نفّذ التحالف الدولي بقيادة أميركية اكثر من 150 غارة على مواقع تنظيم الدولة الاسلامية في شمال سوريا، منذ بدء هجوم واسع تشنه قوات سوريا الديموقراطية في ريف محافظة الرقة، ابرز معاقل المتطرفين.
على جبهة اخرى في سوريا، تمكن تنظيم الدولة الاسلامية اثر هجوم مباغت فجر امس من قطع طريق الامداد الوحيد الى ثاني اهم معقل للفصائل المقاتلة في محافظة حلب، حيث بات نحو مئة الف سوري عالقين قرب الحدود التركية، وفق منظمة اطباء بلا حدود.
وقال مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن ان الاشتباكات المستمرة في ريف الرقة الشمالي بين تنظيم الدولة الاسلامية وقوات سوريا الديموقراطية «ترافقت مع تنفيذ طائرات التحالف الدولي 150 ضربة على الأقل استهدفت مواقع التنظيم في ريفي مدينتي عين عيسى وتل أبيض».
وتوفر غارات التحالف، وكذلك قوات اميركية خاصة على الارض الدعم والاسناد لقوات سوريا الديموقراطية التي بدأت هجومها الثلاثاء في ريف الرقة.
وقال عبد الرحمن «هناك تكثيف كبير في الضربات لكن كانت الاقوى في أول يوم للهجوم»، موضحا ان كل صاروخ تطلقه طائرة يشكل «ضربة».
واضاف المرصد «تمكنت قوات سوريا الديمقراطية من تحقيق تقدم في ريف عين عيسى لنحو 5 كلم، والسيطرة على نحو 10 قرى ومزارع منها النمرودية وقرتاجة وحضريات الخليل والوسطى وفاطسة إضافة لمزارع أخرى قريبة منها».
نفاق واشنطن
وانتقدت تركيا بشدة امس دعم الولايات المتحدة للمقاتلين الاكراد في سوريا في مواجهة تنظيم الدولة الاسلامية، وهو موضوع يسمم العلاقات بين الشريكين الرئيسيين في حلف شمال الاطلسي وفي التصدي للمتطرفين.
وقال وزير الخارجية التركي مولود جاوش اوغلو «هذا كيل بمكيالين، هذا نفاق» اثر نشر صور لجنود اميركيين من القوات الخاصة يساندون «قوات سوريا الديموقراطية» في هجومها على مواقع تنظيم الدولة الاسلامية في ريف الرقة. ووضع جنود اميركيون شارات وحدات حماية الشعب الكردية التي تعتبرها انقرة مجموعة «ارهابية».
وقال جاوش اوغلو في مؤتمر صحافي على هامش لقاء حول الدول النامية في انطاليا بجنوب تركيا ان «من غير المقبول» ان يضع جنود اميركيون شارات وحدات حماية الشعب الكردية التي تعتبرها انقرة مجموعة «ارهابية».
واضاف «نوصيهم بأن يضعوا شارات داعش وجبهة النصرة في مناطق اخرى من سوريا وبوكو حرام في افريقيا».
ولاحقا، أكدت الخارجية الأميركية أن لا ارتباط لوحدات «حماية الشعب الكردي» بحزب «العمال الكردستاني»، لافتة إلى أن الولايات المتحدة ستواصل دعمها.
كما طلب التحالف الدولي من القوات الخاصة الاميركية التي التقطت صورا لعناصرها في سوريا، نزع شارات المقاتلين الاكراد لاحتواء التوتر مع تركيا التي نددت بما اعتبرته «نفاقا» تمارسه واشنطن.
وقال المتحدث الاميركي باسم التحالف الكولونيل ستيف وارن من بغداد ان «وضع هذه الشارات العائدة الى وحدات حماية الشعب (الكردية) لم يسمح به وهو غير ملائم».
واضاف «لقد ابلغنا شركاءنا وحلفاءنا العسكريين في المنطقة هذا الامر بوضوح»، من دون ان يسمي تركيا، مؤكدا انه طلب من العسكريين الاميركيين نزعها.
ومن المألوف ان تضع القوات الخاصة شارات مقاتلين تؤمن دعما لهم، لكن وارن اوضح ان الامر غير ملائم في هذه الحالة بالنظر الى «الحساسية السياسية» للقضية.
حصار مارع
ميدانيا أيضاً، وبعد ساعات على هجوم مفاجئ لتنظيم الدولة الاسلامية على مناطق تحت سيطرة الفصائل شمال مدينة حلب، أبدت منظمة اطباء بلا حدود «قلقها الشديد» على «مصير... ما يقدر بمئة الف شخص عالقين بين الحدود التركية وخطوط الجبهات».
وقدرت منظمة «هيومن رايتس ووتش» من جهتها عدد العالقين قرب الحدود التركية المقفلة بنحو 165 ألف شخص.
وتمكن التنظيم وفق عبد الرحمن من السيطرة «على خمس قرى كانت تحت سيطرة الفصائل المعارضة والاسلامية في تقدم هو الابرز للجهاديين في المنطقة منذ العام 2014»، ما اتاح له قطع «طريق الإمداد الواصلة بين مدينة اعزاز ومدينة مارع» ثاني اكبر المعاقل المتبقية للفصائل في محافظة حلب بعد اعزاز.
وباتت مارع بحسب الناشط المعارض ومدير وكالة «شهبا برس» المحلية للأنباء مأمون الخطيب الموجود في اعزاز، «محاصرة بشكل تام» واصفا الوضع الانساني بأنه «كارثي وصعب جدا مع وجود 15 ألف مدني محاصرين داخل المدينة بينهم عدد كبير من النساء والأطفال، عدا العسكريين».
وفي سياق متصل، قالت روسيا امس إنها كثفت غاراتها الجوية على مواقع نفطية تسيطر عليها جبهة النصرة لكنها انتقدت الولايات المتحدة لرفضها الانضمام إليها.
وقال سيرجي رودسكوي رئيس قيادة العمليات الرئيسية بهيئة أركان الجيش الروسي «الرد الذي وصلنا من الولايات المتحدة.. لا يتصور عملا مشتركا ضد المنظمات الإرهابية.. وهو أمر يؤدي لمزيد من التصعيد في الصراع».
وأضاف رودسكوي أن جبهة النصرة استعادت في الوقت نفسه بعضا من كفاءتها القتالية وعوّضت النقص في مخزونها من الأسلحة والذخيرة وبدأت عمليات عسكرية.
على صعيد آخر، نفى الرئيس السوري بشار الأسد تقارير إعلامية عن دستور جديد لبلاده أعدته حليفته روسيا وعرضته على النظام سينزع عن الأسد الكثير من صلاحياته وسيشكل حكومة لا مركزية بشكل أكبر. وفي كلا الأمرين تنازل محتمل لجماعات المعارضة التي تقاتل الأسد.
(«اللواء» - وكالات)