قتل 148 شخصاً على الأقل في تفجيرات متزامنة وغير مسبوقة استهدفت مدينتين ساحليتين من أهم معاقل النظام في سوريا، بقيتا لفترة طويلة بمنأى عن النزاع الدائر في البلاد. وفي وقت بعث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ببرقية تعزية إلى نظيره السوري بشار الأسد، دانت الخارجية الأميركية الهجمات التي أعلن «داعش» مسؤوليته عنها.
سكان لافتاً أمس التفجيرات التي ضربت طرطوس وأدت الى سقوط المئات بين قتلى وجرحى وهي الاولى على هذا المستوى منذ بداية الازمة السورية أصابت الساحل السوري على بعد كيلومترات من القرداحة مسقط رأس الرئيس بشار الاسد، ما يطرح السؤال التالي: هل بدأت التفجيرات الارهابية في سوريا تضرب المناطق الآمنة؟ وهل تحولت المواجهة من المواجهة العسكرية الى الاعمال الأمنية؟
صباح يوم أمس ضربت 7 تفجيرات متزامنة، هي الأعنف في هذه المنطقة الساحلية منذ الثمانينات، مدينة جبلة في جنوب اللاذقية ومدينة طرطوس، مركز محافظة طرطوس، وسرعان ما ارتفعت الحصيلة من 120 قتيلاً الى 148.
وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن إنّ «3 تفجيرات في طرطوس أسفرت عن مقتل 48 شخصاً و100 آخرين في أربعة تفجيرات استهدفت جبلة»، فضلاً عن إصابة العشرات بجروح. ومن بين القتلى، بحسب المرصد، ثمانية اطفال وعاملون في المجال الطبّي وطلّاب بالإضافة الى عاملين في شركة الكهرباء. بدوره، أوضح المرصد أنّ انتحاريين فجّراً أحزمتهما الناسفة في محطة طرطوس بعد تجمّع الاشخاص في المكان إثر انفجار السيارة المفخخة. وبعد ربع ساعة، ضربت اربعة تفجيرات مدينة جبلة التي تبعد 60 كيلومتراً شمال طرطوس. وافاد مصدر في شرطة جبلة لوكاة الصحافة الفرنسية أنّ «تفجيراً انتحارياً استهدف قسم الاسعاف في المستشفى الوطني، ووقعت التفجيرات الثلاثة الاخرى بواسطة سيارات مفخخة في محطة حافلات المدينة وامام مؤسسة الكهرباء وامام مستشفى الاسعد» عند مدخل المدينة.
ونقل عبد الرحمن، عن مصادر في المدينة، أنّ «أحد الانتحاريين ساعد على نقل الجرحى الذين سقطوا في أحد التفجيرات إلى المستشفى الوطني، وحين وصل الى هناك فجّر نفسه في قسم الاسعاف». وإثر التفجيرات هاجمت مجموعة من المواطنين، وفق المرصد، مخيم الكرنك للاجئين في طرطوس وطردوهم منه بحجّة «انهم يشكّلون حاضنة شعبية للإرهاب». ويضمّ مخيم الكرنك، وهو عبارة عن بعض المباني قيد الإنشاء، عشرات الاشخاص النازحين من محافظتي ادلب وحلب. تزامناً، دعا محافظ طرطوس صفوان أبو سعدى أهالي محافظة طرطوس لعدم التعرّض للسورين الوافدين من المحافظات، مؤكّداً أنّ الإرهابيين ليسوا من الأهالي المقيمين في المحافظة.
توازياً، تبنّى تنظيم «داعش» الاعتداءات، وأوردت وكالة «أعماق» الاخبارية، التابعة له، انّ «هجمات لمقاتلين من الدولة الاسلامية تضرب تجمّعات للعلوية في مدينتي طرطوس وجبلة على الساحل السوري».
إستنكار التفجيرات
من جهته، دان رئيس الوزراء السوري وائل الحلقي الهجمات الإرهابية التي وقعت، داعياً المجتمع الدولي للتدخل والضغط على الدول الداعمة والمموّلة للإرهاب، وعلى رأسها قطر والسعودية وتركيا. وقال الحلقي إنّ تصعيد الأعمال الإرهابية في العديد من المناطق السورية يأتي «للتعتيم على الانتصارات التي يحقّقها الجيش العربي السوري على جميع الجبهات، ورفع معنويات الإرهابيين المنهارة وتحقيق انتصار وهمي على الأرض».
