لا يقتصر الدور الإيراني في معركة الفلوجة على قيادة قائد فيلق القدس قاسم سليماني لميليشيا «الحشد الشعبي» الطائفية، بل تعمد طهران إلى تطويع مواطنين خليجيين مطلوبين بتهم الإرهاب في هذه الميليشيا التي وعلى الرغم من كل التحذيرات بادرت إلى ارتكاب عمليات نهب في قضاء الكرمة الذي حرره الجيش العراقي.
وأبلغت مصادر مطلعة «المستقبل« عن «انخراط مطلوبين أمنيين من دول خليجية ضمن فصائل الحشد الشعبي المتواجدين في محيط مدينة الفلوجة بهدف المشاركة في عملية الاقتحام المرتقبة«. وقالت المصادر إن «مطلوبين من البحرين والكويت والسعودية بتهم إرهاب في دولهم موجودون حالياً في العراق ومنخرطون فعلياً ضمن فصائل الحشد الشعبي التي يتواجد بعضها بمناطق الكرمة والصقلاوية والمناطق القريبة من الفلوجة»، مشيرة الى أن «العناصر التابعة لبعض الدول الخليجية شاركت في بعض المعارك التي خاضتها فصائل مسلحة تخضع بشكل مباشر لإشراف الحرس الثوري الإيراني».
وأكدت المصادر أن «بعض الفصائل الشيعية المسلحة يتفاخر بنشر صور المقاتلين من بعض دول الخليج ضمن صفوفها ومنها صورة نشرت أمس لحبيب الجمري وهو مواطن بحريني مطلوب في بلاده بتهم إرهابية وموجود ضمن فرقة العباس القتالية»، موضحة أن «الجمري إرهابي هارب من البحرين منذ سنوات وسبق أن طالبت الحكومة البحرينية بتسليمه إلا أن بغداد رفضت بحجة عدم توفر معلومات عنه وعدم معرفتها بمكان وجوده تارة أو بعدم وجود اتفاقية لتبادل المطلوبين بين البلدين تارة أخرى على الرغم من أن العراق عضو في الشرطة الدولية (انتربول)» منوهة الى أن «الجمري قيادي في جمعية العمل الإسلامية الشيعية المنحلة«، وأوضحت المصادر أن «العشرات من المواطنين البحرينيين والكويتيين والسعوديين يقاتلون ضمن صفوف الحشد الشعبي بأسماء وهمية ويحملون هويات عراقية مزورة حتى لا يتم كشفهم أو من أجل حصولهم على الامتيازات المالية والرواتب التي تُصرف لعناصر الحشد من العراقيين»، مشيرة الى أن «بعض المطلوبين من دول الخليج قدموا الى العراق عبر بوابة السياحة الدينية وتوزعوا بعدها على الفصائل المسلحة التي وفر مسؤولون فيها كافة احتياجاتهم«.
وشددت المصادر على أن «توافد عناصر خليجية للانخراط ضمن الحشد الشعبي لا تتم بموافقة رسمية من قبل الحكومة العراقية وإنما بتسهيلات من قيادات بارزة في الحشد الشعبي، لكن الحكومة العراقية توفر ملاذات آمنة لعناصر خليجية مطلوبة لأسباب سياسية«.
في غضون ذلك، وبعد ساعات من إعلان السلطات العراقية استعادة قضاء الكرمة القريب من الفلوجة من سيطرة تنظيم «داعش» أعلن شهود عيان عن قيام بعض عناصر «الحشد الشعبي« بأعمال سلب ونهب لممتلكات المدنيين الفارين وتفجير مساجد في المنطقة مما يزيد من المخاوف المرتبطة باشتراك الحشد في عملية اقتحام الفلوجة.
واتهم رئيس لجنة المهجرين في البرلمان العراقي النائب رعد الدهلكي «ميليشيات خارجة عن القانون بقصف الفلوجة ومناطق أخرى«. وقال: «هناك مناطق أخرى غير الفلوجة في ديالى وصلاح الدين وهي مناطق آمنة قُصفت من قبل الميليشيات الخارجة عن قانون الدولة»، مشيراً إلى أن هناك «قصفاً عشوائياً على المدنيين العزل«. وشدد على رفض «استهداف المدنيين من قبل الميليشيات بشكل قاطع «مؤكداً أن «على الجميع أن يدرك بأن مدينة الفلوجة جزء من العراق وليست إرهابية وأن أخطاء الحكومة السابقة أدت إلى وجود بؤر للإرهابيين في تلك المناطق«.
