحرية والجوية باتخاذ كل الإجراءات الضرورية لتحديد موقع حطام طائرة شركة مصر للطيران، التي اختفت في ساعة مبكرة من صباح يوم أمس. وقال بيان صدر عن مكتب السيسي إنّ رئيس الجمهورية أمر بأن تبدأ لجنة تحقيق شكلتها الوزارة عملها على الفور للوقوف على ملابسات حادث اختفاء الطائرة.
وكانت شركة مصر للطيران قد أعلنت مساء أمس أنّه تمّ العثور على حطام طائرتها، التي تحطمت فجر أمس في البحر المتوسط قبالة سواحل اليونان.
وقالت الشركة في بيان نشرته على حسابها الرسمي على «تويتر»: «إنّ وزارة الطيران المدني تلقت من وزارة الخارجية المصرية خطاباً يفيد العثور على حطام» للطائرة المفقودة.
ولاحقاً، قال رئيس الهيئة اليونانية لسلامة الطيران لوكالة الصحافة الفرنسية، إنّ الحطام الذي عثر عليه في منطقة قريبة من مكان السقوط المفترض للطائرة المصرية «ليس مصدره طائرة»، نافياً بالتالي ما اعلنته الشركة المصرية. واضاف اثناسيوس بينوس: «حتى الآن، يؤكد تحليل الحطام أنّه ليس من الطائرة، كما إنّ نظيري المصري اكّد لي أيضاً أنّ الحطام ليس من رحلة مصر للطيران
بدوره، قال وزير الدفاع اليوناني بانوس كامينوس: «إنّ الطائرة انحرفت في البداية بمقدار 90 درجة يساراً، قبل أن تستدير بمقدار 360 درجة في اتجاه اليمين». وبعد هبوطها من ارتفاع 37 ألف قدم إلى 15 ألف قدم، اختفت من على شاشات الرادارات اليونانية». ونشرت اليونان طائرات وفرقاطة بحرية في المنطقة للمشاركة في جهود البحث.
وأشار رئيس هيئة الطيران المدني اليونانية إلى أنّ الطائرة لم ترد على الاتصالات من مراقبي الحركة الجوية اليونانيين، قبل مغادرتها للمجال الجوي للبلاد، واختفت من على شاشات الرادار بعد ذلك بقليل.
ولا توجد أيّ إشارة رسمية حول ما إذا كان اختفاء الطائرة ناجماً من خلل فنّي أو أسباب أخرى، ربما من بينها عمل تخريبي نفّذه متشدّدون إسلاميون من الذين استهدفوا مطارات وطائرات ومواقع سياحية في أوروبا ومصر وتونس ودول أخرى في الشرق الأوسط على مدى السنوات القليلة الماضية.
ومع إصراره على الحذر الشديد وتأكيده أكثر من مرة عدم رغبته في استبعاد أيّ فرضية لتفسير سقوط الطائرة، قال وزير الطيران المصري شريف فتحي: «إنّ احتمال العمل الإرهابي قد يكون الأرجح».
ولم يستبعد الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند كذلك فرضية العمل الارهابي. وقال في كلمة متلفزة: «المعلومات التي جمعناها تؤكد لنا أنّ هذه الطائرة تحطّمت وفُقدت». وأضاف: «علينا التأكد من معرفة كلّ ملابسات ما حصل. لا يمكن استبعاد او ترجيح أيّ فرضية».
أمّا وزير الخارجية الأميركية جون كيري فأشار إلى أن ليس لديه معلومات خاصة عما حدث لطائرة مصر للطيران، مُشدّداً على أنّه لن يتكهّن بسبب اختفائها. ولفت الخبير في الملاحة الجوّية جيرالد فلدزر إلى «أنّ السبب في ذلك يرجع الى المناخ السياسي»، مُستبعداً في الوقت ذاته «مُمشكلة تقنية كبيرة لأنّ الطائرة حديثة نسبياً».
وكانت «مصر للطيران» ام-اس804 تقوم برحلة بين مطاري باريس-شارل ديغول والقاهرة، عندما اختفت عن شاشات الرادار في الساعة 2,45 بتوقيت القاهرة، أثناء تواجدها في المجال الجوي المصري، كما قال نائب رئيس الشركة المصرية.
