انحسر الاختلاف بين مصرف لبنان وجمعية المصارف حول آلية تعاطي لبنان مع التدابير الآيلة إلى مكافحة الشبكة الدولية لتمويل «حزب الله»، حيث أفضى اجتماع «طارئ» عُقد بين الجانبين إلى ولادة هذه الآلية بصيغة توضيحية أعلنتها أمس هيئة التحقيق الخاصة المولجة بمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب. (التفاصيل ص11)
إعلام الهيئة الخاصة أصدر أمس توضيحاً لمضامين التعميم 137 الصادر عن حاكم «المركزي» رياض سلامه، والذي لا يزال محط إشكال كبير مع الحزب في الآونة الأخيرة، وانسحب تبايناً لافتاً وغير مسبوق في وجهات النظر بين السلطة النقدية و»اللوبي» المصرفي.
لكن الاجتماع الطارئ بين سلامه والمصارف الذي حصلت «المستقبل» على محضر تفصيلي بمجرياته، أثمر توافقاً بين الجانبين، مهّد لصدور إعلام هيئة التحقيق، وأبرز ما فيه أنه عند الاشتباه بأمر ما، يُبلّغ المصرف الهيئة بقراره إقفال الحساب مرفقاً بحركة الحساب المعني وبالأسباب. وبعد انقضاء 30 يوماً (قابلة للتمديد 30 يوماً إضافياً) يبقى خلالها الحساب يعمل بشكل عادي، وفي حال عدم الإجابة يحق للمصرف إقفال الحساب.
كما ستُوضَع لائحة معايير يستند إليها المصرف لإقفال الحساب والتبرير تضعها الهيئة، على أن يُصار إلى تطويرها بالتعاون مع المصارف. أما الأسماء (أشخاصاً ومؤسسات ومنظمات) المدرجة على لائحة المكتب الأميركي لإدارة الأصول الخارجية، فتوقف فوراً ولا علاقة لها بالآلية المذكورة.
في السياق، كانت بارزة أمس جولة مساعد وزير الخزانة الأميركي لشؤون الإرهاب دانيال غلايزر التي شملت المسؤولين في بيروت، حيث التقى وزير المالية علي حسن خليل لبحث قانون العقوبات الأميركية وآليات تطبيقه والتداعيات التي سيرتبها، وشملت جولته كلاً الحاكم سلامه والرئيسين نبيه بري وتمام سلام وجمعية المصارف، علماً أن سلام بحث قبل يومين مع خليل وسلامه في التدابير المتعلقة بالقانون الأميركي، فيما جددت جمعية المصارف على لسان رئيسها جوزف طربيه الالتزام بالقانون الأميركي وبتطبيق العقوبات كموقف مبدئي ومعلن.
في المقابل، كان لـ»حزب الله» موقف عبّرت عنه كتلة «الوفاء للمقاومة»، التي جددت إدانتها لما اسمّته «الاعتداء الأميركي على سيادة لبنان من خلال قانون العقوبات المالية وأي تواطؤ معه، فإنها تعتبر نفسها معنية بمتابعة هذا الأمر وفق معايير حفظ السيادة النقدية اللبنانية وحماية حق التداول النقدي لكل اللبنانيين، تلافياً لأي تداعيات سلبية على الوضع المصرفي اللبناني وعلى الأمن الاجتماعي والاقتصادي للناس، ومن المُفترض أن تتوضح قريباً النتائج والمسارات في هذا المجال«.
وشرحت مصادر ديبلوماسية أميركية لـ»المستقبل» أن مساعد وزير الخزانة دانييل غلايزر، يزور بيروت «لتشجيع السلطات اللبنانية والمؤسسات المالية على الاستمرار في بذل الجهود لمكافحة خطر التمويل غير المشروع ومنع محاولات التهرّب من العقوبات المالية الأميركية والعالمية منها».
ولفتت المصادر الى أنه بالنسبة الى موضوع القانون العالمي لمنع تمويل «حزب الله» يشرح غلايزر أن «هذا القانون لا يستهدف لبنان أو المجتمع الشيعي، هذا القانون يستهدف أنشطة «حزب الله« المالية حول العالم. وسوف يُطبّق حول العالم».
وتابعت المصادر أنه «في حين أن الولايات المتحدة سوف تبقى حذرة في جهودها لعزل «حزب الله» عن النظام المالي العالمي، وستعمل بطريقة تحمي قدر المستطاع الاقتصاد اللبناني والنظام المالي، ولن تستهدف الناس الأبرياء، فإن أمن وسلامة النظام المالي اللبناني هما أولوية قصوى للولايات المتحدة وللخزانة الأميركية».
على خط أميركي آخر، كانت لافتةً زيارة الموفد الخاص ومنسق شؤون الطاقة الدولية، آموس هوكستين، لرئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة تمام سلام، وللرئيس سعد الحريري، وغيرهم من المسؤولين، مشدداً على «ضرورة الإسراع في تمرير المرسومين الأخيرين للنفط، إفساحاً في المجال للبدء بعملية التنقيب عن النفط والغاز في لبنان»، مبدياً تفاؤله في «الوصول إلى اتفاق يسمح للبنان باستخراج ثروته النفطية والغاز من مياهه والمنطقة الخاصة».