بحث وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف مع نظيره الأميركي جون كيري هاتفياً، أمس، سُبل تسوية الأزمة السورية وتعزيز نظام الهدنة في هذا البلد ومكافحة الإرهاب، فيما سيطرت القوات النظامية السورية ومقاتلون من «حزب الله» اللبناني على بلدة دير العصافير الإستراتيجية وتسع قرى في محيطها جنوب الغوطة الشرقية قرب دمشق، مُستغلةً الإقتتال بين الفصائل الإسلامية التي كانت تتقاسم السيطرة عليها.
واشنطن: روسيا أقامت «قاعدة متقدّمة»
في تدمرأكّد بيان صادر عن الخارجية الروسية أنّ «لافروف وكيري واصلا مناقشة تسوية الأزمة السورية بعد عقد اجتماع «مجموعة دعم سوريا» برئاسة روسيا والولايات المتحدة»، مضيفاً أنّ «الوزيرين اتفقا على إعداد العسكريين الروس والأميركيين من خلال آليات التنسيق الموجودة بينهم، خطوات مُحدّدة لفصل المؤيّدين والمعارضين للهدنة بشكل أكثر فعالية، وكذلك سيبحثون في الخطوات الخاصة بوقف الدعم الخارجي للإرهابيين العاملين في أراضي سوريا».
وفي السياق، بحث الرئيس الأميركي باراك أوباما هاتفياً، مساء أمس الأوّل، مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في وضع الحرب السورية والجهود الرامية لهزيمة تنظيم «داعش»، وفق ما أفاد بيان صادر عن البيت الأبيض.
وأضاف أنّ «أوباما أشار إلى أهمية التعاون الدولي للحفاظ على الهدنة وإحراز تقدّم في شأن انتقال سياسي في البلاد عبر التفاوض، وضرورة التعاون لمكافحة جميع المُنظّمات الإرهابية بما فيها مُنظّمة «حزب العُمّال الكردستاني»، لافتاً إلى أنّ «الزعيمين اتفقا على أهمّية مواصلة الجهود لإضعاف «داعش» وهزيمته، وشلّ قدرته على تنفيذ هجمات في تركيا وأوروبا وأماكن أخرى».
محادثات جنيف
إلى ذلك، تعهّد مبعوث الأمم المتحدة الخاص لسوريا ستافان دو ميستورا، باللجوء لخيار «الملاذ الأخير» بإسقاط المساعدات من الجوّ ونقل المساعدات بالطائرات، إذا لم يتحسّن الوضع على صعيد الوصول للمناطق المحاصرة في سوريا، في حلول الأوّل من حزيران المقبل»، ولم يستبعد تجاهل إعتراضات النظام. وأضاف: «إذا لم يتحسّن الوضع من ناحية دخول المساعدات وإعادة تطبيق الهدنة، فإنّ صدقية الجولة المقبلة من محادثات السلام ستكون محلّ شكّ». لكنه قال إنّه «لن يتخلّى عن المحادثات وإنه بانتظار الموعد المناسب».
من جهتها، دعت الخارجية الروسية إلى «استئناف محادثات جنيف قريباً»، مُحذّرةً من أنّ «استمرار توقّف المحادثات يُهدّد بإخراج العملية السياسية عن الإطار الزمني المُحدّد».
وقال نائب وزير الخارجية الروسية، ميخائيل بوغدانوف للصحافيين، إنّ «هناك دعوات إلى تأجيل الجولة المقبلة من محادثات جنيف إلى ما بعد شهر رمضان المبارك».
وشدّد على أنّه «لا يجوز التوقّف عن الحوار، إنّما على العكس، يجب إعطاء دفعة جديدة لهذه المحادثات لتكتسب صفة مستقرّة ودينامية أكبر»، مذكّراً بأنّ «هناك جدولاً زمنياً مُحدّداً لهذه المحادثات وللخطوات اللاحقة في إطار العملية السياسية».
بدوره، قال نائب وزير الخارجية الروسية، غينادي غاتيلوف، إنّ «الجولة المقبلة من المحادثات قد تنطلق في أواخر أيار أو أوائل حزيران المقبل». وأكّد أنّ «العمليات التي يجريها الجيش السوري لمحاربة الإرهابيين، لا تُمثّل خرقاً لاتفاق الهدنة».
