اتفقت روسيا ودول مجلس التعاون الخليجي على تكثيف المشاورات السياسية ووضع «خريطة طريق» لتعزيز التعاون الاقتصادي– التجاري. وبرز تقارب في مواقف الطرفين حيال عدد من الملفات خلال اجتماع الدورة الرابعة على المستوى الوزاري، لمنتدى «الحوار الاستراتيجي» لروسيا ومجلس التعاون، على رغم استمرار التباين حول سورية. وتحدث الطرفان عن اتفاق على ضرورة تعزيز التعاون في مجال الإرهاب.
وخُصصت الدورة الحالية التي ترأسها من الجانب العربي وزير الخارجية السعودية عادل الجبير، للبحث في آفاق تطوير التعاون الثنائي في المجالات المختلفة ووضع آليات لتعزيز التنسيق بين الطرفين في القضايا الإقليمية والدولية.
وأبدى الجبير خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، ارتياحاً لنتائج المحادثات مع روسيا، التي وصفها بأنها «دولة مجاورة ولدينا معها روابط تاريخية ودينية ومصالح مشتركة». وأكد الطرفان أن المحادثات كانت «بناءة وموضوعية» وتحدثا عن «تطابق» في وجهات النظر حيال عدد من الملفات، وخصوصاً ما يتعلق بالوضع على صعيد التسوية الفلسطينية، والتطورات في اليمن والعراق وليبيا.
وعلى رغم بروز توافق في وجهات النظر حول آليات التسوية في سورية، وضرورة استنادها إلى قرارات مجلس الأمن، وعبر دفع الحوار بين السوريين، استمر التباين في المواقف حول ملفين هما دور الرئيس بشار الأسد خلال المرحلة الانتقالية، وتشكيلة وفد المعارضة. وقال الجبير إن «موقف المملكة ينطلق من ضرورة تأسيس هيئة انتقالية تتسلم السلطات من الأسد، على رغم أن موسكو تصر على تأجيل البحث في هذا الموضوع، معتبراً أن «إرادة الشعب السوري أعلنت من خلال تصويت 12 مليون لاجئ شردهم الأسد وقتل 400 ألف سوري ودمر بلداً بكامله».
وأشار أيضاً إلى استمرار التباين حول تشكيلة وفد المعارضة، مؤكداً أن المملكة ومعها قطاع واسع من بلدان مجموعة دعم التسوية في سورية تؤكد أن هيئة المفاوضات التي تشكلت في الرياض هي الوحيدة المخولة التفاوض باسم الشعب السوري، بينما تصر موسكو على إشراك أطراف أخرى. وأشار الجبير إلى أن «الخلاف في وجهات النظر لا يمنع مواصلة الحوار وتعميقه مع روسيا، خصوصاً في هذه المرحلة الحساسة».
في المقابل، أشار لافروف إلى «قلق روسيا من محاولات تأجيل إطلاق جولة المفاوضات إلى ما بعد شهر رمضان، محذراً من أن التأجيل يجعل التزام السقف الزمني المحدد في قرارات مجلس الأمن للتسوية أمر بالغ الصعوبة.
وأشار الطرفان إلى اتفاق على ضرورة تعزيز التعاون في مجال الإرهاب، وأكد لافروف «ترحيب الحاضرين بتأسيس التحالف الإسلامي بقيادة المملكة السعودية» وجدد الدعوة الروسية إلى إنشاء «جبهة دولية واسعة تحت رعاية الأمم المتحدة» لمواجهة الإرهاب.
وخلافاً للقاءات عربية– روسية سابقة، لم يبرز تباين واسع حيال إيران، وشدد الجبير على «قلق دول المجلس من تصرفات إيران وتدخلها في شؤون دول المنطقة، وأكد ترحيب المجلس بـ «أي جهد قد يؤدي إلى تغيير في سلوكيات طهران» وهي إشارة التقطها لافروف سريعاً، عندما أكد أن لدى روسيا «علاقات جيدة مع الطرفين وتريد أن تستخدمها لفتح حوار مباشر بين إيران ودول مجلس التعاون». وحذر الوزير الروسي من «محاولات لإظهار الخلاف العربي– الإيراني على أنه انقسام في العالم الإسلامي» معتبرا أنها «محاولات استفزازية ولا تصب في صالح المنطقة».
وشكل الاتفاق على دفع التعاون الثنائي بين روسيا ودول المجلس نقطة انطلاق مهمة اعتبرتها أوساط روسية بين أبرز نتائج الاجتماع، خصوصاً مع بروز تطابق في الرؤية لتعزيز التعاون في مجالات موارد الطاقة والقطاع النووي والمعلوماتية والفضاء والطب والمجال العسكري وغيرها من القطاعات التي أشار إليها الوزيران.
وشددت الوثيقة الختامية للاجتماع على تكليف الوزراء مجموعة عمل على مستوى الخبراء لوضع خطة متكاملة لتطوير التعاون في هذه المجالات على أن تشتمل على مشاريع محددة وتشكل ما يشبه «خريطة طريق» لتعزيز التعاون الاقتصادي– الاستثماري بين روسيا وبلدان المجلس، وستعرض لإقرارها في اجتماع وزاري خاص ينوي الجانبان عقده في أيلول (سبتمبر) المقبل على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.
كما اتفق الطرفان على أن تعقد الدورة المقبلة لمنتدى «الحوار الاستراتيجي» في البحرين السنة المقبلة.