في الخامس من تشرين الثاني الماضي، تبنى تنظيم «داعش» في اليمن مسؤوليته عن هجمات استهدفت مقر حكومة عبد ربه منصور هادي المؤقت في مدينة عدن جنوب اليمن، ومقرَّين آخرَين تابعَين لقوات «التحالف» السعودي، وذلك في أول هجوم له يستهدف هذه القوات، بعدما كان استهدف مرات عدة بعمليات انتحارية وعبوات ناسفة صنعاء ومساجدها، منذ دخول الحوثيين إليها في أيلول 2014.
لكن الرد على ذلك الهجوم من قبل حكومة هادي كان باتهام جماعة «أنصار الله» بإطلاق صواريخ على المقر الحكومي، قبل أن يتبنى «داعش» رسمياً العمليات التي استهدفت «مقر الغزاة الإماراتيين» وفندق القصر.
أمس، تحولت القوات اليمنية الموالية لهادي و «التحالف» السعودي هدفاً يتنافس عليه تنظيما «داعش» و «القاعدة»، لا سيما بعد طرد الأخير من معقله في مدينة المكلا في حضرموت.
وفي هذا الإطار، قتل ما لا يقل عن 40 مجنداً أمس، وأصيب 60 آخرون، في تفجيرين في عدن تبناهما «داعش»، هما الأكثر دموية ضد هذه القوات منذ بدء الحرب السعودية على اليمن في آذار 2015، وهما يأتيان بعد أقل من اسبوعَين على استهداف «داعش» لعشرات المجندين من قوات هادي في المكلا.
التفجيران اللذان استهدفا حي خور مكسر وسط عدن، وقعا حينما فجر بدايةً انتحاريٌ حزامه الناسف وسط تجمع للمجندين قرب «معسكر بدر» القريب من منزل قائده العميد عبد الله الصبيحي، بحسب ما أفاد قائد قوات الأمن الخاصة في عدن العميد ناصر السريع، موضحاً أن التفجير أدى إلى مقتل 34 مجندا على الأقل.
وبعيد ذلك، قتل سبعة جنود على الأقل إثر انفجار عبوة ناسفة في المعسكر، بحسب ما أفاد المصدر نفسه. أما عدد الإصابات جراء التفجيرَين فوصل إلى 60 جريحاً بحسب «رويترز».
وسارع «داعش» إلى تبني الهجومَين في بيان حمل توقيع «ولاية عدن أبين»، ذاكراً أن «الأخ الاستشهادي أبو علي العدني انطلق نحو منزل قائد معسكر بدر الذي يتخذه الجيش اليمني المرتد مركزاً للتجنيد، وذلك في منطقة خور مكسر وسط عدن، حيث فجر فارسنا حزامه الناسف وسط جمع من جنود الردة، وأعقب ذلك تفجير عبوة ناسفة على بوابة معسكر بدر».
ووصف أحد سكان حي خور مكسر المشهد بـ«المأساوي»، مضيفاً أن «الأشلاء تناثرت على مسافة عشرات الأمتار».
وكان «داعش» قد تبنى في 15 أيار الحالي هجوماً انتحارياً استهدف عشرات المجندين من الشرطة في مدينة المكلا مركز محافظة حضرموت، ما أدى إلى مقتل 41 شخصاً.
وكانت المكلا ومناطق من ساحل حضرموت تحت سيطرة «القاعدة» لأكثر من عام، قبل أن تستعيدها قوات هادي بدعم من قوات خاصة سعودية وإماراتية، ومشاركة محدودة لجنود أميركيين، في 24 نيسان الماضي.
وفي نيسان الماضي، قتل 20 مجنداً في جيش هادي في كمينٍ نصبه مسلحون في محافظة أبين المجاورة لحضرموت، حيث تتمتع «القاعدة» أيضاً بنفوذ واسع.
وكان 14 مجنداً على الأقل قُتلوا في شباط الماضي في هجوم استهدف معسكر تدريب للجيش في عدن، تبناه «داعش». وقبله، تبنى داعش هجوماً انتحارياً استهدف نقطة تفتيش في عقبة عدن في كريتر ما أدى إلى مقتل 15 من رجال الأمن. («السفير»، ا ف ب، رويترز)