وزارة الدفاع العراقية أكدت تقدم القوات الأمنية وبإسناد من «الحشد الشعبي» نحو الصقلاوية بعد استعادة منطقة البو شجل ضمن عمليات تحرير الفلوجة.
وقال المتحدث الرسمي باسم قيادة العمليات المشتركة العميد الركن يحيى الزبيدي إنه تم تطويق مركز الفلوجة بالكامل. وأوضح أن المرحلة الثالثة من المعركة ستكون الدخول والانقضاض على داعش داخل المركز، مشيراً الى أن «الجهد الكبير الذي قدمته القوات المشتركة من القوات الأمنية والحشد الشعبي والحشد العشائري حقق تقدماً كبيراً وبسرعة أكبر من المتوقعة«. وأشار إلى أن «عشرات من عناصر داعش قتلوا خلال تقدم القوات وتم تفكيك مئات العبوات الناسفة وتفجير عشرات السيارات المفخخة وقتل عدد من قيادات داعش».
وأكدت خلية الإعلام الحربي أن القوات المشتركة المشاركة في عمليات تحرير الفلوجة أخلت اكثر من 460 شخصاً من أهالي الفلوجة (62 كم غرب بغداد) الى مناطق آمنة.
هذا، وأعلن متحدث باسم التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش» أن قائد مقاتلي التنظيم المتطرف في الفلوجة قُتل في ضربة جوية في إطار الهجوم الذي تشنه القوات العراقية لاستعادة المدينة من الجهاديين.
وقال الكولونيل الأميركي ستيف وارن: «قتلنا أكثر من 70 مقاتلاً من الأعداء بينهم ماهر البيلاوي الذي كان قائد قوات التنظيم في الفلوجة»، موضحاً أن التحالف شن أكثر من 20 ضربة سواء جواً أو بواسطة المدفعية في الأيام الأربعة الأخيرة.
الى ذلك تجمع الآلاف من أنصار التيار الصدري (بزعامة السيد مقتدى الصدر) في ساحة التحرير وسط بغداد والمطالبة بتنفيذ الإصلاحات الحكومية ومحاسبة المسؤولين عن إطلاق النار والغاز المسيل للدموع ضد المتظاهرين يوم الجمعة الماضي.
وتجاوز بعض المحتجين الحواجز الكونكريتية على جسر الجمهورية المؤدي للمنطقة الرئاسية (الخضراء) مما دفع بالقوات الأمنية الى إطلاق الرصاص الحي والغاز المسيل للدموع بهدف تفريقهم فضلاً عن تسجيل اشتباكات بالأيدي بين المحتجين وعناصر الأمن .
وفرضت القوات الأمنية إجراءات مشددة تمثلت بقطع أغلب الطرق والجسور الرئيسة ونشر قوات الرد السريع ومكافحة الشغب قرب المنطقة الخضراء وسط العاصمة، بحسب مصدر أمني.
وكان وزير الداخلية العراقي محمد سالم الغبان قد طالب ضباط الوزارة ومنتسبيها باتخاذ تدابير «الحيطة والحذر» بناء على توجيه رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي بتوليها حماية بغداد والمحافظة على الأمن العام وحماية السلم الاجتماعي من «المندسين» الذين يريدون «العبث» بأمنها وباقي المدن العراقية.
يُذكر أن العبادي دعا أول من أمس الى تأجيل تظاهرات اليوم لانشغال القوات الأمنية في معركة تحرير الفلوجة المتواصلة منذ الاثنين الماضي فيما أعلن متظاهرو ساحة التحرير من التيار المدني عن تأجيل التظاهرات إلى إشعار آخر بهدف «تفويت الفرصة على الأحزاب الفاسدة وتصدياً لمحاولات الحكومة خلط الأوراق».