بدوره، شدد وزير الإعلام السوري عمران الزعبي على «انّنا لن نسامح عن كل نقطة دم هُدرت في سوريا على يد المجموعات المسلحة»، لافتاً إلى أنّ «المجموعات المسلحة التي فشلت في الميدان جاءت تستهدف المدنيين اليوم».
ردود فعل دولية
وشدد بوتين على أنّ التفجيرات الارهابية تدلّ مرة أخرى على الطابع الهمجي والمنافي للإنسانية للجماعات الإرهابية التي أطلقت الحرب الدموية ضد الشعب السوري. كما أكّد الرئيس الروسي مجدداً استعداد موسكو لمواصلة التعاون مع الشركاء السوريين في مواجهة الخطر الإرهابي، وأعرب عن قناعته بأنّ المجرمين الذين تلوّثت أيديهم بدماء الأبرياء، لن يهربوا من الجزاء. وطلب بوتين من الأسد نقل كلمات التعاطف الخالص لذوي الضحايا وأقاربهم والتمنيات بالشفاء العاجل للمصابين.
وفي وقت سابق قال ديميتري بيسكوف، الناطق الرسمي باسم الرئيس الروسي، إنّ التفجيرات التي ضربت مدناً سورية تثير قلق روسيا، وتؤكد هشاشة الأوضاع في المنطقة. وأضاف بيسكوف في حديث للصحافيين: «من غير الممكن ألّا تُثير زيادة التوتر والنشاط الإرهابي قلقاً شديداً، ومرة أخرى يُظهِر ذلك هشاشة الوضع في سوريا، ويؤكّد مرة أخرى ضرورة مواصلة مسار المفاوضات بخطوات حثيثة».
تزامناً، دعت وزارة الدفاع الروسية لتطبيق «نظام التهدئة» في الغوطة الشرقية وداريا في سوريا لمدة 72 ساعة اعتباراً من اليوم.
من جهتها، دانت الخارجية الاميركية هجمات جبلة وطرطوس. وأعلن المتحدث باسم الخارجية الاميركية انّ وزير الخارجية الاميركي، جون كيري، حَضّ مرة جديدة أمس نظيره الروسي سيرغي لافروف على التدخّل لدى النظام السوري ليتوقف عن قصف المعارضة السورية. وقال متحدث باسم الخارجية الاميركية انّ كيري، الموجود في فيتنام، اتصل هاتفياً بلافروف وطلب منه «حضّ النظام على الوَقف الفوري لضرباته الجوية ضد قوات المعارضة والمدنيين الأبرياء في حلب وفي محيط دمشق». مشيراً الى انه إذا استمرّ العنف في سوريا «فربما نكون أمام انهيار كامل» لاتفاق وَقف الاقتتال. واكّد أنّ أميركا لا تبحث عمليات مشتركة مع الروس في سوريا.
الجبير
وقال وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، أمس، إنّ كل ما يفعله المجتمع الدولي في سوريا «هو توفير الراحة لهؤلاء الذين يتعرضون للقتل هناك». وأضاف الجبير، في حديث نقلته وكالة الانباء الألمانية، انه :»إذا تمّ التعامل فقط مع تداعيات الأزمة السورية، فإنّ العملية لن تنتهي أبداً»، مؤكّداً «اننا بحاجة لتغيير ميزان القوة على الأرض» في سوريا».
سليماني عن الدعم الايراني
إلى ذلك، أكّد قائد فيلق القدس الجنرال قاسم سليماني أمس أنّه «لولا الدعم الإيراني لصمود النظام السوري لفَرضَ «داعش» اليوم حكومته على كافة أنحاء سوريا».
وأضاف سليماني في خطاب له في مدينة قم: «إنّ الدعم الإيراني هو الذي أجبرَ الولايات المتحدة على التراجع عن جميع أهدافها في سوريا»، مشيراً إلى أنّه «على رغم كل الضغوط الأميركية إلّا أنّ السنة والشيعة والكرد في العراق ما زالوا أصدقاء إيران، وهم يعتزّون بهذه الصداقة». وأكد أنّ «ايران انتصرت في كافة ساحات المنطقة». (وكالات)