وفي السياق، شدّد الرئيس السوري بشار الأسد خلال استقباله نائب وزيرة العلاقات والتعاون الدولي في جمهورية جنوب أفريقيا، نومانديا مفيكيتو، على أنّ «الغرب لا يريد شركاء وإنّما دولاً تابعة له ولا تملك استقلالية قرارها»، معتبراً أنّ «الدور الذي تؤدّيه الدول الأعضاء في مجموعة «البريكس» ومن ضمنها جنوب أفريقيا، مهمّ في خلق نوع من التوازن في العلاقات الدولية، وفي الحدّ من الهيمنة الغربية ومحاولات التّدخل في الشؤون الداخلية للدّول».
توازياً، أعلن القيادي في «جبهة التغيير والتحرير» السورية المعارضة، قدري جميل، أنّ «واشنطن لا تفي بالتزاماتها أمام موسكو في ما يتعلّق بفصل تنظيمي «أحرار الشام» و»جيش الإسلام» عن «جبهة النُصرة». وأضاف: «يعود الأمر إلى أنّ تركيا والسعودية، الحليفين الإقليميّين للولايات المتحدة، لا تسمحان لـ»أحرار الشام» و»جيش الإسلام» بعزل نفسيهما عن «النُصرة».
سيطرة «نظامية»
ميدانياً، سيطرة القوات النظامية ومقاتلون من «حزب الله» على بلدة دير العصافير الإستراتيجية وتسع قرى في محيطها جنوب الغوطة الشرقية قرب دمشق، مُستغلةً الإقتتال بين الفصائل الإسلامية التي كانت تتقاسم السيطرة عليها، وفق ما أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان».
وأضاف: «سيطرت القوات النظامية و»حزب الله» على بلدة دير العصافير الإستراتيجية، كُبرى بلدات القطاع الجنوبي في الغوطة الشرقية، بعد هجمات مستمرّة منذ شهر شباط الماضي».
وافاد المرصد لاحقاً بسيطرة القوات النظامية ومقاتلي الحزب بإسناد مدفعي وجوّي، على كامل القطاع الجنوبي في الغوطة الشرقية، والذي يضمّ إلى جانب دير العصافير تسع قرى وبلدات في محيطها»، متحدّثاً عن نزوح مئات العائلات من هذه المنطقة.
وأشار إلى أنّ «القوات النظامية والحزب إستغلا الإقتتال المستمرّ في الأسابيع الثلاثة الأخيرة بين جيش الإسلام وفيلق الرحمن في الغوطة الشرقية لشنّ هجوم عنيف إنتهى بالسيطرة على دير العصافير تزامناً مع قصف جوّي كثيف قبل تقدّمها للسيطرة على جنوب الغوطة الشرقية».
وبعد سيطرتها على دير العصافير صباح أمس، تقدمت القوات النظامية وحلفاؤها جنوب الغوطة جرّاء انسحاب مقاتلي الفصائل بعد خسارتهم لدير العصافير خشية من الوقوع في الحصار».
ويأتي هذا الهجوم، وفق المرصد، بعد أقلّ من أسبوع على اتهام حزب الله الجماعات التكفيرية بقتل قائده العسكري في سوريا مصطفى بدر الدين. وأشار إلى أنّ «منطقة دير العصافير تُعدّ الأقرب جغرافياً إلى مطار دمشق بين المناطق التي تسيطر عليها فصائل المعارضة».
من جهته، اتهم ممثل «جيش الإسلام» في المفاوضات محمد علوش «النُصرة» بشنّ هجوم على مقارّ «جيش الإسلام» في منطقة الأشعري في غوطة دمسق الشرقية من 3 محاور انطلاقاً من بلدة أوتايا.
في غضون ذلك، كشفت واشنطن أنّ «روسيا سحبت القليل من قواتها في سوريا، منذ إعلانها انسحاباً جزئياً في آذار الماضي، وأنّها أقامت «قاعدة متقدّمة» في مدينة تدمر الأثرية»، مضيفاً: «من المبكر معرفة إن كانت القاعدة لأمد بعيد أو قصير، غير أنّها تمنح الروس «رأس جسر لحضور أكثر استقراراً في المنطقة».
بينما نقلت وكالة «تسنيم» للأنباء عن الحرس الثوري الإيراني أنّ «كثيراً من الإيرانيين تطوّعوا للقتال في سوريا دعماً للأسد في الحرب ضدّ الإرهاب». (وكالات)