تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

صحافة أجنبية

حنّا غريب: باقٍ في الشارع

Lebanon 24
31-05-2016 | 21:31
A-
A+
حنّا غريب: باقٍ في الشارع
حنّا غريب: باقٍ في الشارع photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
بالنسبة إلى حنا غريب، لا شيء تغيّر بعد الأمانة العامّة للحزب الشيوعي، سوى أنّ «المسؤوليات والأحمال كبرت». أما ما جمعه على مدى 63 عاماً، فباقٍ على ما هو. لا يعني ذلك إلا أنّ الرجل الذي أسس لحياته بين الناس سيظلّ بينهم: «مش جاي إقعد بين أربع حيطان. ما فيني ما كون بالشارع. كنت ورح إبقى فيه». بابتسامة يسأل ممازحاً: «بتعملي حزب هون؟ لا، بتعملي هونيك». و«هونيك» هو الشارع الذي كان له الفضل فيه في إطلاق الشرارات الأولى للحراكات المطلبية، لإكمال المهمّة الصعبة التي تنتظره. ينتظره الكثير في الحزب الذي انفرط من عقده، على مدى سنواتٍ، كثر لم يعودوا يجدون فيه حزب «العمال والفلاحين والطلبة»، إضافة إلى المشاكل التنظيمية وتراجع دوره في الحياة السياسية والطالبية والاجتماعية... والمقاومة أيضاً. والأهم من ذلك كلّه موقفه الضبابي، الذي يفضّل البعض تسميته بالحياد، ممّا يجري عربياً. فكيف سيعيد غريب ترتيب كلّ ذلك؟ في المقام الأوّل، يعرف صاحب المسؤوليات الكثيرة أنّ الأمور صعبة. لكن العافية لا تأتي دفعة واحدة. ثمّة «مرحلة انتقالية»، يقدرها بثلاث سنوات لإنتاج برنامج عمل شامل وتفصيلي وخطة عمل لتظهير موقف الحزب المستقل مما يجري على الصعد كافة، من خلال إتمام أمرين: قيادة عمل الحزب من جهة، والتحضير للمؤتمر الثاني عشر من جهة ثانية، قبل أن تنطلق مهمّة إعادة الحزب إلى مكانته. يشدد على أهمية ورشات العمل التي سيقوم بها الحزب لترتيب بيته، عبر إعادة تجميع كل طاقاته وتوحيدها على أساس «الرؤية والمشروع والبرنامج»، تحضيراً للمؤتمر الـ 12. على أنّ ما يحسمه اليوم هو دعوته كل الرفاق الذين انقطعوا عن الحزب أو غادروه للعودة إليه، «باستثناء من هم في أحزاب أخرى»، مستطرداً بالقول إنّ قيادة الحزب ومنظماته بدأت بتنفيذ ذلك. أما المفصولون من الحزب، فيعتبر غريب أنّ «حلّ مشكلة هؤلاء كل على حدة، يزيد من وحدة الحزب الداخلية». المؤتمر الحادي عشر ونقطة البداية ثمّة ثغرة في الجدار فُتحت، وهي نتائج المؤتمر الحادي عشر الذي «شرّع الأبواب أمام النقاش الديموقراطي البنّاء». غير أنّ هذا النقاش «لم يصل بعد إلى نهاياته ولا يزال يتطلّب الكثير من الجهد، ليس فقط من جانب الشيوعيين، بل كذلك من أصدقائهم والقوى اليسارية والديموقراطية الأخرى»، يقول غريب. ولكن مع ذلك، باتت الأولوية واضحة للشيوعيين، وهي تكمن في الدرجة الأولى «بالسعي إلى امتلاك وتطوير رؤية سياسية مستقبلية وبرنامج عمل محدّدين، يمكّنان الحزب من استعادة دوره في الحياة السياسية على قاعدة من الفعالية والانفتاح وصيانة استقلالية القرار». أمّا كيف يستعيد هذا الدور؟ فيجيب: «بالعمل على بناء مرتكزات الدولة المدنية العلمانية الديموقراطية. دولة المقاومة ودولة الرعاية الاجتماعية، كمقدّمة للانتقال نحو بناء الحكم الوطني الديموقراطي والتحوّل الاشتراكي». بلا هذه الرؤية، سيكون من الصعب على حزب الـ 93 عاماً «الانعتاق من قيود التموضع التكتيكي القسري والهشّ في الصراع الفوقي الدائر بين الأطراف المتنفذة داخل الطبقة السياسية، ولا سيما قوى 8 و14 آذار، التي أوغلت في توظيفها السياسي المصلحي للدين وللظاهرة الطائفية وتجلياتها المعقّدة، لأغراض زبائنية وما دون دولتية». «المهمّة صعبة»، يصرّ غريب، ولكن «لا بدّ من المثابرة والعمل بعد تحديد الهدف وفق فكرتين: أولاً التحالف مع الناس حيث هم في أماكن سكنهم وعملهم وحمل همومهم والعمل على تحسين علاقتنا معهم وتوحيدهم، وصولاً إلى نيل ثقتهم مع تجميع كل القوى المتضررة، صاحبة المصلحة، في إطار حركة شعبيّة ديموقراطيّة تربط القضيّة الوطنية بالتغبير الديموقراطي، وتكون محصّنة بتحالفات قاعدية مع قوى نقابية واجتماعية ومدنية مستقلة يتشارك الحزب معها في الموقف من حيثيات ذلك الصراع». هؤلاء جميعاً هم أساس الصحوة من الغفوة الطويلة. من