وذكرت شركة الطيران المصرية أنّ الطائرة تنقل 56 راكباً بينهم طفل ورضيعان بالإضافة الى طاقم من سبعة أفراد وثلاثة عناصر أمن. وأضافت: «أنّ الركاب هم 30 مصرياً و15 فرنسياً وبريطاني وكندي وبلجيكي وبرتغالي وجزائري وسوداني وتشادي وعراقيان وسعودي وكويتي».
وأكّد وزير الخارجية الفرنسية وجود 15 راكباً فرنسياً على متن الرحلة.
وذكرت السلطات اليونانية أنّ الطائرة اختفت عن شاشات الرادار اليونانية، اثناء خروجها من المجال الجوي اليوناني ودخولها المجال الجوي المصري. ولم يُشر طاقم الطائرة الى «أيّ مشكلة» خلال آخر اتصال اجراه معه المراقبون الجويون اليونانيون بل كان «مزاجه جيداً وشكر مُحدثيه باللغة اليونانية».
كما أكّد الجيش المصري أنّ طاقم الطائرة لم يرسل أيّ إشارة استغاثة.
وفي برلين، قالت المنظمة الأوروبية لسلامة الملاحة الجوية «يوروكنترول»: «إنّ الطقس لم يكن سيّئاً في الوقت والمنطقة التي اختفت فيها طائرة مصر للطيران». إلى ذلك، قال رئيس الإدارة المركزية لتحقيقات حوادث الطائرات في وزارة الطيران المصرية الطيار أيمن المقدم: «طبقاً للقوانين الدولية المنظمة للطيران المدني فإنّ مصر سترأس لجنة التحقيق الرسمية... بصفتها مالكة الطائرة بمشاركة بعض الدول مثل فرنسا المصنّعة للطائرة إلى جانب وجود أكبر عدد من الضحايا من البلدين».
وستشارك الدول التي لها ضحايا في لجنة التحقيق بصفة مراقب. ومضى المقدم يقول: «فور العثور على حطام الطائرة والتأكّد من تحطّمها، ستبدأ اللجنة عملها فوراً لاستكمال جمع المعلومات المتوفرة بشأن الطائرة، والعمل على انتشال الصندوقين الأسودين والعمل من أجل التوصل إلى أية أدلّة توضح حقيقة ما حدث للطائرة».
وأشار إلى أنّ مصر تلقت اتصالات من بعض الدول من بينها اليونان وبريطانيا للمشاركة في أعمال البحث والتحقيق.
وفي سياق متصل، أعلن وزير الدولة الفرنسي لشؤون النقل آلان فيداليس أنّ ثلاثة محققين فرنسيين ومستشاراً تقنيّاً من إيرباص سيتوجهون إلى القاهرة للمشاركة في التحقيقات حول فقدان طائرة «ايرباص ايه320» التابعة لشركة مصر للطيران في طريقها من باريس إلى العاصمة المصرية.
بدوره، وعد متحدث باسم المجلس الوطني الأميركي لسلامة النقل بأنّ المجلس سيساعد مصر «إذا لزم الأمر» في تحقيقاتها، مشيراً إلى أنّه على اتصال مع برات آند ويتني بشأن الأمر.
وبموجب قواعد الأمم المتحدة يُسمح لبلد ما بالمساعدة في تحقيق في حادث طائرة إذا كانت محرّكاتها مصنوعة في ذلك البلد. وكانت طائرة مصر للطيران، وهي من الطراز إيرباص ايه-320 مزوَّدة بمحركات من انترناشونال أيرو إنجينز، وهي كونسورتيوم تقوده برات آند ويتني الأميركية التابعة ليونايتد تكنولوجيز.
وأعلنت البحرية الأميركية أنّ طائرة أميركية من طراز أوريون بي-3 طويلة المدى تساعد في أعمال البحث عن طائرة مصر للطيران. وأفاد البيت الأبيض أنّ مستشارة الأمن الداخلي ومكافحة الإرهاب ليزا موناكو أطلعت الرئيس الأميركي باراك أوباما على اختفاء طائرة مصر للطيران. (وكالات)