منحت فصائل مقاتلة بينها «جيش الاسلام» و«فيلق الشام» الاطراف الراعية للهدنة المعمول بها في سوريا منذ نهاية شباط، اي واشنطن وموسكو، مهلة 48 ساعة لإلزام قوات النظام وقف هجومها على مناطق عدة قرب دمشق.
وفي الوقت نفسه، شنت طائرات حربية روسية غارات جوية استهدفت طريق الكاستيلو الطريق الوحيد الذي يؤدي إلى المناطق الخاضعة لسيطرة مقاتلي المعارضة بمدينة حلب في أعنف قصف بالمنطقة منذ بدء سريان الهدنة.
وأمهل 39 فصيلا مقاتلا في بيان تداوله ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي امس «الاطراف الراعية لاتفاق وقف الاعمال العدائية مدة 48 ساعة لانقاذ ما تبقى من هذا الاتفاق والزام نظام الاسد المجرم وحلفائه بالوقف الكامل والفوري للهجمة الوحشية التي يقوم بها على مدينة داريا ومناطق الغوطة الشرقية».
واعتبرت الفصائل المقاتلة ان قصف قوات النظام «لكافة المناطق المحررة وخصوصا مدينة داريا، وعجز المجتمع الدولي عن ادخال علبة حليب اطفال واحدة» اليها و«الحملة الوحشية وغير المسبوقة» عليها، جميعها اسباب دفعتها الى «اعتبار اتفاق وقف الأعمال القتالية بحكم المنهار تماما».
واكدت الفصائل في بيانها انها «ستتخذ كل الاجراءات الممكنة وسترد بكل الوسائل المشروعة للدفاع عن اهلها وفي جميع الجبهات الى حين الوقف الكامل لعدوان النظام المجرم على جميع المناطق المحررة وخصوصا مدينة داريا»، مطالبة قوات النظام بالتراجع الى المواقع التي كانت فيها ما قبل الهجوم الذي بدأ في 14 أيار.
وفي 19 أيار، سيطرت قوات النظام ومقاتلون من حزب الله على بلدة دير العصافير وتسع قرى في محيطها في جنوب الغوطة الشرقية.
وأكدت الفصائل انها «تفكر جديا بالانسحاب من العملية السياسية» التي وصفتها بأنها «عقيمة».
وخلصت الى ان بيانها يعتبر «بمثابة بلاغ رسمي لكافة الجهات المعنية». واكد الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، في بيان امس «دعمه للقرار الذي اتخذته الفصائل العسكرية وقوى الجيش السوري الحر بخصوص اتفاق وقف العمليات العدائية»، مشدداً على «دعمه الكامل لمطالبها».
من جهة ثانية، شنت طائرات حربية روسية امس غارات جوية على مدينة حلب واطرافها الشمالية للمرة الاولى منذ بدء سريان الهدنة في سوريا في نهاية شباط الماضي، وفق ما افاد المرصد السوري لحقوق الانسان.
وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن «شنت طائرات حربية سورية وروسية الاحد 40 ضربة جوية على طريق الكاستيلو ومحيطه في اطراف مدينة حلب الشمالية والشمالية الغربية».
وأضاف «انها الغارات الجوية الأعنف منذ بدء الهدنة» في 27 شباط كما انها «المرة الاولى التي تتدخل فيها الطائرات الحربية الروسية منذ ذلك الوقت».
ويعد طريق الكاستيلو، المؤدي الى غرب البلاد، المنفذ الوحيد لسكان الاحياء الشرقية الواقعة تحت سيطرة الفصائل المقاتلة في مدينة حلب.
وبسبب القصف أصبح الدخول لمنطقة يعيش فيها نحو 300 ألف سوري خطيرا.
على صعيد آخر، اعلن مصدر عسكري اميركي ان قائد القوات الاميركية في الشرق الاوسط الجنرال جوي فوتيل قام بزيارة قصيرة لسوريا السبت حيث التقى قوات اميركية خاصة منتشرة في سوريا ومقاتلين محليين.
وقال بريت ماكغورك المبعوث الخاص للرئيس الاميركي لدى التحالف ضد تنظيم الدولة الاسلامية ان فوتيل زار سوريا السبت «للتحضير للهجوم على الرقة»، معقل التنظيم الجهادي في شمال شرق البلاد.
وبعد ساعات على الزيارة اسفرت سلسلة تفجيرات يشتبه بوقوف تنظيم الدولة الاسلامية خلفها عن مقتل ثمانية اشخاص في مدينة القامشلي.
في غضون ذلك، قال المرصد السوري إن 60 ألف شخص على الأقل توفوا في سجون النظام السوري خلال فترة الحرب المستمرة منذ خمس سنوات.
وقال المرصد في بيان مكتوب يوم السبت نقلا عن مصادر في الجهاز الأمني أن «ما لا يقل عن 60 ألف معتقل استشهدوا... خلال الأعوام الخمسة الفائتة إما نتيجة التعذيب الجسدي المباشر أو الحرمان من الطعام والدواء».