دون هؤلاء الذين هم «تحت»، لا شيء اسمه دولة ولا مدنية ولا ديموقراطية. وكل «حركة لا يكون أساسها الناس لا يعوّل عليها». أما الفكرة الثانية، فالعمل على تجميع «القوى السياسية اليسارية والديموقراطية والتقدمية والوطنية والمدنية للتأسيس لأرضية عمل مشتركة». تلك «الجَمْعة» التي سيقع على عاتقها التحرك تحت «جملة عناوين أساسيّة ذات بعد تغييري نرى أهمها تجهيز وتدعيم الجيش والقوى الأمنية وترسيخ عقيدتها القتالية ضد الخطر الإسرائيلي والإرهابي، واعتماد النسبية خارج القيد الطائفي في قوانين التمثيل النيابي والبلدي، واستحداث قانون لمفهوم الإقامة وقانون مدني للأحوال الشخصية، وفرض تطبيق خطة للإصلاح الإداري كضمانة للدفاع عن دور الدولة المركزي في مواجهة مشاريع الخصخصة، وتحقيق استقلالية القضاء، وحماية وتطوير الحريات السياسية والإعلامية والثقافية والدفاع عن الإرث الثقافي، وفرض نظام وطني شامل للتغطية الصحية مع تحسين نوعية التعليم الرسمي وشبكات النقل العام وحق السكن وإقرار مشروع وطني للتقاعد والحماية الاجتماعية». كل هذه النقاط دونها درب طويل. ولكن، ثمّة بداية لكلّ شيء، وإن كانت لا تزال «بدايات ناقصة». الانتخابات البلدية: أول الغيث في الانتخابات البلديّة الأخيرة، تظهّرت علاقة الناس بالطبقة السياسية. بدأ هؤلاء يتحسّسون واقعهم المأزوم وينتفضون. لم تعد العلاقة بين الـ«تحت» والـ«فوق» مبنية على المطالبة. بعد سنواتٍ من الحراكات والاعتصامات، انتقل الناس من مرحلة المطالبة إلى مرحلة المواجهة. يلاحظ غريب، استناداً إلى تقويم تلك التجربة، بداية «انفكاك الناس عن الطبقة السياسية الفاسدة، ما يعبر عن وجود رغبة لديهم في التغيير». ولكن، هذا لا يكفي، حيث لا تزال الحلقة ناقصة، إذ إنّه إلى الآن، لم «تتوحّد الأرضية» التي يفترض أن تواجه السلطة الفاسدة، وهذه لا تكون إلا بـ«توحّد قوى التغيير الديموقراطي حول برنامج وطني ــ سياسي ــ اقتصادي واجتماعي». اعتراض الناس لا يكفي. «عليك أن تطرح بديلاً مقنعاً، وبالتالي بالدرجة الأولى عليك توحيد الصفوف وكل المبادرات برافد واحد». ويعطي مثالاً ما جرى في انتخابات بيروت البلدية، حيث امتنع كثيرون عن التصويت، كشكل من أشكال التعبير عن معارضتهم للائحة السلطة، ونتيجة لعدم توحيد القوى المعترضة في لائحة واحدة. أما لماذا فعلوا ذلك واكتفوا بالاستنكار؟ فلأنهم «لم يجدوا البديل». ويتابع: «عندما يكون البديل واضحاً تكون النتائج أفضل»، لافتاً الى «ما جرى في عرسال في وجه القوى المذهبية المتطرفة، على سبيل المثال لا الحصر، أو في الشويفات مع قوى المجتمع المدني بوجه قوى الأمر الواقع أو في الجنوب والنبطية، حيث سجل الحزب والقوى اليسارية والديموقراطية والمستقلون عموماً نجاحات واختراقات هامة في مواجهة لوائح الاستئثار والهيمنة». من هنا، يعود الحزب إلى حضنه. الناس. وعندما تتوحّد القاعدة، يمكن النظر إلى «فوق»، حيث هناك مهمّة تتعلّق بعودة الحزب إلى مكانته التي تعني «بالدرجة الأولى، الممارسة الفعلية في حقل النضالات الوطنية والاجتماعية القاعدية، التي جعلته يوماً ما محوراً مهماً من محاور العمل السياسي في البلد». وعليه «سنبذل كل الجهد اللازم كي يصبح حزبنا حزب القضية الوطنية والمقاومة بالمعنى الواسع للكلمة، حزب الحركة النقابية المستقلة والمزارعين والشباب والنساء وذوي المهن الحرة والمثقفين، حزب التربية والتعليم، وكل التائقين الى التحرر من أسر الطائفية ونظامها البائد. باختصار، الحزب الذي يتصدى في الوقت المناسب وبالفعالية المطلوبة للملفات المفصلية التي تتناول قضايا الناس». عمّال وفلاحون وطلبة منذ نشأته، كان طموح الحزب الشيوعي أن يكون حزب الطبقة العاملة. بعد 93 عاماً، يدرك غريب «أهمية تطوير الحزب لأدواته المعرفية المتعلقة بالواقع الفعلي للتغيرات في خصائص الطبقة العاملة. فوزن هذه الطبقة عرضة للانحسار النسبي منذ السبعينيات، ويتركز أكثر من ثلاثة أرباع عديدها في قطاعَي التجارة والخدمات، ومعظم هؤلاء ملتحق بمؤسسات خاصة لا يزيد عدد عمالها على خمسة أو عشرة عمال».
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك